بحث: "التطبيع مع سورية" في الاعلام الامريكي ح1

وكالة أنباء آسيا

2021.11.15 - 09:26
Facebook Share
طباعة

 تناولت العديد من مراكز الدراسات الأمريكيَّة هذا الأسبوع, مسألة التطبيع مع سورية, لا سيما الزيارة الإماراتيَّة, وتحدَّثت المراكز عن موقف الإدارة الأمريكيَّة من التطبيع مع سورية, وقال "Danielle Pletka" في موقع "the dispatch"لعقود من الزمن، اتَّسَمت السياسة الخارجيَّة الأمريكيَّة في الشرق الأوسط باللامبالاة تجاه حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي, لكن أشار التقرير, أنَّ الإدارة الأمريكيَّة, لن تفرض عقوبات قانون قيصر ضد القادة العرب الذين يتطلَّعون إلى التطبيع ودعم الأسد, وأضاف التقرير, أنَّه بعد أن التقى ملك الأردن بالرئيس جو بايدن في تموز (يوليو) الماضي، انكب على إعادة فتح الباب أمام الأسد، محاولاً ليس فقط تعزيز العلاقات الثنائيَّة، بل التوسُّط لإعادة القبول السوري في الصف العربي, وكان المعنى واضحًا, حيث أعطت إدارة بايدن الضَّوء الأخضر لإجراء عمليَّة "إحماء مع الأسد", وهكذا بدأ خط أنابيب غاز من الأردن ومصر إلى لبنان عبر الأراضي السوريَّة, وأضاف التقرير, أنَّه من الممكن أن يُعطي الأسد, "اتحاد كونفدرالي سعيد" لإسرائيل والولايات المتَّحِدة وروسيا, لكن أضاف "Pletka" أنَّ هذه ليست وصفة سياسيَّة واقعيَّة للنجاح, إنَّها لعبة مخاطرة قذِرة تمَّ اختبارها في كثير من الأحيان، حيث يفكِّر الإسرائيليُّون في فكرة أنَّ روسيا تود إخراج إيران من سورية, ولطالما اعتقد الأمريكيُّون أنَّ الأسد بحاجة ماسة للاعتراف الغربي، وأنَّه يمكن استرضاء إيران من خلال تجديد الصداقة مع وكيلها في دمشق, ويعتقد الأردن أن تطبيع الأسد سيخرج داعش وإيران ومثيري الشغب الآخرين من حدودهم, ويمكّن من الازدهار الاقتصادي, لكن الحقيقة وحسب تحليل الكاتب, الأسد لن يتخلَّى عن طهران لأنَّه مدين بحياته لها, ولن تتخلَّى إيران عن الأسد أبدًا, لأنَّ النظام لديه كل الحوافز الممكنة للقيام بذلك على مدار العقد الماضي، ولم يتزعزع أبدًا، وبالتالي يتساءل الكاتب, ماذا يجب أن تفعل الولايات المتَّحدة؟ كما هو الحال دائمًا، ويجيب الكاتب؛ إنَّ أفضل دليل هو تقاطع الأخلاق والمصالح الاستراتيجيَّة([1]).

          وتناوَل مركز "HRW" التطبيع مع سورية,حيث تحدَّث عن المؤشِّرات العديدة للتطبيع, حيثُ سمح الإنتربول لسورية بالانضمام لها، وبدأت تونس وعَمَّان في إعادة فتح سفارتيهما بدمشق, بعد لقاء مع الملك عبد الله ملك الأردن، والذي اقترح فيه الملك خطة للتقارب مع سورية، وتحدَّث الملك عبد الله مع الرئيس بشار الأسد لأوَّل مرَّة منذ بدء الحرب في سورية في العام 2011م؛ ولبنان أرسل وفداً رسميَّاً إلى سورية, ووزير الدفاع السُّوري التقى قائد الجيش الأردني, كما أعاد الأردن فتح معبر حدودي رئيسي مع سورية؛ وأعلنت الخطوط الجويَّة الملكيَّة الأردنيَّة أنَّها ستستأنف رحلاتها إلى دمشق التي تم تعليقها سابقاً, حيث قال التقرير, أنَّ تلك التفاعلات الدبلوماسيَّة، يجب أن لا تحجب المسار المتَّبع في الولايات المتَّحدة فيما يتعلَّق بحقوق الإنسان([2]).
          وقالت "Nicole Robinson" الباحثة في مركز أليسون للسياسة الخارجيَّة, في مركز "heritage" للدراسات, أنَّه يجب على الولايات المتَّحِدة التعامل مع جهود التطبيع مع سورية,
وأنَّه يجب على إدارة بايدن أن توضِّح لحلفائها وشركائها ما ستقبله وما لن تقبله في سورية([3]), وقال " "Lexander Wardو""Quint Forgeyفي تقرير معنون "بايدن لا يوقف عودة الأسد", وتحدَّثا عن زيارة وزير خارجيَّة الإمارات العربيَّة المتَّحِدة، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، لدمشق، في إشارة إلى أنَّ دول المنطقة تتطلَّع إلى ما بعد الحرب الأهليَّة في سورية, ويقول العديد من المسؤولين الأمريكيِّين الحاليِّين والسابقين إنَّ السبب الرئيسي لهذا التقارب، بصرف النظر عن الرغبة في مواجهة إيران، هو أنَّ إدارة بايدن لا تثني الشركاء العرب عن إعادة التعامل مع الأسد, وقال "جيمس جيفري"، الممثِّل الخاص السابق لإدارة ترامب لسورية، "لم يتم إخبار أي منهم بعدم" التحدُّث مع الأسد, نتيجة لذلك، يشعر هؤلاء القادة, أنَّ لديهم ضوءًا أخضر ضمنيَّاً لتعزيز العلاقات مع نظام الأسد, وقال مسؤول كبير في الإدارة لـمركز ""NatSec Daily: "لقد أوضحنا أنَّنا لا ندعم أي جهود لتطبيع العلاقات مع ما أسماه "الدكتاتور الوحشي بشار الأسد أو إعادة تأهيله", وأضاف التقرير, لن تقوم الولايات المتَّحِدة بتطبيع أو تحسين علاقاتها مع "نظام الأسد", وتابع المسؤول أنَّ ما تفعله الولايات المتَّحِدة، الآن بعد أن خلصت مراجعة أوليَّة لسياسة سورية، إلى "توسيع وصول المساعدات الإنسانيَّة لزيادة مستويات المساعدات في جميع أنحاء سورية"، و "دعم حملة الولايات المتَّحدة والتحالف ضد داعش والقاعدة", و"الحفاظ على وقف إطلاق النار المحلِّي المعمول به في جميع أنحاء البلاد".
          وقال "Abdulaziz Kilani" في معهد "newlines institute" للدراسات, في الواقع، يبدو أنَّ الأسد قد خرج تدريجيَّاً من عزلته على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث قامت دول مثل الإمارات العربيَّة المتَّحدة مؤخرًا بإعادة العلاقات المقطوعة سابقًا, وبالتالي، في حين أن إقناع الأسد بتقديم تنازلات ليس بالمهمَّة السهلة، ومن المرجح أن يواصل الأردن التواصل مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتَّحِدة، فيما يتعلق بدفع عمليَّة السَّلام إلى الأمام, وبالنسبة لواشنطن، فإنَّ الحل السياسي في سورية من شأنه أن يحقق نظام إدارة شبه دائم في سورية, يسمح للولايات المتَّحِدة بسحب قوَّاتَها, ولكن أيضًا يمكّن الأسد في البلاد، وهو ما يتعارض مع أجندة حقوق الإنسان الأمريكيَّة, وبالنسبة للأردن، سيتم تخفيف بعض مخاوفه الإقليميَّة([4]).
 


[1]- https://thedispatch.com/p/our-game-of-risk-in-syria
[2]- https://www.hrw.org/news/2021/11/09/letter-president-biden-us-policy-toward-middle-east#
[3]- https://www.heritage.org/middle-east/report/how-the-united-states-should-approach-normalization-efforts-syria
[4] - https://newlinesinstitute.org/jordan/jordans-diplomacy-in-syria-part-2/
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2