عندما نموت مرتين

كتبت مايا شعيب

2023.04.13 - 02:16
Facebook Share
طباعة

تحدثني عن الحياة و الحب و الوطن وأحدثك عن حياةٍ لم تبصر فيها قلوبنا النور و عن حب لم يطلع الضوء عليه و عن أوطانٍ تاهت الأرواح غربة بين ربوعها.
خلقنا مرة من رحم الأمهات و كابدنا في مسيرنا آلام الطريق و مشقة الوصول، نطوي الأيام و ليالي الخوف تطوينا، يتراءى لنا بين الفينة و الأخرى سراب فنرقص فرحًا بلذة الوصول و اذا بنا نخدع فنعود أدراجنا خائبين، نجهز حقائب الرحيل مرة أخرى و في كل مرة تمتزج الأمتعة بدموع أشبه بدموع يعقوب على قميص يوسف، فمتى يكون اللقاء؟ و في اي بئر رُميت أحلامنا حقدًا و غيرةً و كيدا؟
نحن لا نحيا الحياة شغفًا بها بل نموت ونحن أحياء على مذبح الأحلام التي هدرت قربانًا لتكون مسكنًا للعابرين و مرتعًا لصغارنا يلملمون منها لُبنًا يشيدون به صروح آمالهم و طموحاتهم، لنأوي اليها في نهاية المسير الذي خلف جراحًا و ندوبًا لا تشفى و هناك نحاكي الملجأ و المأمن، ينتظرنا على أعتابه قوس مجدول بالتعب و الخوف و الحزن و الألم نعبره مثقلين و عندما نحط الرحال يكون العزم للسير من جديد، سيرٌ بغير مسير، سيرٌ الى الحتمية التي استعجلتنا فلا النفوس ارتاحت و لا القلوب هدأت و لا أقمنا في المقام الجديد، نحمل الزاد و نرمي بأبصارنا أقصى القوم، فإذا السراب يزول و الموت السابق يخلع أثوابه البالية التي وصمت زورًا بالحياة، ويُلقي على أكتافنا عباءة الموت الجديد، قد حيكت من خيوط الحياة التي لا تفنى و اللقاء اللامتناهي، هناك الحياة و هناك الحب و هناك وطنٌ أعدّ للصابرين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2