هروبٌ بلا مأوى

كتبت مايا شعيب

2023.01.28 - 09:37
Facebook Share
طباعة

 لا بأس يا صديقي من حين لآخر أن تنفرد هناك مع روحك و نفسك المرهقة تعيد ترتيب الأشخاص الّذين تبعثروا عند مفارق الأزمات و رياح الهمّ التي ألمّت، كما لا بأس أيضاً من فتح خزانة قديمة أهملتَ بداخلها ذكرياتٍ بمن فيها ظناً منك أنها أصبحت رثة بالية لا تصلح لحاضر ولا لصداقات، قد غفلنا أن الأشياء المتروكة هناك، تلك التي لا تمتد اليها الايدي لزمن، و لم ينل منها ضوء يبهت بريقها او برد يجفف معالمها ، قد تزيل نفحة من أنفاسنا عنها الغبار لنجدها كما كانت! لم تزل تحافظ على جودتها، لم يغير معالمها زمن و لم ينل من وفائها حدَث، ذلك الغبار الذي غلفها تحت وطأة الحرمان و النسيان و الاهمال قد احتضن جوهرها و عزلها عن عالم التلوّن و التجريح و التشويه، لا تترك أشياءك المنسية طويلاً الى ان تصير كنزاً يحظى به الآخرون من بعدك فيكون قد فاتك الكثير من مفاتن الأصالة و الجمال و نال مَن بعدك نصيباً كان قد كتب لك في اللوح المحفوظ..
اذهب لعزلتك و انفرد بذاتك صامتاً متأملاً شارداً احتضن دفاترك القديمة و اقرأ فيها ذاتك التي سلفت، ستجدُ في كل صفحة منها طفلاً لاهياً و مراهقاً يجول، وفي كل سطر حكاية أيامٍ فارقتك و لم تفارق الروح، بين طياتها آفاق دافئة تقيك الزمهرير الذي يصفر في الخارج…سوف يلفح وجهنا ذات مرة ولن نهرب، سنستمتع بوجناتنا الحمراء و أيدينا المتجمدة، سيكون الثلج قوتاً نطفىء فيه ناراً آلمتنا، و سيكون الحلم يوماً و سيكون دائماً للكلام بقية…

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3