المخرج باسل الخطيب لـ آسيا: الحرب كانت حجر الأساس لمعظم الأفلام السينمائية

إعداد الصحفية يانا العلي - خاص وكالة أنباء آسيا

2023.02.28 - 09:40
Facebook Share
طباعة

 هو أول مخرج عربي تُقام تظاهرة لأفلامه لمدة أسبوع كامل في أستراليا. وأول فلم سوري منذ 30 عاماً يتم توزيعهِ وعرضهِ في كل الدول العربية في الخليج والأردن ومصر وفي العراق، فيلم "دمشق حلب" كان من إخراجه. 

يعد من ألمع المخرجين السينمائيين المعاصرين وأكثرهم تفرداً في السينما الروسية والعالمية، نال العديد من الجوائز منها الجائزة الكبرى عن فيلم"مريم" في مهرجان الداخلة السينمائي - الدورة الرابعة 

و جائزة أفضل إخراج عن فيلمه «سوريون» والذي شارك بالدورة 32 بمهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2016، والقائمة تطول. 

كان له بصمة خاصة وتعمقت أكثر، فحضر بقوة في زمن الحرب وحول أحداثها لمشاهد تغرس في البال وتبقى راسخة في الذاكرة. وعن هذا الموضوع كان لوكالة أنباء آسيا لقاء خاص مع المخرج باسل الخطيب للحديث عن السينما في زمن الحرب وكيف أثرت وعَمِلت على إعادة ترتيب المحتوى وإعطاء الأولوية لمواضيع معينة، من وجهة نظره كمخرج سينمائي وتلفزيوني له تاريخ يتكلم عن اسمه وأعماله. 

-بدايةً أستاذ باسل أين هي السينما السورية اليوم؟ وكيف أثرت الحرب عليها؟ 

دون أدنى شك منذ بداية الحرب على سورية، برأيي أن السينما السورية أخذت منعطف مختلف تماماً. حث تم عرض مجموعة من الأفلام التي تمكنت من محاكاة الواقع السوري بمأساويته وبقتامته. وهذه الأفلام تم عرضها خارج سورية، فتمكنت من خرق هذا الحصار الإعلامي والثقافي المفروض علينا. 

و في أي مكان تُعرض فيه هذه الأفلام كانت تَلقى استجابة جداً رائعة. وأنا من تجربتي الشخصية من خلال الأفلام التي قُمتُ بإخراجها في السنوات الماضية، عُرضوا في أكثر من دولة عربية بالإضافة لأوروبا واستراليا وكندا وأميركا وكان الانطباع عنها جداً ممتاز، وهذا ما يؤكد فكرتين :اولاً أن هذه الحرب التي عشناها والتي من الواضح أننا سنعيش تداعياتها وتأثيراتها لمرحلة طويلة قادمة سوف تكون مادة لكثير من الأفلام في الحاضر وفي المستقبل. 

و يوجد وجهة نظر مختلفة تقول أننا اكتفينا من الأفلام التي تتحدث عن الحرب.. وأصبحنا بحاجة إلى محتوى مختلف بعيداً عن الحرب، لكن أنا لست مع وجهة النظر هذه.. لأن الذي عشناها في السنوات الماضية يجب أن يبقى في ذاكرتنا ومن الواجب علينا تذكير الأجيال به.

وبالتالي بإمكاننا القول أن السينما السورية، والتي فعلياً إنتاجها محصور في المؤسسة العامة للسينما بمعدل ثلاثة إلى أربعة أفلام خلال السنة، استطاعت رغم كل هذه الظروف أن تثبت وتؤكد على أنها موجودة.

-بالنسبة للمحتوى، إذاً الحرب ساعدت في إغناء المضمون بالأفكار الواقعية؟ 

نعم، الحرب كانت حجر الأساس لمعظم الأفلام التي تم عرضها في السنوات الماضية.

-من وجهة نظرك أستاذ باسل ما أهمية توثيق الأحداث من خلال أفلام السينما؟

اولاً لنتفق أن السينما كَفَنّ هي أداة تعبير جداً مؤثرة وفعّالة، وقادرة على إحداث تغيير ما، حتى لو تغيير بسيط، لكنها تبقى سلاح إعلامي وفني وثقافي جداً مهم. واعتقد أن هذه الأفلام بالرغم من تواضع إنتاجها، لكنها تمكنت من إحداث الحضور اللافت. 

-ما سبب هذا الإقبال اللافت للجمهور تحديداً بعد سنوات الحرب؟ 

بداية في مرحلة من المراحل  اعتقد الجميع أن السينما ستنحسر وسيبقى التلفاز هو الوحيد. لكن الواقع أثبت عكس ذلك، ليس فقط في سورية بل في جميع أنحاء العالم بقيت السينما وبقيت فكرة الذهاب لحضور فلم في السينما تجربة جداً خاصة ولها وقع مميز لا يمكن لأي وسيلة أن تحل مكانها. وبالتالي خلال الحرب ومن خلال الأفلام التي كنا نقوم بعرضها في جميع المحافظات السورية كان يوجد اقبال منقطع النظير.. كنا نلقى الناس تقف صفاً طويلاً في البرد والمطر لمشاهدة الأفلام. فهذا يدل على أن السينما تمكنت من استعادة صلة الوصل مع الجمهور. هذه صلة الوصل التي كانت خلال فترة من الفترات نتيجة تجارب سينمائية معينة بغض النظر عنها، تشكل حاجزاً بين المتلقي والأفلام السورية التي تُنتج. 

عندما عبرت السينما بشكل واضح وصريح عن أحداث يعيشها الناس وواقع يعاني منه، وعَايشَ التجربة تفاعل معها وتكوّن لديه شغف ليتابع حضور الأفلام. 

- ما العمل الذي ترك أثر لدى باسل الخطيب؟ 

كل فلم وله وقعه الخاص ومكانته الخاصة . اعتقد أن فلم مريم الذي قمنا بتصويره في بداية 2012 وتم عرضه على نطاق واسع جداً واعتبره الكثير من النقاد والمتابعين أنه شَكّل انعطاف بمسيرة السينما السورية المعاصرة. اعتقد أن فلم مريم له مكانة خاصة عندي. 

و فلم دمشق حلب الذي كان يُعتبر التجربة الأولى مع الفنان دريد لحام ايضاً على المستوى المهني والشخصي له مكان خاصة عندي. وخصوصاً أنه كان أول فلم سوري منذ 30 عاماً يتم توزيعهِ وعرضهِ في كل الدول العربية في الخليج الأردن مصر وفي العراق ايضاً. هذا الفلم انتشر على نطاق واسع والكثير من الناس شاهدوه وعَنَىَ لهم جميعاً أن دريد لحام موجود ويتحدث عن الأحداث الحالية. 

طبعاً الأفلام الأُخرى مثل "سوريون" و "الأب" ايضاً لهم مكانة خاصة فكل فلم منهم كان يعبر عن قضية معينة. لكن يبقى القاسم المشترك بين هذه الأفلام هو الواقع الذي كنا نعيشه. 

- أخبرنا أستاذ باسل حول تطلعاتك للسينما في مرحلة بعد الحرب؟ 

لا يمكننا أن نتحدث عن أي انفراجات أو أي آفاق واعدة لمستقبل السينما، إذا لم يوجد حل لكل الموضوع السوري. وإذا لم تُحل الأمور على المستوى السياسي فسنبقى فعلاً نعاني من هذا الموضوع. لذا يجب أن يبدأ الحل السياسي وبالتالي هذا الحل سينعكس على كل شيء في حياتنا على الوضع الأجتماعي الوضع الثقافي والفني وحتى على مستوى الدراما التلفزيونية لذا نتأمل أن يحدث هذا الانفراج في وقتٍ قريب. لأننا لسنا نحن وحدنا كفنانين ننتظر هذا الحل اعتقد جميع الشعب السوري بانتظار أن ننتقل إلى مرحلة لائقة لنعيش حياة مريحة. 

يذكر أن المخرج باسل الخطيب له تاريخ حافل بالإخراج السينمائي والقائمة تطول بعناوين الأفلام نذكر بعضاً منها قيامة مدينة - فيلم قصير (1995) _الرسالة الأخيرة - فيلم روائي طويل (1998)_موكب الإباء (2005)_مريم (2012)_الأب (2015)_الأم (2015)_سوريون (2016)_دمشق - حلب (201‪9

أما عن أفلامه وإبداعه في التلفزيون فنذكر منها :

حدث في دمشق (2013)_حبيبة (2013)_حرائر(2015)_أحببتك منذ الصغر (2015)_

ابن باديس (2017)_مارغريت(2021)

ومؤخراً مسلسل حارس القدس(2020) الذي تدور أحداثه حول سيرة مطران القدس للروم الكاثوليك إيلاريون كبوجي، الذي كرس حياته في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة أنه منذ سيامته مطراناً على مدينة القدس عام 1965 وضع نفسه في خدمة فلسطين ودعم المقاومة الفلسطينية.لاقى هذا الفيلم حضوراً وقبولاً ومتابعة جماهرية واسعة ايضاً لأهمية وواقعية وحقيقة مضمونه.. كما بقية الأفلام والمسلسلات التي يخرجها ويبدع في تفاصيلها باسل الخطيب. فيضع بضعةٌ من روحهِ في كل عمل، يصل للمشاهد ويترك أثر لايزول.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2