كتب ناجح إبراهيم: ذكرى 11 سبتمبر.. دروس متجددة

2021.09.20 - 09:49
Facebook Share
طباعة

 بدت أحداث 11 سبتمبر وكأن كائنات فضائية ارتطمت بكوكب الأرض كله فهزته وزلزلته ولم تصطدم ببرجي التجارة بنيويورك.


لقد كانت 11 سبتمبر علامة فارقة في التاريخ المعاصر، بحيث أصبح عالم ما قبل 11 سبتمبر يختلف عن العالم الذي بعده في كل شيء، وليس ذلك لكثرة ضحايا الحادث أو بشاعته، فقد قتل الجيش الروسي عشرين ألف شيشاني مسلم في جروزني وقتل ميلوسوفتش 12 ألف مسلم في سربرنتشا بالبوسنة، ولكن الحادث أصاب القوة العظمي الوحيدة ليس في أبراجها ولكن في كبريائها وكرامتها، فأطلق عقال هذه القوة فأصبحت كالثور الهائج الذي يتصرف بجنون دون حكمة أو عقل أو قانون.


واليوم تمر الذكري الخامسة عشرة دون أن يتعلم أحد من دروسها، فالحركات الإسلامية لم تتعلم شيئا، والقاعدة لم تستفد شيئا من دروسه، والعقل العربي والمسلم ظل يدور حول نظرية المؤامرة، وأمريكا احتضنت داعش وساهمت في تأسيسها كما ساهمت من قبل في دعم القاعدة، كلاهما ضرب الغرب بعد أن اشتد عوده، إنها دروس كثيرة هذا ملخصها:

وضعت القاعدة "وهو تنظيم صغير" الإسلام ودوله وحركاته وشعوبه في مواجهة مع الغرب لا يريدونها ولا يرغبونها ولم يكونوا مستعدين لها وبغير داع، وخلقت "الإسلاموفوبيا" في الغرب كله، واليوم كررت داعش الأمر نفسه فوضعت الإسلام وأهله في مأزق خطير حينما أدخلت الإسلام في قفص الاتهام بتهم هو بريء منها كما فعلت القاعدة من قبل، وعبثاً يحاول الجميع تبرئته لدي الغرب دون جدوي.


لقد أحدث انهيار برجي التجارة الأمريكيين حالة من الانبهار الساذج بالقاعدة لدي قطاع كبير من الشباب المتحمس فهلل بعضهم وكبر وسجد بعضهم من فرط سذاجته شكراً لله وانخرط الآلاف في فكر القاعدة، وهذا الانبهار الكاذب أعقبه الانهيار الكامل للقاعدة، وطالبان "الجماعة" وأفغانستان الدولة، وهذه الحالة تكررت بالسذاجة نفسها مع داعش التي أعلنت خلافة موهومة دون أن تعلم معني الخلافة الحقيقي الذي أنشأه أمثال عمر بن الخطاب بالعدل السياسي والاجتماعي ومحاسبة الحاكم لنفسه ولعماله، وفاقت داعش القاعدة في حماقاتها، وحدث الانبهار نفسه واليوم يحدث الانهيار نفسه.


تذكر بعض السذج إسقاط برجي التجارة ونسوا أنه قد سقط لدينا برجان أعظم وأضخم وأفضل وهما أفغانستان والعراق.

لقد قدمت القاعدة لأمريكا أعظم هدية فأعطتها كل الذرائع للدخول المباشر في بلاد العرب والمسلمين، وقدمت العرب والمسلمين وبلادهم والإسلام غنيمة باردة للغرب جميعاً، لقد مثلت هذه اللحظة البداية الحقيقية لتقسيم العالم العربي وغزوه عسكرياً.


رحب الملا عمر بالقاعدة وزعمائها وأحسن وفادتهم وبايعوه أميراً للمؤمنين ورغم ذلك فعلوا كل المصائب دون علمه أو مشورته ورغماً عنه، وكان يأخذ عليهم العهد تلو العهد ألا يقوموا بأي أمر من خلال بلاده وهم يخلفون الوعد في كل مرة، وقد ضغطت القبائل الأفغانية علي الملا لطرد القاعدة ولكنه رفض وأخذ عليهم المواثيق بعد ضربهم لسفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا وبعد مواثيقهم بقليل إذا هم يخططون لـ11 سبتمبر التي أضاعت كل شيء "القاعدة وطالبان وأفغانستان".


مع بداية الغزو الأمريكي لأفغانستان هرب كل قادة القاعدة تقريباً إلي باكستان وغيرها، وكلهم اصطادتهم أمريكا هناك بفعل العملاء والجواسيس، لقد جلبوا الكارثة للشعب الأفغاني المسكين الذي تحمل فاتورة الغزو وحده، وتركوه يعاني وحيداً ويقتل منه قرابة ربع مليون ويشرد أكثر من مليون ويتحول ربع مليون منه إلي معوقين.

لقد قرأ قادة القاعدة وطالبان قصة قتل خال خوارزم شاه للتجار التتار طمعاً في أموالهم، مما جعل جنكيزخان يهدد خوارزم شاه أن يسلم الذين قتلوا التجار وإلا غزا بلادهم، فرفض مما أدي إلي غزو المغول لبلاده "أفغانستان وطاجاكستان" ثم العراق وما تبع ذلك من أكبر مآسي المسلمين، لو قرأوا ذلك لعلموا أن الأمر تكرر بالسيناريو، قتل التجار المدنيين دون حق في البرجين، المطالبة بتسليم قادة القاعدة، رفض طالبان، غزو أفغانستان ثم العراق.


لو قرأ قادة القاعدة دروس بيرل هاربر وهيروشيما ونجازاكى ما ظنوا أن الرد علي تفجير البرجين سيكون مثل الرد علي تفجير السفارتين، عدة صواريخ كروز علي معسكرات القاعدة الخالية والبالية وسخرية القاعدة من كلينتون وصواريخه التي هي أغلي من قماش الخيام البالية"وليس كل مرة تسلم الجرة"يا جهابذة القاعدة.


الملا عمر يصلح كفقيه أو قائد جماعة ولكنه لا يصلح رئيساً للدولة، فقد قاد أفغانستان الدولة بفكر وعقل إمام المسجد أو بفقه الجماعة، دولة ليست لها علامات دبلوماسية إلا بثلاث دول - وقطعت بعد 11 سبتمبر منهم - وصورة الرئيس لا يعرفها أحد، وتأوي الدولة تنظيماً مسلحاً يسرح ويمرح فيها كيف يشاء، ولا يهتم الملا بالوحدة الوطنية بقدر صراعه تارة مع الطاجيك وأخري مع الأوزبك وثالثة مع الشيعة، لقد نسي هؤلاء أن رئيس الدولة يختلف عن الفقيه أو قائد الجماعة، وفقه الدولة وفكرها يختلف جذرياً عن فقه الجماعة وفكرها وإدارة الدعوة تختلف عن إدارة الدولة.


لقد أضرت القاعدة بتفجيراتها المختلفة مسلمي أمريكا بتفجير البرجين ومسلمي بريطانيا وإسبانيا بتفجيرات لندن ومدريد وإندونيسيا بتفجيرات بالي وأضرت الدعوة الإسلامية بتفجيرات الرياض والدار البيضاء وغيرها، وداعش فعلت أسوأ من ذلك وأضرت مسلمي فرنسا وبلجيكا وألمانيا بتفجيراتها المتعاقبة هناك، لقد وضعت المسلمين هناك في حرج بالغ لا حدود له.


أمريكا كررت حماقاتها في هيروشيما ونجازاكى مع أفغانستان والعراق بل إن عدد الضحايا والخسائر أكبر في العراق وأفغانستان، ولم تعتذر حتي اليوم عن ذلك، وكذبت علي العالم كله في ذريعة احتلال العراق دون اعتذار،وساندت القاعدة نكاية في الاتحاد السوفيتي ثم طاردتها وقتلت قادتها، وساندت وأسست داعش نكاية في إيران وروسيا واليوم تدمرها.


ومن قبل كان هناك العائدون من أفغانستان في كل السجون، واليوم هناك في كل السجون العائدون من سوريا، رغم أن الذين ذهبوا إلي أفغانستان وسوريا كانوا تحت سمع وبصر ودعم كل الحكومات العربية والغربية،إنها السياسة الأمريكية الحمقاء.   

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط 


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5