كتبَ خالد قنديل: بعد انتخاب رئيس للبلاد.. هل يخرج العراق من النفق

2022.10.17 - 06:40
Facebook Share
طباعة

 في خطوة بمثابة وثبةٍ أولى نحو الخروج من نفق الصراعات الدامي والمعرقل ـ كما يُفترض بها أن تكون ـ نجح العراق الخميس الماضي، في تكليف رئيس جديد للجمهورية، فبعد عام من الانتخابات التشريعية المبكرة، انتخب البرلمان العراقي عبداللطيف رشيد (78 عاماً) رئيساً للجمهورية، والذي بدوره كلّف محمد شياع السوداني (52 عاماً)، بتشكيل حكومة جديدة للبلاد، ورشيد يعد سياسيًا بارزًا، له باع طويل في الحياة السياسية إضافةً لكونه أكاديميًا كبيرًا، ولد في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق 1944، ونال شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة ليفربول عام 1968، وحصل على الماجستير في علوم هيدروليكية المياه من جامعة مانشستر، وعلى شهادة الدكتوراه من الجامعة نفسها عام 1976، وأصبح عضواً فعالاً بالحزب الديمقراطي الكردستاني، وقياديًا في جمعية الطلبة الأكراد في أوروبا، واختير ليكون مندوبًا للحزب في بريطانيا وممثلاً له في عدد من الدول الأوروبية، كما عُيّن وزيراً للموارد المائية حتى نهاية عام 2010.


 والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن والمتعلق بمجريات الأحداث في الساحة العراقية: هل تمثل خطوة انتخاب رئيس لبلاد الرافدين تطورًا إيجابيًا في مسيرة الاستقرار والبناء والاستفادة من الموارد المختلفة ومنها الإيرادات النفطية، التي بلغت 87 مليار دولار كاحتياطات نقدية، لكنها قابعة في البنك المركزي بانتظار حكومة جديدة وإقرار موازنة تسمح بالاستفادة منها، بمشاريع بنى تحتية كبيرة يظل العراق في حاجة شديدة لها بعد عقود من الصراعات؟ هل يتحقق ذلك بعد ردود الأفعال المتباينة بين مرحب بتلك الخطوة أو متشائم خصوصًا، بعد موقف رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وزعيم التيار الصدري أحد أكبر التيارات السياسية في العراق، والذي باستطاعته تعبئة الآلاف من مناصريه بتغريدة واحدة، وقد شن الصدر انتقادًا لاذعًا على تشكيل الحكومة الجديدة، معتبرًا أن السوداني بدأ يشكل "حكومة ائتلافية تبعية مليشياوية"، كما حذر محمد صالح العراقي، المعروف بوزير الصدر، من مشاركة أي من التابعين للتيار في التشكيلة الحكومية التي يترأسها السوداني المدعوم من الإطار التنسيقي، الخصم اللدود للصدر، على الرغم من تعهد السوداني في كلمة له بتبني إصلاحاتٍ اقتصاديةً تستهدف تنشيط الصناعةِ والزراعة، وتوفيرِ فرصِ العمل والسكن للشباب، كما أعرب عن استعداده التام للتعاونِ مع جميعِ القوى السياسية والمكونات المجتمعية، سواءً الممثلة في مجلسِ النوابِ أو الماثلة في الفضاءِ الوطني، ومؤكدًا بعدم السماح بالإقصاء والتهميش في سياساته، ولعل هذا التعليق ورد الفعل من الصدر الذي جاء بعد يومين من الصمت المريب ليطفو على السطح خلاف سياسي جديد وأزمة في أعقاب تلك التي شلت البلاد سنة كاملة منذ الانتخابات النيابية السابقة حتى يوليو الماضي بعد احتدام الصراع بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الذي يضم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح، وفصائل موالية لإيران حال دون انتخاب رئيس للجمهورية أو تشكيل حكومة، بل تأزم الخلاف أكثر بنزول الطرفين إلى الشارع واعتصامهم وسط بغداد، وطالب التيار الصدري بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة،  بينما خصومه يرفضون هذا التوجه، ويصرون على تشكيل حكومة بمرشحهم وانتخاب رئيس قبل أي انتخابات جديدة.


وها هي الحكومة في طريقها للتشكيل بعد أن شرع رئيس الحكومة العراقية المكلف محمد شياع السوداني بإجراء مشاورات مع كتل البرلمان العراقي بشأن التشكيلة الوزارية وبرنامج الحكومة المقبلة، حيث إن أمام السوداني 30 يومًا من تكليفه لطرح التشكيلة الحكومية الجديدة، والتي قد يكون غالبية حقائبها من حصة قوى الإطار التنسيقي صاحب الأغلبية في البرلمان العراقي.


تبقى المهمة صعبة ولا تزال التحديات تلوح في الأفق في بلد متعدد العرقيات والطوائف وتشهد الحياة السياسية فيه مفاوضات مستمرة، وكم نأمل ألا تعود الخلافات من جديد إلى سطح الأحداث، وأن تخيب آمال المتربصين في مزيد من الصراعات وألا تتجه الأحزاب السياسية إلى تقاسم ثروات البلاد، بل يكون السعي الجاد نحو تنفيذ المهام الجسيمة في محاربة الفساد والقضاء على الفقر وانفلات السلاح واستغلال الموارد في الاستثمار المهم للتنمية الوطنية، والانتصار التام على الخلافات التي صدعت مؤسساتِ الدولة وضيعت فرصًا كثيرة على العراقيين في البناء والتنمية والإعمار، ليعبر العراق في ممر آمن بعد أن طوى جزءًا من صفحة أزمة سياسية أرقته كثيرًا.

 

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9