أوروبا تواجه صدمة جديدة بأسواق الغاز

2026.03.08 - 08:23
Facebook Share
طباعة

 تواجه أوروبا صدمة ثانية في أسواق الغاز بعد الأزمة الأولى التي نشأت مع الحرب في أوكرانيا عام 2022، إذ أدت الحرب على إيران إلى ارتفاع حاد في الأسعار وتزايد المخاوف بشأن الإمدادات.

أسعار الغاز ارتفعت بنسبة 70% منذ يوم الجمعة، ووصلت إلى نحو 54.50 يورو للميغاوات/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023، وسط مخاوف من مزيد من الارتفاع في حال تعطلت الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال.

خبير الطاقة هينينغ غلويستين وصف الوضع في أوروبا بأنه “ضربة مزدوجة”، مشيراً إلى أن القارة بالكاد خرجت من أزمة الطاقة الأولى، قبل أن تواجه الآن تحدياً جديداً على صعيد الأمن الطاقوي.

تأتي هذه الأزمة في وقت انخفضت فيه احتياطيات الغاز في أوروبا خلال فصل الشتاء، حيث تشير بيانات مؤسسة البنية التحتية للغاز إلى أن سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي تقل عن 30%، مقارنة بمتوسط 45% في هذا الوقت من العام.

في ظل هذا الوضع، قد تضطر بعض الدول الأوروبية إلى الاعتماد على الفحم في توليد الكهرباء بدلاً من الغاز، كما حدث في ألمانيا عام 2022، بحسب خبراء الطاقة.

ضغوط روسية وتهديدات بإيقاف الإمدادات

تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة من روسيا بشأن الغاز، إذ أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن الحكومة ستبحث قريباً إمكانية وقف صادرات الغاز إلى القارة الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أن روسيا قادرة على إيقاف الإمدادات فوراً، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بعد الحرب على إيران، وربط هذا الخيار المحتمل برغبة الاتحاد الأوروبي في فرض قيود على واردات الغاز الروسي. وأضاف بوتين أن من الممكن أن يكون التوجه إلى أسواق أخرى أكثر ربحية بالنسبة لروسيا.

جاءت هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه شركة قطر للطاقة، أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حالة القوة القاهرة بعد تعرض منشآتها لهجمات عسكرية، ما أثر على تزويد أوروبا بنحو 10% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال.

مصادر الغاز الأوروبية والاعتماد على البدائل

وفق بيانات المجلس الأوروبي لعام 2025، تشكل أهم مصادر الغاز للاتحاد الأوروبي:

النرويج: 31.1%

الولايات المتحدة: 25.4%

الجزائر: 12.8%

بريطانيا: 4.3%

أذربيجان: 4%

قطر: 3.8%

مصادر أخرى: 5.7%

الغاز الروسي يمثل حالياً نحو 12% من الإمدادات الأوروبية، بعد أن كانت نسبته تصل إلى 40% في 2021 للغاز المنقول عبر الأنابيب، و21% للغاز الطبيعي المسال.

الغاز الطبيعي يظل ضرورياً لدول الاتحاد الأوروبي، إذ يعتمد نحو 30% من المنازل على الغاز للتدفئة، كما يعتمد نحو ثلث محطات توليد الكهرباء على الغاز.

البدائل والتحديات الاقتصادية

يشير خبراء إلى أن توقف الغاز الروسي قد يفتح المجال لزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تأمين عقود طويلة الأجل مع الدول الأوروبية. كما تسعى الجزائر وقطر إلى تعزيز حصصهما في السوق الأوروبية.

لكن الاعتماد على الغاز المسال، الذي يُعد أكثر تكلفة من الغاز عبر خطوط الأنابيب، يزيد من أسعار الطاقة والتكاليف الإنتاجية في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية، ما يشكل تحدياً جديداً لأوروبا في مواجهة ارتفاع الأسعار وضمان الاستقرار الاقتصادي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4