نزار علي بدر "جبل صافون" لآسيا: كبّلت يديّ بأساور من حجارة كيلا أصفّق لمسؤول فاسد

بيتي فرح _دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.08.27 - 11:29
Facebook Share
طباعة

 إنها سوريا، الأم التي تنجب وهي تحتضر. في زمن القهر و الحرب والمعاناة، يولد المبدعون كنزار علي بدر، بيديه التي يثقلهما وجع الوطن أكثر مما تثقلهما أساور الحجارة الثقيلة، حجر سوري تحول إلى لغة عالمية ناطقة .



في لقائه مع "وكالة أنباء آسيا" عرّف الفنان نزار علي بدر الملقب بـ "جبل صافون" عن نفسه قائلاً :"أنا ابن اللاذقية، قرية بسنادا ١٩٦٤ ، يدٌ غضة لطفل صغير أمسك بقطعة صلصال و نحتها بالسكين ، فشكّلت من الحجر سمكة أذهلت والدي" .

يكبر الطفل، وما زالت سكينة الحفر لم تفارقه، وفي عامه الـ ١٥ كانت رحلة المسير التي استمرت يومين، بدأها من قريته حتى رأس البسيط للتخييم فيها، و أثناء انعكاس الشمس على الحجارة، لفته تموج الألوان و الأشكال المختلفة، فولدت رغبة الإبداع و التحدي، و بدأ بجمعها .



جبل صافون

يطلق نزار علي بدر على حجارة صافون "الأبجدية الثانية لأوغاريت" شارحاً معنى جبل صافون بأنه "الجبل التاريخي السوري، هو عرش الإله بعل، إله السوريين قبل الديانات التوحيدية، يبعد عن اللاذقية حوالي ٦٠ كم، احتله الأتراك ،لكنه سيبقى جبلنا الراسخ في الكيان السوري، فكان أكبر شرف لي أن أطلق هذا الإسم على نفسي ( جبل صافون )" .

يوضح بدر أن بدء الحرب على سورية في ٢٠١١ كان سببًا في تحويل مسار عمله، فمن سطح منزله رأى الناس تحمل أطفالها و أمتعتها، تسير طوابير طويلة،فألهمه هذا "السفربرلك" اللعين على توثيق رسالته الإنسانية الهادفة بوصف المعاناة و التشرد، و جعل حجارة صافون صورة حية لجميع الأزمات المتلاحقة فيما بعد في سورية، كالغلاء و الفساد و الهجرة و الوضع الاقتصادي السيء .


منزل علي بدر هو ورشة العمل خاصته، وفيها يصنع التشكيلات "التي تهدف إلى نقل الصورة الحقيقية لتضحيات الشعب والجيش العظيم الذي صان أرض الوطن من الإرهاب" كما يقول .

و يقول بدر " لوكالة آسيا " إن أعماله لامست الضمير الإنساني، حيث التفت إليه الإعلام الغربي و العربي أكثر من الإعلام السوري .



في ٤/٣/٢٠١٩ اشترك في برنامج (آراب غوت تالينت)، فقدم لوحته عن الهجرة السورية، والتي لاقت تفاعلاً إنسانياً على المستوى العربي و العالمي .

و عن نشاطاته الأخرى يقول: "أقيم العديد من المعارض بأوروبا و اليابان و كوريا الجنوبية، و تمت الإشارة إلى حجارة جبل صافون في جامعاتهم أيضا ، لثقتهم بلغة الحجر المستحدثة ، والتي تكلمت عنها الكثير من وسائل الإعلام العالمية، بالإضافة إلى كتاب "حصى الطرقات"، العمل المشترك بيني وبين الكاتبة الكندية مارغريت رورز ، حيث طبع الكتاب لأول مرة في كندا و تتالت طباعته في ١٣ دولة أوروبية ".

و نوّه إلى أن كتاب"حصى الطرقات" ستتم ترجمته إلى اللغة الإيطالية مع الترويج له ، و ريعه سيكون لـ " دار أوركا " للنشر والطباعة، و منه يوزع على فقراء العالم .

و يكتفي بدر - على الصعيد المحلي- بتفاعل و متابعة الكثيرين له، فضعف الإضاءة الإعلامية السورية و الآراء السلبية الأخرى ليست حجر عثرة ، بل هي حافز قوي للمتابعة، كما يؤكد .

و أشار جبل صافون لآسيا إلى نشاطاته القادمة، التي ستبدأ في شهر أيلول القادم ٢٠٢٠ ، حيث ستقام فعالية في إيطاليا بافتتاح معرض يتناول أعمال و تشكيلات حجر صافون، تُقدم بأسلوب الصور ذات الدقة العالية .


و يؤكد بدر أن الهاجس المادي ليس هدفه، فقط ظروف الحياة تضطره إلى بيع بعض الأعمال أو صور عالية الدقة لتشكيلاته، ليحيا كباقي الشعب السوري "خبزنا كفاف يومنا ".

لأساور اليدين حكاية أيضاً، فالأساور محبوكة بعناية مع ثلاثة كيلو من الحجارة الصغيرة، تعايش معها ولا ينزعها مطلقاً ، صممها خصيصاً حتى لا تسول له نفسه على التصفيق لأي مسؤول فاسد، و ينحني فقط أمام من يصنع الخير للوطن والفقير.



ليختتم حواره بجملته التي يعتنق : "المحبة من أعظم قواعد الحياة البشرية"و يأمل أن يعم السلام العالم .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8