نصائح المختصين لمواجهة تأثيرات رعب الحرب على الاطفال

مايا عدنان شعيب/ خاص وكالة أنباء آسيا

2024.02.26 - 04:35
Facebook Share
طباعة

 


أظهرت دراسات علمية سابقة أنّ مشاهدة الأطفال ومعايشتهم لصور مؤذية وأحداثٍ عنيفة تسبّب تغييراً في سلوكهم، أكان باتجاه الميل إلى العنف أم باتجاه افتقادهم إلى التعاطف، وفي وقت يشاهد ويعايش فيه أطفالنا والمراهقين مشاهد الحرب والدمار والضحايا، كان لابد من الوقوف عند هذه الظاهرة والتنبه لمخاطرها التي انعكست على فئة الأطفال والمراهقين لاسيما في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.


وبما أنّ الأطفال والمراهقين يتصدرون قائمة الفئات الأكثر تأثرًا من الصراعات والحروب حيث يصابون  بتداعيات نفسية كبيرة، كان لوكالة أنباء آسيا لقاء مع المعالجة النفسية والمختصة في العلاج السلوكي لاريسا صفا التي أشارت لنا إلى أنّ "الوضع النفسي للأطفال يتأثر بعد تعرّضهم لكميّة من محتوى العنف. وهذا الواقع لا يطال الأطفال فحسب، بل الكبار أيضاً، لكن ما يجعلهم مختلفين هو عدم نضج الأطفال للتخفيف من وطأة المشاهد في أذهانهم؛ لذا تبقى الصورة عالقة في ذاكرتهم لفترة طويلة، وربما يحلمون بها خلال الليل لفترة طويلة أيضاً". وتضيف: "ستراودهم فكرة الموت مراراً وتكراراً. وهنا الأمر يُعتبر طبيعياً، لكن التعرّض لهذا المحتوى من خلال المشاهدة أو على أرض الواقع لفترة طويلة يعزّز هذه الفكرة، ممّا يدفعهم إلى طرح أسئلة عدّة، تؤثر سلباً في نفسيّاتهم".


وتشير صفا إلى بعض الإرشادات للتعامل مع هذه الحالة:


- عدم ترك الأطفال بمفردهم خلال مشاهدة هذه الصور والفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن هنا ندخل في معضلة عدم السماح للأطفال دون السبع سنوات بأن يكون لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

- التكلّم مع الطفل على هذا الموضوع، والتواصل معه لمعرفة مدى تأثره بما يُعرض، بل قد نطرح عليه بعض الأسئلة، مثل: "كم من الوقت تبقى الصورة في ذهنك؟ برأيك، لماذا يتمّ عرض هذا النوع من الصور؟ كيف تضايقك؟". من خلال هذه الأسئلة سيتكوّن عنده نوع من الوعي. لكن صفا لفتت إلى أنّه بالرغم من ذلك، سيحاول الطفل العثور على هذه المشاهد، خصوصاً أنه يشعر بالفضول والرغبة في مشاهدة طفل مثله في ظروف مختلفة، وهذا الأمر لا هروب منه، لذلك علينا التكلم معه.


وبحسب دراسة أجرتها الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإنّه "مع تعرض الأطفال لمحتوى صادم، تختلف استجاباتهم. وثمّة أطفال يسيطر عليهم الخوف، وقد يفضّلون البقاء في المنزل، كما أنهم قد يواجهون صعوبة في النوم والتركيز في المدرسة. وثمّة مَن قد يشكو من الصداع وآلام المعدة وأعراض أخرى غامضة، بل قد تزعجهم التغييرات الطفيفة في الروتين اليومي بشدّة". وهذه العوارض تظهر في حال بقي التعرّض لهذا المحتوى قائماً لمدة طويلة. وقد يعرّضهم ذلك إلى حلّ مشكلاتهم بطريقة عنيفة، كما قد يصبحون غير حسّاسين تجاه العنف وألم الآخرين وضيقهم.


ومن الآثار الملاحظة لمشاهد العنف على الأطفال أن هؤلاء قد يُصابون بحالات من الانطواء، فيتجنبون الناس والاختلاط بمن حولهم. وبحسب الأكاديمية، فإن من أفضل الإرشادات لمساعدة طفلك التأكّد من أنه يشعر بالأمان، لذا عليك أن:


- تكون إلى جانبه إن لزم الأمر، ومحاولة مراقبته، وحمايته بشكل كافٍ، طوال النهار والليل.

- مناقشة أيّ مواقف خطرة قد تكون محتملة، وكيفيّة تجنّبها في المستقبل.

- تشجيعه على التعبير عن مخاوفه، وطمأنته بأنّه آمن، من خلال إعلامه بالخطوات التي اتُّخذت لضمان حمايته.


ختامًا تبقى المسؤولية الكبرى على عاتق الأهل في المنزل والمؤسسات التعليمية التي ترعى الأطفال والمراهقين، على أمل أن تُخفف التوعية والإرشادات من وطأة الأحداث الأخيرة التي فاق تأثير العنف والاجرام فيها ما أنتجته السينما من مشاهد دامية على مرّ العقود.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7