هل فشلت قمة القاهرة للسلام في تحقيق أهدافها؟ … سياسيون يجيبون

كتبت: شيماء حمدي - "خاص وكالة أنباء آسيا"

2023.10.22 - 11:17
Facebook Share
طباعة

 انتهت قمة القاهرة للسلام والتي عقدت في العاصمة الإدارية دون بيان ختامي من المشاركين، فيما أصدرت مصر بيانًأ منفردًا دعت لها للتشاور والنظر في سبل الدفع بجهود احتواء الأزمة المتفاقمة في قطاع غزة، وكذلك مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، وذلك يوم السبت 21 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ولم يتضمن البيان الذي أصدرته الرئاسة المصرية أي من الدول التي حضرت القمة في البيان، ما فسره بعض السياسين عن وجود خلاف حول بنود البيان الختامي حال دون صدور بيان جامع لكافة المشاركين، وهو ما اتضح من كلمات المشاركين أثناء انعقاد القمة.
وكانت كلمات القادة والمسؤولين العرب، الذين شاركوا في قمة السلام في العاصمة المصرية القاهرة قد تضمنت الدعوة إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسرعة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.
في المقابل أصر ممثلي الدول الغربية على انتزاع الاعتراف بحق دافع اسرائيل عن نفسها في مواجهة المقاومة الفلسطينية التي تصفها تلك الدول بالإرهابية، وهو ما يلق قبول من الدول العربية.
وجدد البيان المنفرد الذي أًدرته مصر على موقفها من القضية الفلسطينية، إذ قال: "فى إطار سعي مصر نحو تحقيق تلك الأهداف السامية، لن تقبل أبداً بدعاوى تصفية القضية الفلسطينية على حساب أي دولة بالمنطقة، ولن نتهاون للحظة في الحفاظ على سيادتها وأمنها القومي في ظل ظروف وأوضاع متزايدة المخاطر والتهديدات".
إصدار مصر لبيان ختامي منفردة، دون إصدار بيان ختامي جامع لكافة المشاركين في القمة، فسره بعض السياسيين بفشل للقمة والتي كان الهدف منها "وقف إطلاق النار"، لكن أخرون رأوا أن القمة لم تفشل وإنما هناك اختلاف في الرؤى بين الدول العربية والغربية.
ويرى أحمد فهمي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن عدم صدور بيان ختامي لا يعني فشل القمة، ومجلس الأمن في عدة مرات لم يصدر أي بيان ختامي للقمم التي عقدها، بل هناك توافق بين المشاركين بقمة القاهرة للسلام في عدة نقاط.
وأوضح المتحدث الرسمي في تصريحات صحفية على أنه لا يوجد تطابق في وجهات النظر السياسية، والهدف من قمة القاهرة للسلام هو حشد المجتمع الدولي بشأن ما يحدث في قطاع غزة.
وأضاف، أن هناك العديد من نقاط التوافق بين المشاركين في قمة القاهرة للسلام، كما أنه لا يوجد أي خلاف بين المشاركين في قمة القاهرة بشأن دخول المساعدات لقطاع غزة.
وتابع: احترام حقوق المدنيين وحل الدولتين كان من أهم نقاط التوافق بين المشاركين في قمة القاهرة للسلام، معقباً: «القمة نجحت في العديد من النقاط المختلفة».
وأوضح المتحدث الرسمي، أن من نقاط الخلاف بين المشاركين في قمة القاهرة للسلام هو مستوى الإدانة لأحد الأطراف، مؤكداً أن مصر أشهدت العالم على موقفها الواضح ورفضها لتهجير أهالي غزة إلى سيناء.
رغم تصريحات المتحدث الرسمي عن الرئاسة المصرية وتأكيده على عدم فشل القمة، رأى سياسيون أن القمة فشلت في تحقيق هدفها وهو وقف إطلاق النار، وأن السماح بدخول المساعدات لم يكن من هدف القمة ولا يعتبر إنجاز أو مكسب، فالمكسب الحقيقي هو إعادة الحياة لقطاع غزة.
يرى مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن قمة القاهرة للسلام فشلت نتيجة لتضارب الرؤى وتضارب المصالح، ولم يكن من المؤتمرات التي يمكن أن يقال فيها تطابقت وجهات النظر.
وأضاف الزاهد كان من المفترض أن يصدر من بعض أطراف المؤتمر بيان توافقي ووضع مركز لقوة تتحرك من أجل انهاء العدوان ومن أجل تحقيق التسوية وأن هذا يصدر عن مصر، وبالتالي مؤتمر يضم أكثر من 30 دولة لا يصدر عنه بيان ختامي ببنود متوافق عليها علامة فشل بالتأكيد.
ويرى أن الرئاسة أصدرت بيان منفردًا لأنه لم يكن ليحظى بتوافق، ورغم فشل القمة أرى أن خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان معقولًا لكنه يحتاج أيضًا لتطوير وفقا للوضع على أرض الواقع، لكن أغلب الدول وبخاصة الغربية كانت مع حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها كما لو كانت ليست طرف عدواني ومحتل، في تجاهل شديد لحق الفلسطينيين في الدفاع عن حقهم وأرضهم.
كم أشار الزاهد إلى انسحاب أمير قطر، نظرا لتأخر كلمته بالتعارض مع البروتكول. مؤكدًا على أن هذا كان خطأ نظرًا للدور الذي تلعبه قطر في التصعيد الأخير والتفاوض الذي تترأسه بين المقاومة حماس وأمريكا، وكان من الممكن أن تلعب مع مصر دور مهمن وبخاصة أنها وسيط معترف به من الإدارة الأمريكية.
ويرى رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن مصر كانت في احتياج مؤتمر محدد الأطراف، يحضره قادة دول وقادة أحزاب وحركات في ملتقى عالمي كبير على الأراضي لمصرية وخلق نواة ضاغطة على الرأي العام الدولي والحكومات للتراجع عن دعم الكيان الصهيوني ضد حربه على قطاع غزة.
من جهته يقول أكرم إسماعيل عضو اللجنة التحضيرية لحزب العيش والحرية- تحت التأسيس، أن القمة فشلت على عكس ما يتم ترويجه، وأن الفشل تم بسبب إصرار دول الغرب لإعطاء إسرائيل الفرصة لاستمرار الحرب على الفلسطينيين، وأنه المجتمع الدولي الغربي غير جاهز لرعاية موقف حاسم تجاه الإمدادات الإنسانية، وتجاه الحديث حول حل القضية.
وأضاف، أن أمريكا تقوم بحشد القوى الغربية لإعطاء إسرائيل فرصة للحصول على أكبر دعم لاستمرار حربها على غزة، وهذا يعطيها فرصة من الانتقام من حماس والتخلص منها.
ويؤكد إسماعيل على أن مصر أوصلت رسالتها الواضحة من خلال المؤتمر وهي ضرورة وقف تصفية القضية الفلسطينية وعملية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم غلى سيناء، لكن القمة لم ولن تستطيع تقديم أي مخرج للأوضاع في غزة وهو ما حدث بالفعل.
أما النائب السابق في مجلس الشعب طلعت خليل نائب رئيس حزب المحافظين يرى، أن ما حدث في قمة السلام وانتهائها دون اتخاذ موقف جاد وحقيقي تجاه العدوان الذي يشن على غزة من قبل الاحتلال يؤكد على فشل القمة، التي لم تستطع اختراق الجدار الذي صنعته الدول الأوربية وأمريكا حول حماية إسرائيل على جثث شعب غزة.
وأضاف أن القمة فشلت في إخراج شئ تواجه البربرية التي تتم في غزة برعاية أمريكية وبعض الدول الأوروبية.
ويرى أن القمة لم تحقق أي مكسب وأن المكسب الوحيد هو أن تحقن دماء الفلسطينيين التي تسال كل يوم، وأن دخول المساعدات االإنسانية لا تعتبر مكسب وأن المكسب الوحيد وقف العدوان الإسرائيلي فورًا دون قيد أو شرط.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شن غارات مكثفة على غزة، وتقطع إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية عن القطاع، ما أثار تحذيرات محلية ودولية من كارثة إنسانية مضاعفة، بموازاة مداهمات واعتقالات إسرائيلية مكثفة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.
في المقابل أطلقت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، رداً على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8