تطورات العلاقة الأمريكيَّة السعوديَّة وانعكاسه على إيران وإسرائيل والوضع في اليمن

قسم البحوث والدراسات في وكالة أنباء آسيا

2022.06.07 - 09:19
Facebook Share
طباعة

  

          يقول "Felice Friedson" أنَّه على الرغم من التذمُّر, لا يزال التحالف الأمريكي السعودي ثابتًا, وحسب أحد المقابلات التي أجريت ونشرت في موقع "the media line", يقول النائب الأول لرئيس الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "جوناثان شانزر", في المقابلة, أعتقد أن الأمر استغرق أزمة "حرب أوكرانيا", حتى تبدأ إدارة بايدن في إدراك أنَّها بحاجة إلى المملكة العربيَّة السعودية وأنها بحاجة للعمل في هذه العلاقة, وأضاف أعتقد أن الحرب في أوكرانيا قد شحذت بالتأكيد أذهان القادة في الشرق الأوسط[1].
          ويقول "Robert Mason", زميل غير مقيم في معهد دول الخليج العربية بواشنطن, في موقع "national interest", يُمكن للجهود الاقتصاديَّة والدبلوماسية المتجددة, إلى جانب حزمة عسكرية جديدة, أن تلعب دورًا مهمًا في حل المأزق الحالي, بين الإدارة الأمريكيَّة, والمملكة, وأضاف أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل عام 2022م, إلى تسليط الضوء على حسابات الطاقة الأمريكية, لا سيما بالنظر إلى الانتخابات النصفية في نوفمبر, لكن المملكة كانت حريصة على الحفاظ على اتفاقية إنتاج أوبك +, ولم يتم تضمين محمد بن سلمان في مكالمة هاتفية بين الرئيس جو بايدن والملك سلمان يطلبان المزيد من المساعدة بشأن قضايا إمدادات النفط, وبدلاً من تكرار استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الناجحة المتمثلة في مطالبة المملكة بتعديل إمداداتها النفطية أو فقدان الدعم العسكري الأمريكي, أدركت إدارة بايدن أنَّه بعد الانسحاب في أفغانستان, فإن أي تصور إضافي لانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة, يمكن أن يعزز العلاقات الخليجية العربية مع روسيا والصين, لذلك اضطر البيت الأبيض إلى الانغماس في احتياطي النفط الاستراتيجي للمساعدة في خفض أسعار الغاز, وبالتالي تعمل الولايات المتَّحدة على تطوير علاقتها مع المملكة, حيث التقى "ويليام بيرنز", مدير وكالة المخابرات المركزية, بمحمد بن سلمان في أبريل من هذا العام في محاولة لإصلاح العلاقات, كما أنَّ الولايات المتَّحدة ترى في التقارب مع المملكة وسيلة لمواجهة التطلعات الصينيَّة في المملكة, حيث تبيع المملكة العربية السعودية حوالي ربع نفطها إلى الصين, وهي دولة لديها شراكة استراتيجية شاملة مع المملكة وتحافظ على "تعاون رفيع المستوى" مع المملكة العربية السعودية في مجال الطاقة, كذلك يمكن أن يزور شي جين بينغ المملكة بحلول مايو 2022م, وبعد ذلك قد تسمح المملكة العربية السعودية للصين بدفع ثمن نفطها باليوان بدلاً من الدولار الأمريكي, كما أنَّ المملكة تحتاج الولايات المتَّحدة لجذب الاهتمام الوطني, وتعزيز الشرعية السياسية لمحمد بن سلمان قبل توليه العرش, حيث إنَّ زيادة التجارة والاستثمار في الولايات المتحدة, أمر ضروري للقيام بذلك, مما يضيف الحاجة الملحة إلى حل المأزق الحالي بين الولايات المتحدة والسعودية, إلى جانب حزمة عسكرية جديدة تسعى لها السعوديَّة, لتهدئة المخاوف بشأن هجمات الحوثيين المستمرة وذلك مواجهة النفوذ الإيراني[2].
          وقال "Simon Watkins" في موقع "oil price", أنَّ السعي إلى تطوير تلك العلاقات, يأتي بهدف عدم انجراف أوبك نحو الشرق, حيث تزيد واشنطن من رهانها على حلفائها السابقين في الشرق الأوسط, حيث يأتي ذلك عقب تمرير قرار من قبل لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي لمشروع قانون "عدم إنتاج أو تصدير النفط للنفط" "NOPEC", وهو أقوى علامة حتى الآن على نفاد صبر واشنطن من المملكة العربية السعودية, ومع منظمة تصدير النفط التي تقودها السعودية "أوبك", في عدم اكتراثها بالتعامل مع أسعار النفط المرتفعة, واستمرار تعاملاتها مع روسيا العضو الرئيسي في منظمة أوبك +, وانجرافها المستمر نحو محور القوة بين الصين وروسيا, لذلك قرَّرَت واشنطن أنَّ الوقت قد يكون مناسباً لرفع الرهان على حلفائها السابقين, وإطلاق "سيف داموكلين" لقانون نوبك إذا لزم الأمر, على ما يبدو[3], وحسب "Sibel Morrow" في موقع "AA", أنَّ كبار مسؤولي بايدن هم في المملكة العربية السعودية, لإجراء محادثات بشأن النفط قبل الزيارة المزمعة للرئيس الأمريكي, حيث وصل منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط ومبعوث وزارة الخارجية لشؤون الطاقة إلى المملكة العربية السعودية للقاء كبار المسؤولين السعوديين, وقالت المصادر إن منسق البيت الأبيض للشرق الأوسط "بريت ماكجورك" ومبعوث وزارة الخارجية لشؤون الطاقة "عاموس هوشتاين" وصلوا إلى السعودية لعقد اجتماعات[4].
          ومن مؤشرات هذا التقارب, يقول "Harvey Nguyen" في موقع "news delivers", تم توقيع اتفاقيَّات بحث وتطوير مكثفة, لتطوير تكنولوجيا الفضاء الخارجي بين اثنين من رواد الصناعة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية (AS), وتم التوقيع على الاتفاقية, التي تهدف إلى تعزيز الابتكار والفضاء الرقمي والاقتصاد, مؤخراً, في واشنطن العاصمة, الولايات المتحدة الأمريكية, على هامش الزيارة الرسمية لوفد سعودي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة, ووقع "منير بن محمود الدسوقي", رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية, و"تيم كاهيل", نائب رئيس أول شركة طيران لوكهيد مارتن, اتفاقية ستشهد زيادة التعاون بين البلدين في قطاع تكنولوجيا الفضاء[5].
          وحسب "Stephen Kalin" في صحيفة "وول ستريت جورنال", فإنَّ رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكيَّة, التقى ولي العهد السعودي مؤخراً في مسعى لإصلاح العلاقات, وقال مسؤول أمريكي إن زيارة منتصف أبريل أسفرت عن "محادثة جيدة ونبرة أفضل", وتمت الزيارة في منتصف أبريل في مدينة جدة الساحلية, حيث أمضت القيادة السعودية معظم شهر رمضان المبارك. في حين أن تفاصيل ما ناقشه الرجلان غير متوفرة, تشمل المصادر الأخيرة للتوتر بين الولايات المتحدة والسعودية إنتاج النفط, والغزو الروسي لأوكرانيا, والاتفاق النووي الإيراني, والحرب في اليمن[6].
المحدد الإسرائيلي لتطوير العلاقات:
          تسعى الولايات المتَّحدة في التقارب الأخير من السعوديَّة, للتوسط لتطوير العلاقة بين المملكة وإسرائيل, حيث جاء في تقرير "times of Israel",إنَّ الولايات المتحدة تتوسط في محادثات لنقل جزر من مصر إلى السعودية بدعم إسرائيلي, وبحسب ما ورد توسطت إدارة بايدن في محادثات تهدف إلى إنهاء نقل جزيرتين في البحر الأحمر من مصر إلى المملكة العربية السعودية, في اتفاق تأمل إسرائيل أن يشمل خطوات من جانب الرياض نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل, حيث تحتل الجزيرتان في البحر الأحمر, مكانة بارزة في اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية الموقعة عام 1979م, والتي تعد ممر آمن للسفن العسكرية والمدنية الإسرائيلية عبر الممرات المائية الضيقة لمضيق تيران, وكجزء من اتفاق السلام لعام 1979م, وافقت مصر على نزع السلاح من الجزر, والسماح بوجود قوة من المراقبين متعددي الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة للقيام بدوريات لهم, بالتالي, فإن نقلهم إلى المملكة العربية السعودية يتطلب درجة من القبول الإسرائيلي من أجل المضي قدمًا, فمضيق تيران هو الممر المائي الوحيد لإسرائيل من إيلات إلى البحر المفتوح, مما يسمح بالشحن من وإلى أفريقيا وآسيا دون الحاجة إلى المرور عبر قناة السويس, وكذلك المرور من وإلى قناة السويس, وتستخدم سفن البحرية الإسرائيلية الممر المائي للوصول إلى البحار المفتوحة, حيث تجري مناورات بحرية في الحدود الضيقة لخليج العقبة, وكان الحصار المصري للممر المائي أمام الشحن الإسرائيلي في العام 1967م, سببًا رئيسيًا للحرب لإسرائيل أدى إلى اندلاع حرب الأيام الستة, مع ذلك, عرضت إسرائيل موافقتها المبدئية على نقل الجزيرة, بينما اشترطتها بحل متفق عليه بشأن قوة المراقبة متعددة الجنسيات, حسبما أفاد "موقع أكسيوس" نقلاً عن مصادر أمريكية وإسرائيلية, وأظهر المفاوضون الإسرائيليون استعدادهم للتخلي عن القوة متعددة الجنسيات لكنهم طلبوا ترتيبات أمنية بديلة "بحسب أكسيوس", كما تطالب إسرائيل المملكة, باتخاذ عدد من الخطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل, أي السماح لرحلات جوية إسرائيلية إضافية باستخدام المجال الجوي السعودي, والسماح للرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية, للسماح للمسلمين بالسفر بسهولة إلى المدن المقدسة في مكة المكرمة, والمدينة المنورة من مطار بن غوريون, وبذلك تعتقد الولايات المتحدة أن اتفاقًا بشأن الجزر, يمكن أن يبني الثقة بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية[7], وأنَّ هناك حاجة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات بعيدة المدى تجاه التطبيع, ويأمل البيت الأبيض في التوسط للتوصل إلى اتفاق قبل زيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" المتوقعة إلى المنطقة أواخر الشهر المقبل, فحسب "سي إن إن" فإنَّ المسؤولين الأمريكيين, يسعون لتنظيم لقاء بين بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان[8].
          وقال Trita Parsi" ", و""Steven Simon في معهد "prospect", أنَّ من أهداف التقارب التزام أمريكي, بشن حرب ضد أعداء الدولة السعودية لعقود قادمة, توافق مقابله المملكة على تقديم اعتراف من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن مسؤوليته الشخصية عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي, ووقف العمليات القتالية في اليمن, وضخ كمية كافية من النفط لتخفيف الأسعار؛ والأهم من ذلك, صنع السلام مع إسرائيل, ويأتي هذا التقارب, بعد أن شعر محمد بن سلمان أن الولايات المتحدة لم تمسك بنصيبها من الصفقة من خلال دعم المجهود الحربي السعودي في اليمن, ومبيعات الأسلحة البطيئة, وعدم احترام "ولي العهد"[9].
          وتساءل تقرير "Ulie Stahlchris Mitchell" في موقع "cbn", هل يمكن أن تصبح المملكة العربية السعودية وإسرائيل حليفين بالفعل؟ حيث يُشاع أن الولايات المتحدة تتوسط في صفقة سعودية ومصر وإسرائيل, وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة "جلعاد اردان", "لا يمكنني التعليق مباشرة, ولكننا نعلم أنه ليس سرا أن نحتفل باتفاقيات إبراهيم, إسرائيل تسعى إلى السلام, ونريد توسيع دائرة السلام الجديدة التي نفخر بها منذ أن وقعنا الاتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب, ونحن نأمل أن تكون المملكة العربية السعودية, واحدة من الدول القادمة التي تنضم إلى دائرة السلام هذه[10].
          وكشف موقع "Intercept" الإخباري عن تسريبات بشأن عقد اجتماع سعودي إسرائيلي رفيع المستوى في واشنطن, في أحدث مسعى لإعلان التطبيع بين الرياض وتل أبيب,
وذكر الموقع أن نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان, ووزير أمن الاحتلال الإسرائيلي "بيني غانتس" كانا في واشنطن مؤخَّراً، وهناك تكهُّنَات بأنهما التقيا ببعض، وهذا ما لمّح إليه السكرتير الصحفي للبنتاغون "John Kirby", فمسبقاً كان الحل الذي قدمته إدارة ترامب, بقيادة كبير مستشاري دونالد ترامب وصهره "جاريد كوشنر", هو استبعاد الفلسطينيين وتنظيم صفقة بين الاحتلال الإسرائيلي وجيرانها العرب, حول التعاون المالي والعسكري وتكنولوجيا المراقبة, وتم التوقيع على اتفاقيات إبراهيم في 15 سبتمبر 2020م, واستمر هذا التعاون, حيث منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صندوق كوشنر الاستثماري حوالي ملياري دولار, وأعطى الضوء الأخضر لتمويل المشاريع الإسرائيلية معه, والآن, تتحرك إدارة بايدن بسرعة, عبر توقيع اتفاقيات مع المملكة لتوطيد صفقة كوشنر وتمديدها[11].
المحدد الإيراني لتطوير العلاقات:
          تسعى الملكة العربية السعوديَّة, لتوجيه رسائل إلى الولايات المتَّحدة عبر المباحثات التي تُجرى مع الجانب الإيراني, بأنَّ ابتعادها عن السعوديَّة, سيكون له تبعات في المنطقة, وهذا ما أكَّده موقع "almahrahpost", عن إحراز بعض التقدم في الحوار مع طهران ولكن حيث تحدَّث التقرير, على أنَّ الانفتاح السعودي على إيران, لا يمكن النظر إليه بمعزل عن العلاقة الفاترة والمتوترة مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن, والحزب الديمقراطي طوال العام ونصف العام الفائت؛ بعد أن عبر بايدن أكثر من مرة عن عدم رغبته لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ كما تجاهل الهجمات العنيفة على المنشآت النفطية السعودية طوال عام كامل دون ردود فعل أو إجراءات مؤثرة ورادعة.
          لكن موقف الإدارة الأمريكية تغير بعد الحرب الأوكرانية؛ فالخشية من فشل عقوباتها النفطية على روسيا وضغوط الأوروبيين على واشنطن لتوفير البدائل؛ دفع البيت الأبيض للتواصل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سواء عبر الهاتف أو عبر زيارات لوزير الخارجية توني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان بهدف إقناع محمد بن سلمان بالانسحاب من اتفاق (أوبك +) الذي يجمع الرياض وموسكو, وربما سيؤثر ذلك على الموقف السعودي في مباحثات واشنطن مع إيران فيما يتعلَّق بالملف النووي, لتبدو مفاوضاتها مع طهران والرياض كمساومة ومفاضلة بين خصمين متنافسين في الإقليم, رغم ذلك فإن الجهود الأمريكية للاقتراب من الرياض ازدادت زخما وقوة مع اقتراب جولة الرئيس الأمريكي بايدن إلى المنطقة, والتي تشمل إسرائيل والسعودية؛ وحسب التقرير, أمريكا عالقة بين طهران والرياض وإسرائيل, بعد أن عجزت عن توفير بدائل للنفط الروسي لأوروبا بتفعيل الشراكة مع الرياض أو بتفعيل الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران؛ ولا يتوقع لها النجاح رغم انخراط بايدن "العجوز" في إدارة الملف بنفسه هذه المرة محطما الحواجز النفسية السميكة التي فصلته عن محمد بن سلمان[12].
          كذلك تواجه إيران "الدول السنية" بقيادة السعودية مع الإمارات والبحرين مع مصر بكل تأكيد, لكنهم يحتاجون أيضًا إلى إسرائيل لأنَّ إسرائيل هي الدولة الوحيدة بينهم التي لها مصلحة في مواجهتها, وبالتالي يأتي التقارب بين المملكة والولايات المتَّحدة لرص الصفوف في الشرق الأوسط لمواجهة إيران أولاً, وتطويقها عبر الاتفاق النووي المزمع, ولا يمكن أن يتم ذلك بوجود توتر مع المملكة, حيث لم يتخذ بايدن, أي خطوة إيجابية لإبقاء الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابيَّة, على الرغم من استمرار المفاوضات لتوقيع اتفاقية نووية, المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة أو JCPOA, بالتالي فإنَّ الاتفاق النووي مع إيران ليس افتتاحيَّة, بل بداية النهاية ونوع من ممر للحرب".
المحدد اليمن لتطوير العلاقات:
          فحسب موقع "الرأي اليوم", ستأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية أواخر شهر حزيران/يونيو المقبل، في أعقاب فترة شهدت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة والولايات المتحدة فتورا ملحوظا, وقال المصدر إن "أزمة الطاقة والحرب في أوكرانيا, واليمن والملف النووي الإيراني في صدارة الموضوعات التي ستناقشها القمة السعودية الأمريكية", وأضاف المصدر, تسبب اندفاع الإدارة الأمريكية لتوقيع اتفاق نووي جديد مع طهران, في مخاوف إضافيَّة لدى دول الخليج، بالإضافة إلى إسرائيل، لكن المؤشر الأهم على تردي العلاقات بين الرياض وأبو ظبي تحديدا، وبين واشنطن تجلى في شطب الأخيرة جماعة الحوثي اليمنيَّة من قوائم الإرهاب, وردّ فعلها الفاتر على القصف المتكرر للجماعة الذي استهدف عدة مناطق مدنية في البلدين الخليجيين اللذين لطالما اعتُبرا من أهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة[13].
          وحسب تقرير"almahrahpost", فإنَّ الإدارة الأمريكية تلعب دور الوسيط والضامن لوقف إطلاق النار في اليمن, مقابل رفع الحظر الجوي عن مطار صنعاء والبحري عن ميناء الحديدة, فواشنطن قدمت ضمانات للسعودية مقابل وقف إطلاق النار ورفع الحظر البحري والجوي عن الحوثيين بتشكيلها القوة المختلطة 159 التابعة لقوات (السينتكون) القيادة المركزية في البحرين, لمراقبة حركة الملاحة في خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر؛ عاكسة بذلك انخراطا أمريكيا كبيرا في ملفات المنطقة على أمل إقناع الرياض بالانحياز لمعسكرها في أوكرانيا, وتخفيف معارضتها للاتفاق النووي مع طهران في الآن ذاته؛ فحاجتها المزدوجة للنفط الإيراني والسعودي والموافقة الإسرائيلية دفعتها للبحث عن استراتيجية مناسبة تجمع بين المتناقضات تحت مظلة واحدة عنوانها حصار روسيا[14].
          وكشفت مجلَّة "فورين بوليسي" الأمريكيَّة، الحقيقة الكاملة حول اتفاق السعودية والحوثيين على إيقاف الحرب, وتحدَّثت عن المجهود الذي تقوم به السعودية لوقف الحرب التي قالت أنَّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، يسعى لها منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف[15], وساقت المجلة جملة تفاصيل دقيقة حول تلك الجهود، كاشفة عن دور بارز ومحوري قام به الأمير خالد بن سلمان، بعد تكليفه بمهمة إنهاء الحرب في اليمن، وبما يحفظ ماء وجهه المملكة وهيبتها, وكشفت "فورين بوليسي" أن خالد بن سلمان، وهو بالمناسبة نائباً لوزير الدفاع في بلده، يتولى المهمة من خلال التحضير للقاءات على مستوى عال في العاصمة العمانية مسقط مع ممثلي لجماعة الحوثيين "أنصار الله", وفي التقرير الذي أعده كل من "كولام لينتش" و"لارا سيلغمان" و"روبي غريمر" قالوا فيه إنَّ الأمير خالد سافر إلى مسقط واجتمع مع السلطان قابوس لتهيئة الأجواء للمحادثات مع الحوثيين الذين سيطروا على القصر الرئاسي في كانون الثاني (يناير) 2015م, وأجبروا الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار إلى عدن ومنها إلى السعودية, ويرى وزير الخارجية اليمني الأسبق، أبو بكر القربي أن المهمة الدبلوماسية للأمير في عمان هي أقوى إشارة عن تحول في السياسة السعودية وتعكس التزاما بسلام شامل واعتقاد أن لا حل عسكريا للنزاع, ورغم إعلان الحوثيين, مسؤوليتها عن الهجمات إلا أن السعودية والولايات المتحدة والدول الغربيَّة, تعتقد أن إيران هي التي نفذت الهجمات مباشرة, أو زودت الجماعة بالمعدات ودربتهم على الهجمات, وقبل ذلك عيِّن الأمير خالد سفيرا في واشنطن, ما يعكس الارتباط بين الجهود الأخيرة لتطوير العلاقات بين المملكة وواشنطن, والعمل على تعزيز الموقف السعودي من اليمن بعد استلامه منصب "نائب وزير الدفاع", ويقول "جيرالد فيرستاين"، السفير الأمريكي السابق عن خالد بن سلمان بأنه "جديد نسبيا على اللعبة", "وهو ذكي بشكل معقول وقريب من شقيقه وهذا هو مصدر قوته حيث يمكنه الحديث نيابة عن والده وشقيقه", وبعد تعيينه نائباً لوزير الدفاع، كُلِّف بمهمة إدارة الحرب في اليمن, وعليه إخراج البلاد منها، ولكن بطريقة تظهر أي اتفاق سياسي على أنه انتصار لشقيقه الأكبر, وبالتالي يُعتبر الأمير مسؤولاً عن العلاقات السعوديَّة الأمريكيَّة بشكل عام, وربما التقارب الأخير بين البلدين[16].


[1]- https://themedialine.org/by-region/despite-rumblings-us-saudi-alliance-remains-firm/
[2]- https://nationalinterest.org/feature/how-break-us-saudi-deadlock-202364
[3]- https://oilprice.com/Energy/Crude-Oil/NOPEC-Americas-Last-Stand-Against-OPECs-Drift-To-The-East.html
[4]- https://www.aa.com.tr/en/world/top-biden-officials-in-saudi-arabia-for-talks-on-oil-ahead-of-planned-visit/2598481
[5]- https://www.newsdelivers.com/2022/05/11/saudi-arabia-us-sign-agreement-to-advance-space-technology/
[6]- https://www.wsj.com/articles/cia-chief-met-saudi-crown-prince-last-month-in-push-to-mend-ties-11651588201
[7] - https://www.israelnationalnews.com/news/328075
[8]- https://www.timesofisrael.com/us-said-brokering-talks-to-transfer-islands-from-egypt-to-saudi-with-israeli-backing/
[9]- https://prospect.org/world/lets-not-grant-saudi-arabia-blank-check-for-american-support/
[10]- https://www1.cbn.com/cbnnews/israel/2022/may/could-saudi-arabia-and-israel-actually-become-allies-us-rumored-to-mediate-saudi-egypt-israel-deal
[11]- http://www.ypagency.net/451514
 
[12] - https://almahrahpost.com/news/31270#.YpMi8_3P3IU
[13].https://www.raialyoum.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%85%D8%B3-%D9%88
[14]- https://almahrahpost.com/news/31270#.YpMi8_3P3IU
[15]- https://www.alwattan.net/news/97935
 
[16]- https://www.alwattan.net/news/97935
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10