آثار مغادرة أفغانستان والحرب على العراق في الاعلام الامريكي ح1

اعداد فريق التحرير

2021.09.14 - 08:32
Facebook Share
طباعة

 تحدَّث "Hannah Hartig" و"Carroll Doherty" في معهد "pew research" للأبحاث عن آثار مغادرة أفغانستان والحرب على العراق, فبعد الخسائر الكبير في الأرواح والعتاد والأموال, قال مركز الاستطلاع أنَّ 69٪ من البالغين الأمريكيِّين يقولون إنَّ الولايات المتَّحِدة فشلت في الغالب في تحقيق أهدافها, وعن العراق قال الاستطلاع أنَّه في أبريل العام 2003م، خلال الشهر الأوَّل من حرب العراق، قال 71٪ أنَّ الولايات المتَّحِدة اتخذت القرار الصائب بشن حرب على العراق, وفي الذكرى الخامسة عشرة للحرب في العام 2018م, انخفضت النسبة لأقل من 43٪([1]).

          وقال "Marwan Muasher" نائب رئيس الدراسات في مؤسَّسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن العاصمة, نائب رئيس الوزراء الأردني سابقاً, مؤلِّف كتاب "المركز العربي: وعد الاعتدال", و"الصحوة العربيَّة الثانية ومعركة التعدديَّة", في تقرير نشرته صحيفة "Economist" عن مستقبل القوَّة الأمريكيَّة, وتراجع النفوذ الأمريكي في العالم العربي, وخاصَّة العراق وأفغانستان, وقال تتدخَّل أمريكا وتفشل وتغادر على عجل, وتترك الفوضى التي يجب على الآخرين إصلاحها أو التعايش معها, وقال المعشِّر في تقريره, إنَّ نفوذ الولايات المتَّحدة في الشرق الأوسط يتضاءل بشكل حتمي, لكنَّ العمليَّة تتسارع بسبب التغيير السريع في الركائز الثلاث للسياسة الأمريكيَّة في المنطقة منذ فترة طويلة: الاستقرار وإسرائيل والنفط, حيث أنَّ أكثر من عقدين من عمليَّة صنع السلام الفاشلة بين إسرائيل والفلسطينيِّين، والحرب الكارثيَّة في العراق، وتفضيل أمريكا لاتفاق نووي مع إيران على مصالح الدول العربيَّة، كل ذلك جعل الولايات المتَّحِدة وشركائها العرب أكثر تباعداً عن أي وقت مضى, وأضاف التقرير, كان غزو العراق خطأً فادحًا بشكل خاص, لقد وُعد الجمهور الأمريكي بحرب قصيرة وخالية من التكلفة، بتمويل من دول الخليج، والتي من شأنها أن تأخذ أسلحة الدمار الشامل المفترضة من أيدي طاغية, وقوبلت هذه الوعود الخياليَّة، المبنيَّة على معلومات استخباراتيَّة خاطئة وصخب شديد الثقة، بواقع بارد, لقد كلَّفُوا أمريكا تريليونات دولارات دافعي الضرائب وآلاف الجنود القتلى, وتركت الآثار المتتالية للفشل في العراق وأفغانستان, الأمريكيِّين أكثر تشككًا في المغامرات العسكريَّة في الخارج، والمشاركة العالميَّة بشكل عام بعد التحدِّي الكبير بعد أحداث 11 سبتمبر([2]).
          كانت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) بمثابة ضربة مدمِّرة للهويَّة القوميَّة الأمريكيَّة، حيث تهدَّد إحساس الجمهور بالأمان, وتضع في موضع الشك فكرة الاستثنائيَّة الأمريكيَّة ذاتها, فبعد الحادي عشر من سبتمبر، انطلق صناع السياسة إلى العمل وقدَّموا "ترخيص استخدام القوة العسكريَّة" (AUMF)، وهو تشريع شامل يعاقب على استخدام الخدمات العسكريَّة الأمريكيَّة ضد المسؤولين عن الهجمات, ومن أصل 500 عضو في الكونجرس، صوت واحد فقط ضد AUMF, عندما طُلب منها تبرير تصويتها، نقلت عضوة الكونجرس تلك، "باربرا لي"، عن خطيبها قوله: "بينما نتصَّرف، دعونا لا نكوِّن الشر الذي نشجبه".
          تحدَّث "Devon Haynie" في موقع "us news" عن أحداث 11 سبتمبر, وما تلاها من حروب, خاصَّة في العراق, حيث قال أنَّه من المستحيل معرفة عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في العمليَّات العسكريَّة التي أعقبت أحداث سبتمبر، والتي وصلت عبر الشرق الأوسط إلى العراق وأفغانستان وسورية وأماكن أخرى، إلَّا أنَّ الباحثين في مشروع تكاليف الحرب في "معهد واتسون الدولي" التابع لجامعة "براون" قدَّرت عدد القتلى بأكثر من 890.000، بما في ذلك القوَّات المسلَّحة على جميع أطراف النزاع والمتعاقدين والمدنيين والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني, وتعترف "نيتا سي كروفورد"، المدير المشارك لتكاليف الحرب, أنَّه "لا أحد يعرف" بالضبط عدد المدنيِّين الذين لقوا حتفهم, ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنَّ "السياسة أعاقت مستوى الدقَّة", حيث وقعت معظم الوفيَّات بين المدنيِّين في العراق، حيث لقي ما يصل إلى 208000 شخص حتفهم, ففي العراق, توفِّي حوالي 7000 من أفراد الخدمة الأمريكيَّة في نزاعات ما بعد 11 سبتمبر حتى الآن، يشمل هذا المجموع 2324 عسكريَّاً قتلوا في الفترة من 2001 إلى 2021م في أفغانستان, و4598 قتلوا في العراق خلال مرحلتين: عمليَّة 2003 إلى 2011م، التي بدأت كمحاولة للإطاحة بالزعيم السابق صدام حسين, ومن العام 2014م إلى الوقت الحاضر، وتقدِّر كروفورد أنَّ 3917 متعاقد مع الجيش الأمريكي, لقوا حتفهم في أفغانستان، و 90 لقوا حتفهم في باكستان، و3650 لقوا حتفهم في العراق, و19 لقوا حتفهم في سورية([3]).
          ويقول ""Corey Dickstein في موقع "Stripes" أنَّه في الأسابيع التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، أرسل الرئيس السابق جورج دبليو بوش قوَّات أمريكيَّة إلى أفغانستان، وسرعان ما أطاح بحركة طالبان، وفي العام 2003م، أمر بوش بغزو أمريكي للعراق، وأضاف يقدِّر مشروع تكاليف الحرب ما بين 1.8 مليون, و3 ملايين جندي خدموا في تلك الحروب، كثيرٌ منهم قاتل في كلا البلدين, وقال المحلِّلون إنَّ الرغبة في الانتقام من هجمات الحادي عشر من سبتمبر تضاءلت بين المجنَّدين العسكريِّين المحتملين بحلول العام 200م, مع تركيز العناوين الوطنيَّة على القتال المكثَّف في العراق, وزيادة معدَّلات الخسائر في الولايات المتَّحدة، كان عدد أقل من المرشَّحين ذوي الجودة العالية يعربون عن اهتمامهم بالجيش، وبالتالي أبدى العديد من أصحاب الخدمة السابقة الراغبة بالعودة في الخدمة الفعليَّة([4]), وقال Josh Rayburn"" في موقع "waaytv" أنَّ هناك دراسة من معهد واتسون بجامعة براون قالت أنَّ 30117 من أفراد الخدمة الفعليَّة الأمريكيَّة ماتوا بالانتحار, ووجدت الدراسة أنَّ معدَّلات الانتحار المرتفعة هذه, التي تفوق متوسط الأمريكيِّين, ناتجة عن عدَّة عوامل، بعضها متأصَِّل في القتال في الحرب والبعض الآخر فريد في إطار "الحرب على الإرهاب" في أمريكا([5]).

 

 

يتبع


[1]- https://www.pewresearch.org/politics/2021/09/02/two-decades-later-the-enduring-legacy-of-9-11/
[2]- https://www.economist.com/by-invitation/2021/08/26/marwan-muasher-on-americas-declining-influence-in-the-arab-world
[3]- https://www.usnews.com/news/national-news/articles/2021-09-10/counting-the-lives-lost-as-a-result-of-9-11
[4]- https://www.stripes.com/branches/army/2021-09-09/military-recruiting-wars-on-terror-army-iraq-afghanistan-2825639.html
[5]- https://www.waaytv.com/content/news/Timeline-of-events-on-Sept-11-2001-and-their-aftermath--575284811.html
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10