أزمة القمح تتفاقم في سوريا.. اعتراضات على الاستلام والتصنيف

2026.06.17 - 23:38
Facebook Share
طباعة

موسم تحت الضغط
تتصاعد شكاوى مزارعي محافظة الحسكة مع تقدم موسم حصاد القمح، في ظل اعتراضات متزايدة على آليات التسويق والاستلام المعتمدة هذا العام، والتي دفعت عدداً منهم إلى تنظيم احتجاجات والمطالبة بإلغاء العمل بالمنصة الإلكترونية المخصصة لتنظيم عمليات التسليم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشكل فيه محصول القمح المصدر الرئيسي لدخل آلاف الأسر الزراعية، وسط مخاوف من انعكاس الإجراءات الحالية على عائدات المنتجين وتكاليفهم المتزايدة.


احتجاجات المزارعين
شهدت مدينة تل تمر شمالي الحسكة وقفة احتجاجية نظمها مزارعون طالبوا خلالها بإلغاء العمل بالمنصة الإلكترونية الخاصة بتسويق القمح، معتبرين أنها لا تتناسب مع واقع المناطق الريفية التي تعاني من ضعف خدمات الإنترنت واتساع الرقعة الزراعية.
ويؤكد المحتجون أن المنصة تحولت إلى عقبة أمام عمليات التسويق، بعد أن واجه العديد منهم صعوبات في التسجيل والحصول على مواعيد لتسليم المحصول.


صعوبات التسجيل
وفقاً لشكاوى المزارعين، تستغرق عملية الحصول على موعد للتسليم أحياناً عدة أيام بسبب ضعف الاتصال بالشبكة، فيما مُنحت بعض الشحنات مواعيد بعيدة امتدت إلى أواخر شهر تموز.
كما أدى تأخر إصدار وثائق المنشأ المطلوبة إلى إبطاء عمليات التسجيل والتسويق، خاصة في المناطق التي بدأت فيها أعمال الحصاد مبكراً.


جدل التصنيف
بالتوازي مع أزمة المواعيد، برزت اعتراضات على آليات فحص واستلام القمح في مراكز الحبوب، بعد رفض بعض الشحنات أو تصنيفها ضمن درجات أقل من المتوقع.
ويعزو المزارعون ذلك إلى تعديل المعايير المعتمدة هذا الموسم، ولا سيما خفض نسبة الشوائب والأجرام المسموح بها، إضافة إلى استخدام غرابيل جديدة أدت إلى استبعاد كميات أكبر أثناء عمليات الفحص.


خسائر مالية
تكتسب قضية التصنيف أهمية كبيرة لارتباطها المباشر بأسعار الاستلام، إذ تنخفض القيمة المالية للمحصول كلما تراجعت درجته التسويقية.
ويقول مزارعون إن هذه الإجراءات تسببت في تراجع عائداتهم، في وقت يواجهون فيه ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الزراعة والحصاد والنقل والعمالة.


أعباء إضافية
أجبر التأخير في منح أدوار التسليم العديد من المنتجين على تخزين القمح لفترات طويلة أو إبقائه محملاً على الشاحنات بانتظار موعد الاستلام، ما أدى إلى زيادة النفقات التشغيلية ورفع المخاطر المرتبطة بالعوامل الجوية والحرائق والسرقات.
كما تتصاعد المخاوف من ظهور قنوات غير رسمية أو وساطات للحصول على مواعيد أقرب، في ظل طول فترات الانتظار.


مستحقات غامضة
يزيد من قلق المزارعين غياب وضوح كامل بشأن آلية صرف المستحقات المالية ومواعيدها، إذ لم تُحسم بصورة نهائية إجراءات الدفع أو توقيت تسليم الفواتير والمبالغ المستحقة.
ويؤكد المنتجون أن عائدات الموسم تمثل مورداً أساسياً لتسديد الديون وتغطية النفقات المتراكمة منذ بداية العام الزراعي.


أرقام الموسم
رغم التحديات القائمة، تتواصل عمليات الحصاد والتسويق في مختلف مناطق الحسكة، حيث بلغت كمية القمح المسوقة حتى منتصف حزيران نحو 62 ألف طن.
وتشير تقديرات محلية إلى تحسن نسبي في الإنتاج مقارنة ببعض المواسم السابقة، مدعوماً بتحسن الظروف المناخية واتساع المساحات المزروعة.


تحدي التحول الرقمي
يرى مختصون في الشأن الزراعي أن نجاح التحول الرقمي في قطاع تسويق المحاصيل يتطلب بنية اتصالات أكثر كفاءة وحلولاً بديلة للمناطق التي تعاني من ضعف التغطية. ويحذرون من أن الإجراءات التنظيمية التي لا تراعي خصوصية الريف والواقع الزراعي قد تتحول إلى عبء إضافي على المزارعين، بدلاً من أن تسهم في تسهيل تسويق محصول يُعد أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في سوريا

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4