ملحق تنفيذي أمريكي يرفع سقف الضغوط على إيران

2026.06.03 - 14:30
Facebook Share
طباعة

مرحلة الحسم
كشفت مصادر دبلوماسية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالملحق التنفيذي المرفق بالمقترح الأمريكي الأخير الهادف إلى وقف التصعيد مع إيران وضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لم تقدم فيه طهران حتى الآن رداً نهائياً على البنود المطروحة.
وبحسب المصادر، فإن التعديلات الأمريكية الأخيرة نقلت التركيز من المبادئ العامة للاتفاق إلى آليات التنفيذ والرقابة، مع تشديد واضح على ضرورة اتخاذ إجراءات إيرانية ملموسة قبل أي تخفيف اقتصادي أو ترتيبات دائمة تتعلق بحركة الملاحة.


اليورانيوم أولاً
يتصدر ملف اليورانيوم عالي التخصيب أولويات الملحق التنفيذي الجديد، إذ تطالب واشنطن إيران بتقديم إجابات واضحة ومحددة بشأن أماكن وجود المخزون الحالي، إلى جانب وقف عمليات نقله بين المواقع المختلفة.
كما يشترط المقترح إخضاع هذا المخزون لأختام تقنية وآليات تحقق قابلة للمراجعة الدولية، باعتبار ذلك خطوة أساسية تسبق أي تقدم في الملفات الاقتصادية أو السياسية المرتبطة بالاتفاق.
وترى الإدارة الأمريكية أن أي تفاهم لا يبدأ بمعالجة هذا الملف سيبقى عرضة للاهتزاز والانهيار في مراحل لاحقة.


ضوابط جديدة في هرمز
وفي ما يتعلق بالملاحة البحرية، يتضمن المقترح الأمريكي ترتيبات تشغيلية تفصيلية تهدف إلى ضمان حرية العبور في مضيق هرمز ومنع أي إجراءات استثنائية قد تعطل حركة التجارة الدولية.
وتشمل هذه الترتيبات تحديد ممرات بحرية معلنة، واعتماد إشعارات ملاحية ثابتة، ومنع فرض تصاريح عبور أو تنفيذ عمليات تفتيش انتقائية خارج الأطر المعترف بها دولياً.
كما يقترح النص إنشاء آلية تحقق بحرية عبر طرف ثالث لمراقبة الالتزام بهذه الترتيبات ومنع أي جهة من امتلاك صلاحية تعليق أو تعطيل حركة الملاحة بصورة منفردة.


توسيع تعريف الخرق
ووفقاً للمصادر، فإن التعديل الأمريكي الأخير يتضمن توسيع مفهوم الخرق العسكري ليشمل أي هجمات أو أعمال عدائية تنفذها جهات مرتبطة بـ"الحرس الثوري" الإيراني ضد القوات الأمريكية أو السفن التجارية أو المنشآت البحرية أو القواعد العسكرية الحليفة في المنطقة.
ويترتب على أي خرق من هذا النوع تفعيل إجراءات تلقائية تشمل تعليق التخفيفات الاقتصادية الممنوحة ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.


مخاوف مرتبطة بالمضائق
وتشير المصادر إلى أن التصريحات والتهديدات الصادرة عن منصات وشخصيات مقربة من "الحرس الثوري" بشأن مضيق هرمز وباب المندب دفعت واشنطن إلى تشديد الضمانات التنفيذية داخل المقترح الجديد.
وترى الإدارة الأمريكية أن استمرار استخدام الملاحة البحرية كورقة ضغط سياسية أو أمنية يتطلب وجود آليات ردع واضحة ومحددة منذ بداية تنفيذ أي اتفاق محتمل.


موقف مناورات التفاوض
كما تنظر واشنطن إلى محاولات طهران إدخال ملفات إقليمية أخرى، من بينها لبنان واليمن وباب المندب، باعتبارها جزءاً من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى توسيع دائرة النقاش وتأجيل الحسم في القضايا الأساسية المطروحة على طاولة المفاوضات.
ولهذا السبب تسعى الإدارة الأمريكية إلى الحصول على رد مباشر وواضح بشأن البنود التنفيذية الجديدة قبل الانتقال إلى أي مرحلة تتعلق بالمكاسب الاقتصادية أو النفطية.


قلق إسرائيلي
في المقابل، تتابع إسرائيل عن كثب تفاصيل التعديلات الأمريكية، مع تركيز خاص على مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وآليات التحقق المرتبطة به.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود مخاوف من أي صيغة تسمح بتأجيل معالجة هذا الملف إلى مراحل لاحقة، معتبرة أن ذلك قد يمنح طهران فرصة للاستفادة من التهدئة دون تقديم التزامات جوهرية بشأن برنامجها النووي.
ولهذا تركز المتابعة الإسرائيلية على تفاصيل الأختام التقنية وإجراءات التحقق والجداول الزمنية الخاصة بالتنفيذ.


اقتصاد مقابل التزام
وتؤكد المصادر الأمريكية أن أي تخفيف اقتصادي في المرحلة الأولى من الاتفاق سيظل مرتبطاً بتقدم يمكن التحقق منه ميدانياً.
كما تسعى واشنطن إلى تضمين الاتفاق آلية تلقائية لإعادة فرض القيود في حال تعطيل فرق التفتيش أو استمرار الغموض بشأن مواقع التخزين أو وقوع تهديدات للملاحة الدولية أو للقوات الأمريكية وحلفائها.


مفاوضات مستمرة
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الولايات المتحدة تواصل إدارة مسار التفاوض من خلال الجمع بين استمرار المحادثات ورفع سقف متطلبات التحقق والتنفيذ.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات لم تتوقف، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة، في حين تواصل طهران إرسال رسائل متباينة بشأن مستقبل المباحثات.


ضمانات قبل التهدئة
تعكس التعديلات الأمريكية الأخيرة توجهاً واضحاً نحو ربط أي اتفاق مستقبلي بمنظومة تنفيذية صارمة تبدأ من ملف اليورانيوم عالي التخصيب وتمتد إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز وتعريف الخروقات العسكرية المحتملة. وبينما تتواصل المفاوضات وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، تبدو واشنطن متمسكة بالحصول على ضمانات عملية وقابلة للتحقق قبل الانتقال إلى أي مرحلة تتعلق بالتخفيف الاقتصادي أو تثبيت التهدئة على المدى الطويل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8