توتر الحسكة يعيد الجدل حول التنظيمات الشبابية الكردية

2026.05.09 - 18:47
Facebook Share
طباعة

 شهدت مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا تصاعدًا في التوتر بعد احتجاجات مرتبطة بإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية الخاصة بالقصر العدلي، وهو ما أعاد إلى الواجهة نشاط ما يُعرف بـ”حركة الشبيبة الثورية”، في سياق جدل متجدد حول دورها وموقعها داخل بنية الإدارة المحلية في المنطقة.

 

وتطورت الأحداث ميدانيًا بعد أن قام محتجون باقتحام مبنى القصر العدلي وتحطيم اللوحة التعريفية وإعادة تركيبها أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، وسط حالة من التوتر الشعبي والإداري، وتزامن ذلك مع استمرار النقاشات حول تمثيل اللغة والهوية في المؤسسات الرسمية ضمن مناطق شمال شرقي سوريا.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل ملف سياسي أوسع يتعلق بالعلاقة بين الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى، خصوصًا فيما يرتبط بملفات دمج المؤسسات الإدارية بعد تفاهمات سابقة بين الأطراف.

 

في هذا السياق، تُعرف حركة الشبيبة الثورية (جوانن شورشكر) بأنها تنظيم شبابي كردي تأسس عام 2011، وبرز نشاطه تدريجيًا في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا. ويُشار إلى أن تأسيسه ارتبط بقيادات قريبة من حزب العمال الكردستاني، ومن بينهم القيادي باهوز أردال المعروف باسم فهمان حسين.

 

وتشير معطيات متداولة إلى أن الحركة توسعت مع صعود نفوذ قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015، دون وجود تعريف رسمي واضح لطبيعة هيكلها التنظيمي داخل مؤسسات الإدارة الذاتية، إذ تُطرح روايات متباينة حول ما إذا كانت تعمل بشكل مستقل أو ضمن إطار غير معلن.

 

ويرتبط اسم قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بسياق تاريخي داخل هذه البنية، حيث شغل في مراحل سابقة مواقع قيادية ضمن الحركة قبل توليه قيادة قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما يضيف جدلًا إضافيًا حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

 

على مدار السنوات الماضية، طُرحت اتهامات وملاحظات حقوقية وسياسية تتعلق بنشاط الحركة في المنطقة. وتشمل هذه الاتهامات، وفق تقارير ومنظمات حقوقية، حوادث مرتبطة بالاشتباك مع قوى سياسية كردية معارضة مثل المجلس الوطني الكردي، إضافة إلى وقائع تتعلق باقتحام مقرات منظمات دولية في القامشلي عام 2022، ورفع شعارات مرتبطة بعبد الله أوجلان، زعيم عبد الله أوجلان.

 

كما أشارت تقارير حقوقية إلى اتهامات تتعلق بتجنيد القاصرين ونقلهم إلى معسكرات ذات طابع تنظيمي، وهي اتهامات نفتها أو لم تؤكدها جهات رسمية بشكل مستقل في جميع الحالات، بينما بقيت محل جدل واسع في الأوساط الحقوقية والسياسية.

 

سياسيًا، تنقسم القراءات حول طبيعة دور الحركة. فهناك من يرى أنها تمثل أداة ضغط غير رسمية ضمن المشهد المحلي، تُستخدم للتأثير في الملفات الاجتماعية والسياسية دون إعلان ارتباط مباشر بالمؤسسات الرسمية. ويذهب هذا الطرح إلى اعتبارها جزءًا من منظومة تأثير غير معلنة داخل البيئة السياسية في شمال شرقي سوريا.

 

في المقابل، يصفها آخرون بأنها بنية تنظيمية ذات طابع أيديولوجي تعمل خارج الأطر الرسمية المعلنة، وتمارس دورًا ميدانيًا يتجاوز النشاط الشبابي، مع تأثير مباشر على المشهد الاجتماعي والسياسي في بعض المناطق، خاصة في ظل التوترات المتكررة حول قضايا الهوية والإدارة.

 

وتأتي أحداث الحسكة الأخيرة لتعيد فتح ملف العلاقة بين هذه الحركة وباقي مكونات الإدارة الذاتية، في وقت تستمر فيه النقاشات السياسية حول مستقبل دمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن إطار الدولة السورية، وفق تفاهمات ومفاوضات لا تزال مستمرة بين الأطراف المختلفة.

 

وبين هذه الروايات المتباينة، يبقى دور الحركة وحدود تأثيرها محل جدل مفتوح، خاصة مع استمرار التوترات الميدانية والسياسية في المنطقة، وتداخل الملفات الإدارية مع قضايا الهوية والتمثيل السياسي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4