تراجع حاد يضرب السياحة في الأردن ويقلص الإيرادات

2026.04.16 - 11:56
Facebook Share
طباعة

تشهد الحركة السياحية في الأردن تراجعاً حاداً مع تصاعد التوترات الإقليمية، أدى إلى شبه توقف في تدفق الزوار إلى مواقع رئيسية مثل جبل القلعة والمدرج الروماني، بعدما كانت تمثل نقاط جذب نشطة طوال العام.
دخل العاملون في القطاع مرحلة ضغط غير مسبوقة، مع انخفاض أعداد السياح خلال فترة قصيرة، أثر مباشرة على مصادر الدخل، خاصة لدى الأدلاء السياحيين الذين كانوا يعتمدون على مجموعات أجنبية منتظمة يضم القطاع نحو 1400 دليل سياحي، يواجهون حالياً تراجعاً كبيراً في فرص العمل.
انخفضت إيرادات السياحة إلى نحو النصف، بالتزامن مع تراجع أعداد الزوار، أثر على أحد أهم أعمدة الاقتصاد الأردني. يساهم القطاع بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر أكثر من 60 ألف وظيفة مباشرة و300 ألف وظيفة غير مباشرة، ما يوسع دائرة التأثير الاقتصادي والاجتماعي.
استقبل الأردن أكثر من 7 ملايين زائر خلال العام الماضي، بعائدات بلغت 7.8 مليارات دولار، قبل أن تتغير الأوضاع سريعاً مع اندلاع الحرب، حيث سارعت شركات السياحة إلى إلغاء الرحلات أو تعليقها نتيجة المخاوف الأمنية وتراجع ثقة المسافرين.
اتجهت الحكومة إلى احتواء الأزمة عبر حزمة تحركات، أعلنها وزير السياحة عماد حجازين، تشمل تصميم باقات جديدة بالتنسيق مع شركات السفر والنقل والفنادق، مع التركيز على أسواق أقل تأثراً بالتوترات.
يرتكز التوجه على استقطاب السياحة العربية التي تمثل نحو 75% من إجمالي الزوار، إلى جانب العمل على فتح أسواق في آسيا وأفريقيا، وتعزيز الربط الجوي والبري، وتقديم تسهيلات للمنشآت السياحية لتخفيف الأعباء المالية.
شهدت الحجوزات انهياراً سريعاً، حيث تراجعت من مستويات تراوحت بين 90% و95% قبل الأزمة إلى إلغاءات كاملة بنسبة 100% خلال مارس، قبل تحسن محدود في أبريل، مع بقاء نسب الإلغاء بين 60% و70%.
تشير تقديرات القطاع إلى احتمال تعافٍ جزئي خلال مايو بنسبة تتراوح بين 10% و20%، مع إمكانية ارتفاعها إلى 30% في يونيو إذا تراجعت حدة التوترات، غير أن التوقعات تبقى حذرة في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
تواجه المنشآت السياحية تحديات مالية كبيرة، مع استمرار الالتزامات التشغيلية مثل الرواتب والإيجارات وكلف الطاقة، مقابل تراجع الإيرادات. حذرت جهات معنية من احتمال إغلاق منشآت إضافية في حال تأخر الدعم.
قطاع الفنادق تعرض لضغوط واضحة، حيث تراجعت الحجوزات بنحو 90% خلال مارس، مع انخفاض كبير في نسب الإشغال، أدى إلى تشغيل جزئي أو توقف بعض المرافق.
على الصعيد الاقتصادي، انخفضت الإيرادات الشهرية من مستويات بين 500 و550 مليون دولار إلى نحو النصف، مع استمرار التراجع خلال أبريل. شهدت بعض الوجهات إلغاء مجموعات سياحية بالكامل، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف السفر وتراجع الطلب العالمي.
استجابة لهذه الأوضاع، أطلق البنك المركزي الأردني حزمة دعم بقيمة 760 مليون دينار، بهدف تعزيز السيولة في السوق ودعم القطاعات المتضررة، وعلى رأسها السياحة.
شملت الإجراءات ضخ نحو 700 مليون دينار عبر خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، أتاح سيولة إضافية للإقراض، إلى جانب ضخ 400 مليون دينار من خلال خفض رصيد شهادات الإيداع.
كما تضمنت الحزمة توفير تمويل ميسر للمنشآت السياحية لتغطية النفقات التشغيلية، خاصة الرواتب، مع تحمل الحكومة كلفة الفوائد حتى نهاية عام 2026، في محاولة للحفاظ على استمرارية الأعمال ومنع تسريح العاملين.
ترتبط عودة النشاط السياحي في الأردن بتحسن الأوضاع الإقليمية واستعادة ثقة الأسواق العالمية، في ظل اعتماد القطاع بشكل كبير على الاستقرار الأمني وحركة السفر الدولية.
يمر القطاع بمرحلة حساسة، تتطلب توازناً بين إجراءات الدعم واستراتيجيات التكيف مع المتغيرات، في وقت تبقى فيه قدرة التعافي مرتبطة بتطورات المشهد الإقليمي خلال الأشهر المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9