تراجع قياسي لمبيعات الوقود في ميناء الفجيرة

2026.04.16 - 09:37
Facebook Share
طباعة

سجلت مبيعات وقود السفن في ميناء الفجيرة تراجعاً حاداً خلال مارس، لتصل إلى أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2021، وفق بيانات منطقة الفجيرة للصناعة البترولية، في تحول لافت في نشاط أحد أهم مراكز تزويد السفن بالوقود في المنطقة.
بلغ إجمالي المبيعات، باستثناء زيوت التشحيم، نحو 158852 متراً مكعباً، أي ما يعادل حوالي 157300 طن، وهو أدنى مستوى مسجل منذ توفر البيانات وسجلت الكميات انخفاضاً بأكثر من 70% مقارنة بشهر فبراير، وكذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر واضح على حجم التراجع في السوق.
يقع الميناء على خليج عُمان بالقرب من مضيق هرمز، ويعد نقطة استراتيجية لتزويد ناقلات النفط والسفن التجارية بالوقود قبل عبورها الممرات البحرية الحيوية، ما يجعله مركزاً رئيسياً في تجارة الوقود البحري.
أدت الحرب والتصعيد العسكري إلى تعطيل العرض والطلب، حيث تراجعت حركة السفن، وفضّلت العديد من الشركات البحرية تجنب التوقف في الفجيرة بسبب المخاطر الأمنية. أفاد متعاملون في السوق بأن النشاط ظل محدوداً خلال أبريل، مع استمرار الحذر لدى مشغلي السفن.
تعرضت بعض مرافق البنية التحتية لهجمات خلال مارس، ما أدى إلى تعطيل جزئي لعمليات تحميل النفط، ودفع بعض السفن إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً.
انخفضت مخزونات الوقود الثقيل في مركز التخزين بالفجيرة إلى نحو 3.91 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 13 أبريل، وهو مستوى منخفض يرتبط بتراجع التدفقات وضعف الطلب.
في المقابل، لم يشهد ميناء خورفكان المجاور انتعاشاً كبيراً، رغم استحواذه على جزء من الطلب في فترات سابقة. أفاد متعاملون بأن الطلب في خورفكان تباطأ خلال الأسابيع الأخيرة، ما يدل على أن التراجع يشمل المنطقة بشكل عام.
اتجهت السفن إلى موانئ بديلة أكثر استقراراً، حيث سجلت سنغافورة زيادة في كميات التزوّد بالوقود خلال الأسبوعين الأولين من الحرب. يشير ذلك إلى إعادة توجيه مسارات الشحن بعيداً عن مناطق التوتر، حتى مع ارتفاع التكاليف التشغيلية.
لا يقتصر التغير على مسارات السفن، بل يمتد إلى توزيع الطلب بين الموانئ، حيث تزداد جاذبية الموانئ الآمنة، بينما تتراجع أهمية الموانئ القريبة من بؤر التوتر، رغم امتلاكها بنية تحتية متقدمة.
ترتبط حركة التزوّد بالوقود بحركة التجارة العالمية، وأي اضطراب في الممرات البحرية ينعكس مباشرة على الطلب. في حالة الفجيرة، أدى تراجع حركة السفن إلى انخفاض الطلب على الوقود، ما أثر على حجم المبيعات والمخزونات.
مع استمرار الترقب لنتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران، يبقى النشاط في الفجيرة دون مستوياته المعتادة. تواصل الشركات البحرية تبني سياسات أكثر تحفظاً، تشمل تجنب المناطق عالية المخاطر وإعادة توزيع عمليات التزوّد بالوقود.
يعتمد تعافي الميناء على تحسن الوضع الأمني وعودة الثقة لدى شركات الشحن. أي تقدم في المسار السياسي قد يدفع نحو استعادة النشاط تدريجياً.
في الوقت الراهن، يكشف التراجع في مبيعات الوقود تأثير الصراع على الاقتصاد البحري، حيث تتداخل العوامل الأمنية مع القرارات التجارية، ما يؤدي إلى تغييرات ملموسة في أنماط التجارة والنقل.
يبقى ميناء الفجيرة مركزاً مهماً في سوق الطاقة، لكن استمرارية دوره ترتبط بمدى استقرار البيئة الإقليمية، مع احتمال استمرار التحولات في توزيع الطلب خلال الفترة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3