الفقر والجريمة.. سورية تتحول إلى شيكاغو الثانية ؟

وكالة أنباء آسيا – نور ملحم

2021.01.20 - 08:30
Facebook Share
طباعة

 منذ نحو ثلاثة أشهر، والسوريون يستيقظون كل صباح على جريمة فظيعة تحدث في محافظة معينة، وكان قد تحول بعضها إلى قضايا للرأي العام وخصوصاً عندما تبدأ الجريمة بالسرقة وتنتهي بالاغتصاب والحرق محاولة لإخفاء القضية عن العدالة.

توزعت معظم الجرائم خلال الفترة الأخيرة ما بين محافظتي طرطوس ودمشق وريفها، لتثير كثرة هذه الجرائم تساؤلات عن السر وراء انتشارها في مناطق ما كانت لتخطر في ذهن أحد أن تكون منطلقاً لهكذا جرائم نظراً للطيبة التي يتصف بها أهلها.


الوضع المعيشي الصعب...

الكثير من السوريين أرجع السبب الحقيقي لحدوث هذه الجرائم للأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد، ويقول المحامي حسام الإبراهيم في تصريحه لـ"وكالة أنباء آسيا" إن انتشار الجريمة خلال الفترة الراهنة يعود للوضع الاقتصادي السيء الذي يضغط على الجميع بشكل عام ما يدفع البعض للسرقة أو الخطف أو القتل أو ممارسة الدعارة للحصول على المال، لافتاً إلى أن أي بلد يتعرض للظروف التي تمر بها سورية ستكثر بها الجرائم أيضاً.

وأضاف أن ارتفاع معدلات الجريمة لا يعود إلى الأزمة الاقتصادية فقط بل هي إحدى تداعيات الأزمة الإنسانية، الأمر الذي تسبب بتصدع اجتماعي وتفكك للروابط الاجتماعية من خلال الحرب إذ أن نسبة الجرائم نسبتها 1,8 لكل مئة ألف.

بالأرقام الجرائم في سورية

احتلت سورية المرتبة العاشرة عالمياً من حيث ارتكاب الجرائم وفق إحصائية نصف سنوية للعام الجاري، وسجلت محافظة حماة أكبر عدد من جرائم القتل العام الماضي بـ 100 جريمة، تلتها محافظة السويداء بـ 55 جريمة، ومن ثم محافظة اللاذقية بـ 45 جريمة، ومحافظة حلب بـ 35 جريمة، في حين سجلت العاصمة دمشق أقل عدد من جرائم القتل بـ 24 جريمة ، مقابل 5 جرائم في طرطوس.

وتتحدث الأرقام الرسمية الحديثة لعام 2020 عن أكثر من 50 حالة وفاة سببها الجرائم سُجلت في سوريا خلال 35 يومًا، بدءًا من أول حزيران الماضي وحتى 5 من تموز الفائت، بحسب ما قاله رئيس الطبابة الشرعية في سوريا، الدكتور زاهر حجو، واصفاً شهر حزيران الماضي بالأكثر دموية من حيث عدد الجرائم المسجلة، معتبرًا أن الجانب الإيجابي في ذلك كشف الأمن الجنائي والقضاة والطب الشرعي 50% من تلك الجرائم خلال الـ48 ساعة التالية للحوادث، أما بقية الجرائم فكانت تُكتشف خلال أسبوعين كحد أعلى، مبيناً أن 70% من الجرائم تقع في المناطق التي كانت تحت سيطرة المسلحين واستعادها الجيش.

ولا يرى حجو ضرورة لتصنيف هذ الجرائم تحت سقف الجريمة المنظمة، إذ قال “في سوريا لا توجد جريمة منظمة، أي لا توجد عقلية إجرامية لدى المجتمع، ورفض أن يكون الوضع الاقتصادي شماعة وتبريرًا للجرائم.

جرائم لصرف نظر الشعب...

بروز تلك النوعية من الجرائم في وقتٍ متزامن على الإعلام وبهذا الزخم، تربطه الدكتورة بعلم الاجتماع أمينة الحج، برغبة المسؤولين صرف نظر الشعب عن الأزمة الحقيقية في البلاد، مع تصاعد نسبة الجوع والفقر والعوز.

وأشارت الحج في تصريحها لـ"وكالة أنباء آسيا" إلى أن مثل هذه الجرائم ببشاعتها كفيلة بأن يتحدث عنها الناس لأشهر قادمة لتطغى على المشهد السوري، مقابل تراجع الحديث عن أزمة الليرة والغلاء والجوع، خاصةً وأنها ستمنح الكثير فرصة الظهور كحامي للأخلاق المجتمعية والمنتقم للضحايا من خلال إيقاع أقصى العقوبات بهم وإعدامهم، ما يساعد على تخفيف الاحتقان في الشارع.

المخاوف تزداد...

بالمقابل يتهم المواطنون المسؤولين بالتقصير والإهمال والانشغال بالوساطات وغيرها من الطرق الملتوية لتمرير القوانين لصالح البعض منهم وعلى حساب المواطن الفقير، إضافة إلى الواقع المعيشي السيء جداً والذي نتج عنه كثرة حالات السطو والسرقة، ازداد انتشار المتسولين في الشوارع نتيجة الفقر والحاجة ووصل الحال ببعض العائلات للبحث في حاويات القمامة لتأمين لقمة العيش.

ونتيجة هذا الوضع الراهن فإن المخاوف تزداد لدى الأهالي من انتشار هذه الجرائم بكثرة في ظل عدم وجود أي رادع لها من قبل الأجهزة المختصة، وهو ما يتزامن مع وصول سورية إلى المراتب الأولى في مؤشرات الفقر العالمي وفق أحدث إحصائيات لمنظمة الصحة العالمية.

وقد تداولت مئات الحسابات السورية على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الجرائم، وأظهر أصحابها تخوفهم واستنكارهم لانتشارها، ودعا الكثير منهم إلى ضرورة إيجاد حل لمعالجة هذا الأمر اجتماعيًا وأخلاقيًا وأمنيًا.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3