"بيزنس إنسايدر": كيف سيتم توزيع لقاح كورونا حول العالم؟

ترجمة : عبير علي حطيط

2020.12.26 - 05:54
Facebook Share
طباعة

 نشر موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي مقالًا حول طريقة توزيع لقاح كورونا حول العالم إذ تسود حالة من التشكك في السرعة النسبية، التي تمكنت خلالها شركات الأدوية تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد.


 ويقارن من يتبنون نظرية المؤامرة بفشل العالم في التوصل إلى لقاح يحاصر فيروس الإيدز، على الرغم من قرابة أربعين عامًا منذ اكتشافه، والنظرية رغم أنها على قدر من الوجاهة من الناحية الشكلية، إلا أنها تغفل أمرًا مهمًا يمثل الحافز بالنسبة للأبحاث المتعلقة بالدواء، ففيروس كورونا يمتلك سوقًا جاهزًا للقاح، يستطيع أن يتحمل تكلفته، كما أن الضغوطات التي مورست على شركات الأدوية من الدول الكبرى، التي تعاني من تكلفة الإغلاقات، كان يمثل دافعًا إضافيًا، أما الإيدز فبعد استيعاب الصدمة الأولى لانتشاره، أخذ يستوطن في الدول الفقيرة التي  لا تستطيع أسواقها أن تجعل سوق الأبحاث للتوصل إلى لقاح يواجهه مجديًا، ولا تمتلك القدرة على التأثير في شركات الأدوية من أجل إنقاذ اقتصاداتها المنهكة أصلًا.

ويشير المقال إلى وجود أسباب أخرى، منها أن الفيروس ليس مجهولًا بالكامل، فهو من سلالة يمتلك العالم معلومات كثيرة حولها، وتطور البحث العلمي، وإمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث، ومع بداية توزيع أكثر من اللقاح، يتخذ العالم موقفًا متفائلًا تجاه الأشهر المقبلة للتخلص من كابوس التفشي الوبائي، خاصة أن التحورات التي شهدها الفيروس، في سلالة جديدة ظهرت في بريطانيا، لا تبدو على قدر كبير من الخطورة، ولكن الذي سيحتاج وقتًا طويلًا من أجل استيعابه هو، الآثار السلبية الأخرى في الهندسة الاجتماعية في العالم بأسره، والاختبار المبكر لعالم ينكفئ فيه الإنسان على نفسه، في مواجهة متواصلة مع الأجهزة الخلوية واللوحية، التي أصبحت الشريك المقرب للإنسان في عصر كورونا بصورة رسمية، غير مستهجنة أو منبوذة، فالأطفال الذين كان أهلهم يحاولون إبعادهم عن الشاشات للعيش في الطبيعة، أصبحوا يستدعونهم للبقاء لساعات طويلة وراء الأجهزة في تجربة التعليم عن بعد، ومعها تجربة أخرى عن العمل عن بعد.

وبحسب الموقع، فإن القطار يتحرك ويغادر عالمًا قديمًا، ووراءه يركض كثيرون، كثيرون جدًا، ولكن أحدًا لا يعرف شيئًا عن وجهته، ولا الوقت الذي سيستغرقه في الرحلة، كما أن القطار من حيث المبدأ لا يتسع للمتهافتين على اللحاق بمكان داخله، ولا الجميع يمتلكون القدرة على الجري بالسرعة الكافية للحاق به، وداخل القطار مقصورات خاصة، ودرجة أولى وثانية وثالثة، والبعض سيبقى معلقًا على أبوابه، وكورونا كان الصافرة التي أطلقت هذا الفزع، وتوزيع اللقاح على الدول يحدد شيئًا من خريطة العالم المقبل، ويعيد وزن الدول والشعوب وتأثيرها، والطبقات والفئات داخل كل مجتمع. العالم الجديد سينتج قوىً جديدة، وسيغير التوازنات القائمة، وأول ما يتفاعل عند الانتقال من عصر إلى آخر، هو القضاء على الأوهام القديمة والتفرغ لصناعة أوهام جديدة، واستبدال السادة الذين انتهت صلاحياتهم بسادة جدد، وبينما يتأهب للرحيل عن المشهد الصيارفة ورجال العقارات، فإن رجال التكنولوجيا يظهرون على أتم الاستعداد لدخول المشهد، وأيلون ماسك وجيف بيزوس سيضعان اسميهما على مسرح التاريخ، بالطريقة ذاتها التي وضع فيها روكفلر وروتشيلد سابقًا، سيمسكان بالخيوط وستستبدل عرائس الماريونيت بأخرى من الروبوتات.

وتتوالى الإشارات على تقويض العالم القديم، فالولايات المتحدة تعاني اليوم محنة في الديمقراطية بصورة غير مسبوقة، تتفوق حتى على المكارثية في القرن السابق، فهي تهدد المؤسسة ذاتها، والتصرفات الصبيانية للرئيس الخاسر، تفضح مواطن الخلل في الإدارة الأمريكية، ويعيش العالم وهو يترقب ما يمكن اعتباره مفاجآت في الأيام الأخيرة لولايته، التي ستنتهي قانونيًا الشهر المقبل، وعلى هامش هذه الفوضى، تتعرض الولايات المتحدة لأول حرب سيبرانية واسعة النطاق، وتصبح كل أسرارها الاستراتيجية في حوزة جهة غير معروفة بوضوح، خاصة بعد أن تطوع الرئيس ليمنح صكًا مجانيًا لبراءة الجانب الروسي، أما إسرائيل التي سوقت تطبيعها تحت كثير من الإغراءات، وفي مقدمتها تفوقها التكنولوجي، وسيطرتها على الفضاء السيبراني، فقد ظهرت قطًا منزليًا أليفًا في الحرب الخاطفة الأخيرة.

جغرافيا، توزيع اللقاح التي بدأت بالفعل تحدد شيئًا من ملامح المستقبل، ولعبة الكراسي الموسيقية، بين الدول التي بدأت عملية التطعيم، هي الجانب الذي يمكن متابعته، أما القابعون بعيدًا في آسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية وحوافها، فالأمر لا يعنيهم كثيرًا، ففي سباقات الماراثون ينصب الاهتمام على المتقدمين في السباق لأن أحدهم يمكن أن يسبق الآخر ويغير النتيجة، أما المئات التي تصل متأخرًا وبعضها يصل بعد انتهاء مراسم تتويج الأبطال، فلا أحد يتذكرهم، ولا يوجد فرق بين مراكزهم، فكلها مراكز متأخرة. ينسى العالم ملايين الضحايا لأمراض كثيرة كانت تظهر وتأفل في افريقيا من دون أن يهرع الباحثون لمعاملهم ليجدوا الحلول، ولعلهم كانوا يفضلون استثمار الوقت والمال لتطوير أدوية للبشرة أو لعمليات السمنة الشائعة في الغرب، فالأفارقة لا يسافرون كثيرًا، ومطاراتهم غير مزدحمة بالسياح، ولن يستيقظ العالم على بؤس تفكيره التجاري ولا أخلاقيته، لا فهذه حالة تفاؤل مضللة وغير صحية، فكل ما في الأمر أن ما سيتغير هو التجار الكبار والبضاعة المتداولة، أما مليارات من يعيشون على هامش التاريخ وفي أزقة الجغرافيا فليسوا أصلاً في الحسابات القائمة، وفق ما جاء في المقال.


المصدر : https://www.businessinsider.com/poor-countries-may-wait...
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8