توجه عربي نحو دمشق في أواخر 2020: هل تبلورت عودة سورية للجامعة العربية؟

حسام مدني

2020.11.30 - 02:56
Facebook Share
طباعة

 
مرت السنوات العربية العجاف منذ العام 2011، والآن يشارف العام 2020 على نهايته، وهو الذي كان مليئاً بالأحداث والتطورات المصيرية، آخرها ملف التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، من دون إغفال الدور التركي الذي يريد بعض العرب مجابهته والحد من انتشاره، لكن دون خطوات فعلية وردعية، كما لو أنهم يريدون مواجهة وباء بحبة أسبرين، وفق تعبير البعض.
حدث هام في الأسابيع الأخيرة من العام 2020 تمثّل في لقاء رباعي جرى في العاصمة الأردنية عمّان ضم وزراء خارجية كل من الأردن والسعودية ومصر والإمارات للتباحث في الملف السوري، والتسريبات التي تمخضت عن ذلك اللقاء أن الهدف الأكبر هو مواجهة الدور التركي في المنطقة العربية.
الخارجية المصرية قالت إن الاجتماع ركز على بحث طرق تسوية الأزمة السورية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254، حيث توافقت الدول الأربع على مبدأ رفض الدورين التركي والإيراني في سورية، تزامن ذلك مع استقبال الرياض لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية غير بيدرسون، حيث ناقش مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، العملية السياسية، وكتب بيدرسون على موقع "تويتر" أنه تبادل مع الوزير السعودي الآراء حول الوضع على الصعيد السياسي وآفاق التقدم بالعملية السياسية في سورية.
يأتي كل ذلك مع انعقاد الجولتين الرابعة والخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية في جنيف، إذ تقرر انطلاق أعمال الجولة الرابعة اليوم الاثنين 30 تشرين الثاني حتى 4 كانون الأول، على أن تليها الجولة الخامسة في كانون الثاني من عام 2021.
فهل سيؤثر هذا اللقاء الرباعي العربي بشأن سورية؟ وهل سيكون بدايةً عودة دمشق إلى مقعدها الذي بقي بارداً وفارغاً لسنوات في الجامعة العربية؟ وماذا عن مواجهة العرب للدور التركي المتنامي في المنطقة؟
المحلل السياسي المعارض، عبد الوهاب عاصي، قال إن هذه المباحثات الرباعية التي تشترك فيها الأردن وتغيب عنها البحرين تهدف إلى مناقشة سبل فك العزلة عن الحكومة السورية، لا سيما مع قرب انتقال السلطة في الولايات المتحدة إلى إدارة الرئيس جو بايدن، الذي يُسرب عنه بأنه سيعتمد الأدوات الدبلوماسية والمرونة في حل قضايا المنطقة ومن ضمنها الملف السوري، وهو ما يشجع الدول العربية لفك العزلة عن الحكومة السورية وفق رأيه.
بينما يسود نوع من الخوف في أوساط المعارضة السورية بسبب هذا اللقاء الرباعي، إذ إن أنقرة تدعم الغالبية الساحقة منها، والدخول العربي على الخط قد يبعثر الأوراق ويضعف تلك المعارضة، على الأقل في إبراز معارضة أخرى قد تتمتع بمرونة مع الحكومة السورية، ما ينسف خيارات ومطالبات هذه المعارضة بالتغيير والانتقال السياسي.
فيما أسف آخرون لمشاركة الدول الأربع في اجتماع لبحث ملف هي أصلاً غير فاعلة فيه، لأن اللاعبين الرئيسيين هم روسيا وتركيا وإيران وأمريكا من المقعد الخلفي، ما سيعرقل أساساً أي مجهود قد تقوم به تلك الدول دون التنسيق مع اللاعبين الفاعلين في الساحة السورية.
يأتي ذلك مع تقارير وتحليلات تتحدث عن مرونة سعودية وتراجع للرياض عن دورها الصلب ضد دمشق في السنوات السابقة، رغبةً من المملكة في مواجهة الأخطار التركية المتعاظمة، لكن هذه الرغبة قد يجمّدها التطور الحاصل أخيراً في العلاقات السعودية ـ التركية، حيث جرى اتصال بين زعيمي البلدين لتنسيق الجهود ضمن أعمال قمة العشرين التي استضافتها المملكة افتراضياً ، كما تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين والاتفاق على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
بالعودة للحديث عن الاجتماع الرباعي العربي، قال مصدر خاص مقرب من دمشق لوكالة آسيا: إن سورية لم يكن في يوم من الأيام لديها مشكلة مع أشقائها العرب، والأخيرون هم من خذلوها، لكن هذا لا يمنع عودة المياه لمجاريها شرط تصحيح المسار والتراجع عن السياسات السابقة، وتعويض الشعب السوري عن جزء من خسائره.
ويضيف المصدر: إن دمشق تدعم أي لقاء عربي يهدف لمواجهة خطر خارجي كالخطر التركي، لكن هل ستتحلى الرياض بالشجاعة التي تحلت بها أبو ظبي تجاه دمشق، وتعيد علاقات الأخوة؟
ويقول المصدر خاتماً: لا يحق لأي جهة عربيةً كانت أم أجنبية التدخل في خيارات سورية الاستراتيجية، إيران حليف استراتيجي وصديق أثبت وفاءه ، لكن دمشق يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر ونقل التطمينات بين العرب وإيران، بل حتى أن الأخيرة على علاقة جيدةً بسلطنة عمان، ولديها قنوات اتصال مع أبو ظبي، واعتقد بأن سورية مستعدة للعب دور إيجابي في إزالة بعض المخاوف لدى الدول الخليجية، لأن الخطر الكبير الذي يهدد الأمن العربي هو في أنقرة وليس في طهران، والرياض وأبو ظبي والقاهرة تعلم ذلك جيداً وفق قوله.
وفيما يتعلق بالعلاقات السورية مع بعض الدول العربية، يقول مصدر آخر في دمشق لوكالة آسيا: العلاقات بين سورية والإمارات ممتازة، وكذلك العلاقة بين دمشق والقاهرة، فالأخيرة لا تزال على تواصل وتنسيق حثيث من خلال القنوات الاستخبارية والأمنية مع سورية، و لا بد أن مصر والإمارات ستلعبان دوراً مهماً في رأب الصدع العربي الحاصل بسبب "الربيع العربي" الذي انقلب نيراناً أحرقت البلدان والشعوب، هؤلاء يعلمون بأن تعاوناً عربياً سيكون لديه تأثير قوي في قلب المعايير بموجهة التركي في الشمال والشرق السوري، كما حصل في ليبيا.
ويتحدث المصدر عن "الدور السوري في ليبيا"، والذي يعرفه المصريون والإماراتيون كما يعرفه الليبيون أصحاب العلاقة أيضاً، مذكّراً بأن الحكومة الليبية المؤقتة في بنغازي قد أعادت افتتاح سفارتها بدمشق ، وهذا لم يحدث بعيداً عن علم المصريين والإماراتيين، خصوصاً وأن كلاً من القاهرة وأبو ظبي وأيضاً الرياض تدعم تلك الحكومة و المشير حفتر كما تدعمه دمشق في مواجهة حكومة الوفاق الإخوانية، وهذا مؤشر بسيط على مشتركات تلك الدول مع سورية وقدرتها على مواجهة النفوذ التركي في المنطقة بحسب تعبيره.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5