ما الذي يؤخر تشكيل الحكومة اللبنانية: "شد حبال" داخلي أم غياب "توافق دولي"؟

إعداد حسام المدني

2020.11.05 - 02:18
Facebook Share
طباعة

 
تستمر المداورات والمشاورات بشأن تشكيل الحكومة اللبنانية المنتظرة، حيث باتت الإطالة والمخاض الصعب عرفاً لكل الحكومات التي تشكلت في لبنان سابقاً وحتى كتابة هذه السطور، كما يقول مراقبون.
لقاء سادس يتم الحديث عنه بين رئيس الجمهورية ميشال ‏عون والرئيس المكلف سعد الحريري، من دون تحقيق أي تقدّم جديد في عملية التأليف. وتبين ‏أنّ العقدة تتمحور راهناً حول كيفية التعاطي مع عملية اختيار الأسماء في التشكيلة الوزارية، ‏وتحديداً منها أسماء الوزراء المسيحيين لجهة من يختارهم، هل رئيس الجمهورية يقدم قائمة ‏بهذه الأسماء ليوافق عليها الرئيس المكلّف، أو العكس؟‎
فعقدة التمثيل المسيحي غير مرتبطة حصراً بحصة عون وشراكة التيار الوطني، بل تتعدى ذلك إلى إصرار ‏الحريري على الحصول على مقعد وزاري مسيحي، ما يعني أن حصة رئيس الجمهورية (والتيار الوطني الحر) ‏في الحكومة ستتراجع إلى 4 مقاعد في حكومة من 18 وزيراً ، وزيران للمردة، وزير للقومي، وزير للطاشناق، ‏وزير للحريري، وهذه المعركة ليسَت وحدها ما يعرقل التأليف، في ضوء معارك جانبية.
فيما تشير المعلومات إلى حسم عدد أعضاء الحكومة، حيث استقر الرأي على أن يقتصر العدد على 18 وزيرا بدلاً من عشرين، بعد ‏إبداء رئيس الجمهورية مرونةً، وتراجعه عن التمسك بالحكومة العشرينية.‏
من جهة أخرى، تحدثت مصادر إعلامية بأن الاتفاق تم على توزيع الحقائب على الطوائف في إطار المداورة في الحقائب السيادية؛ ‏ما عدا وزارة المال، وإجراء المداورة الجزئية أيضاً فيما سمي الحقائب الوازنة.‏
في هذا السياق، شدد مستشار ​رئيس الجمهورية​ للشؤون الروسية النائب السابق ​أمل أبو زيد​، على أهمية الإسراع بتشكيل الحكومة​، ضمن معايير موحدة، قائمة على الشراكة الكاملة بين المكونات اللبنانية، ما يعني أن حكومة من 18 وزيراً، تستبعد عنها حيثيات سياسية وطائفية أساسية، كالوزير السابق ​طلال أرسلان​ و​طائفة الروم الكاثوليك​، غير مستحبة، وتقحم البلاد في لعبة شد الحبال بما يؤخر التأليف، وبالتالي عملية الخروج من نفق الأزمات وفق رأيه.
في حين رأى النائب هادي أبو الحسن أن المشكلة تكمن، بما يخص الملف الحكومي، في أن الأطراف التي لم تدعم الرئيس المكلف سعد الحريري هي التي تفرض عليه الشروط، ويريدون الحصول على وزارات أساسية، في وقت أن أصول العمل الديمقراطي تقضي بأن يبقى الفريق الذي لم يسمّ رئيس الحكومة خارج الحكومة، متسائلاً : إذا حصل هذا الفريق على الداخلية و العدل و الدفاع كيف سيحكم الحريري؟ وأين سيكون دوره؟ وعندها سيصبح هو الحلقة الأضعف، ولن يتمكن من أخذ القرارات، كما قال.
وفيما يتعلق بارتباط تشكيل الحكومة بالظروف السياسية، قال الرئيس الأسبق ​أمين الجميل​ : إن الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ قام بزيارتين إلى ​بيروت​ خلال شهر واحد رغم ازمات ​فرنسا​، وقد أفشلنا مسعاه بعدم تشكيل الحكومة وأخطأنا بحق أنفسنا.
في حين استبعد سفير لبنان السابق لدى واشنطن أنطوان شديد أن تشهد السياسة الأمريكية تجاه لبنان اي تغيير، مهما كانت هوية الفائز في السباق إلى البيت الابيض، مضيفاً : مع فوز الرئيس دونالد ترامب ستتولى نفس الإدارة الأمريكية متابعة تنفيذ هذه السياسة، ومع فوز جو بايدن، لا نرى إمكانية لحصول أي اختلاف سياسي تجاه لبنان، خاتماً بالقول: إنّ من يربط مسار تشكيل الحكومة العتيدة في لبنان بنتائج الاستحقاق الأمريكي واهم.
بعض المصادر تتحدث أيضاً عن عراقيل أخرى تعترض مسار التأليف كمطالبة تيار المردة بحقيبتين، إحداهما وزارة الاتصالات، وإصرار رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط على وزارتَي الصحة والشؤون الاجتماعية كما وعده الحريري، بحسب تلك المصادر.
بناءً على كل ما سبق، يتساءل مراقبون: لو لم تكن التشكيلة الحكومية مرتبطة بالظروف السياسية الدولية والإقليمية، لكانت تشكلت، ولو كان هناك توافق دولي لكانت المياه سارت كما لو أنها في منحدر، لكن الانتخابات الأمريكية، والأجندة الفرنسية تؤثر بشكل أو بآخر على سير التشكيلة الحكومية، وفق رأيهم.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10