صدر كنسي لـ "آسيا": البطريرك الراعي ممتعض ويعارض اسقاط المداورة

كتب جورج حايك

2020.10.27 - 08:46
Facebook Share
طباعة

كانت واضحة الرسائل التي وجهها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأحد الفائت لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري والثنائي حزب الله وحركة أمل ولكل القوى السياسية المعنيّة بتشكيل الحكومة، حذراً من الاتّفاقيات الثنائية السرّية والوعود والمحاصصة وشهيّة السياسيين والطائفيين فإنّها تحمل في طيّاتها بذور خلافات ونزاعات على حساب نجاح الحكومة.

الراعي يعرف ان الدستور غير محترم من بعض الفئات السياسية ويُدرك ان ما يحصل في كواليس تأليف الحكومة لا يبشّر بالخير. لذلك وجّه من خلال عظته صرخة في وجه الجميع علّها تعيد الضمير إلى عقول السياسيين. 

مواقف البطريرك تعكس أجواء امتعاض من مسار التأليف الحكومي وقد تحدث مصدر كنسي مقرّب من البطريرك لوكالة أنباء آسيا عن بداية تجربة الحريري الجديدة وقال:"أراد الحريري تكليف نفسه بعد تفاهمه مع الثنائي حزب الله وحركة أمل ويبدو ان الفرنسيين لم يكن لديهم مانع بعدما لمسوا رغبة الحريري بأن يكون رئيس حكومة بالتزامن مع المبادرة الفرنسية، والمؤسف ان القوى السياسية المسيحية لم تبادر إلى طرح اسم موحّد لمرشّحها الحكومي بل اكتفت بعدم تسمية الحريري الذي نال اصواتاً جعلته رئيساً مكلفاً شرعياً".


دعم الحريري شرط الالتزام بالدستور

ونسأل المصدر ما هي الاتفاقات الثنائية السريّة التي حذّر منها البطريرك الراعي؟ أجاب:"البطريرك اشار إلى تفاهمات سريّة بين الحريري والرئيس نبيه بري وحزب الله لتأليف حكومة تكون فيها وزارة المال لحركة أمل واعطاء الحزب والحركة حق تسمية وزرائهما بعدما اتفق الأركان الثلاثة على حكومة تكنوسياسية، وهذا أمر مخالف للدستور والميثاقية والأعراف والمبادرة الفرنسية ومشروع الاصلاح، وقد أعلن البطريرك تأييده للحريري شرط أن يؤلّف حكومة دستورية".

وعن سقوط مبدأ المداورة بعدما احتفظت حركة أمل بوزارة المالية قال المصدر الكنسي:"إذا لم يحترموا المداورة هذا لا يعني أن يسكت البطريرك بل سيستمر بالمعارضة، فإذا لم تحصل المداورة الشاملة يعني هناك تعديل مبطّن للدستور. في زمن ما قبل الطائف وما بعده لم تكن ولا وزارة حكراً على أي طائفة أو جهة. بدعة الوزارات السيادية تبدو جديدة بل هي عملية ممنهجة لتعديل دستور الطائف وتغيير وجه لبنان".

واللافت ان البطريرك يقف سداً في وجه المثالثة ويؤكّد المصدر"حتماً يرفض المثالثة ويقولها للجميع وليس للحريري فحسب، بل ان البطريرك لا يريد فتح نزاع مع الحريري ويقول له: أنت تنتمي لتيار سياسي سيادي معروف لمواقفه الوطنية لذلك نتمنى منك الالتزام بالدستور".

لا يرى المصدر أي فرق بين حكومة حسان دياب والحريري ويعتبر ان حكومة دياب تبدو أفضل لأن رئيسها لم يكن محسوب على القوى السياسية السيادية، انما الحريري محسوب عليها".

ويشير إلى "ان حكومة تكنوسياسية من الصعب أن تقوم باصلاحات وخصوصاً انها تضم وزراء لحركة أمل وحزب الله فكيف ستتفاوض مع صندوق النقد الدولي؟".

لبنان دخل مرحلة الثورات

من جهة أخرى كان البطريرك يراهن على الثورة، فهل ما زال يعوّل عليها؟ يرد المصدر "لا شك ان الثورة بنسختها القديمة فشلت، والآن هناك عملية تقييم لبعض المجموعات النخبوية والفكرية والاجتماعية والسياسية المهمة التي شاركت في الثورة، تحاول ان تؤسس لإطلالة جديدة، ولا يمكن الجزم بأنها انتهت لأن البلد دخل في مرحلة الثورات وبالتالي الثورة أصبحت حالة ثابتة".

وللمصدر الكنسي رأي في مسألة غياب المعارضة الفعلية وأوضح:"لا يمكن الكلام عن معارضة بدون جبهة منظّمة، فالمعارضة لا تكون عبر تويتر لرفع معنويات مناصري أي حزب فحسب، والمطلوب انقاذ البلد وتقع على المعارضة مسؤولية كبيرة. إذا كان غائبة فلا يمكن القاء اللوم على الآخرين".

وختم المصدر:"لا يتهم الطريرك كل من الحريري وحزب الله وأمل بتهميش المسيحيين انما يشعر ان المسيحيين يهمشون أنفسهم بالدرجة الأولى لأنهم منقسمون وليس لديهم مشروعاً واحداً يطرحونه لولا مبادرة البطريرك بمشروع الحياد".

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5