ولادة "مرجعية كردية" موحدة: وعد أمريكي لـ"قسد" بفدرلة الشمال

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.09.22 - 12:02
Facebook Share
طباعة

 

 
شهدت الساعات الماضية نشاطاً سياسياً مكثفاً من قبل القوى الكردية والإدارة الأمريكية فيما يخص ملف "المصالحة الكردية"، كما حمل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية، جيمس جيفري، ملفات عدة خلال زيارة مفاجئة إلى الأراضي السورية عقد خلالها اجتماعاً طارئاً مع القيادات الكردية العسكرية والسياسية، بغية تجنب توسع العلاقة "الكردية - الروسية" من جهة، ومناقشة الملف النفطي من جهة أخرى.
مرجعية عليا
توصلت الأطراف الكردية المتحاورة برعاية أمريكية إلى اتفاق مبدئي لتشكيل ما أسمته بـ "المرجعية الكردية العليا"، والتي من شأنها أن "توحد الصف الكردي" في سورية، وتحل الخلافات التي تجمع القوى الكردية المتعددة الانتماءات، علماً أن الحوار كان جمع كل من "مجلس سورية الديمقراطية"، الذي يعد الواجهة السياسية لـ "قسد" من جهة، و"المجلس الوطني الكردي"، الذي تربطه علاقات مباشرة مع الحكومة التركية وحكومة إقليم شمال العراق.
الاتفاق المبدئي ينص على أن يتم اقتسام مقاعد "المرجعية العليا"، مناصفةً بين الطرفين الأكثر قوةً، على أساس ٤٠% لكل من المجلس الوطني و"قسد"، على أن تبقى نسبة ٢٠% لبقية القوى السياسية الكردية التي لم تنضم بعد للحوار، ومن شأن هذه "المرجعية" أن تحدد مسار العمل السياسي الكردي، والمشاركة بفاعلية أكبر في العمليات السياسية لحل الأزمة السورية.
المصالحة "الكردية - الكردية"، التي تأتي بمبادرة من الجانب الأمريكي وموافقة غير معلنة من قبل "أنقرة" و "أربيل"، المتحكمتين بـ "المجلس الوطني الكردي"، من شأنها أن تنهي الصراعات السياسية الداخلية بين القوى السياسية الكردية على أساس معاهدة دهوك الموقعة في العام ٢١٠٤، والتي تعنى باقتسام هذه القوى للسلطة السياسية والعسكرية والأمنية في مناطق شمال شرق سورية، بمعزل عن بقية مكونات المنطقة، وبمعزل أيضاً عن بقية مكونات "قسد"، من الأحزاب والقوى السياسية والعسكرية غير الكردية، إذ ينفرد "حزب الاتحاد الديمقراطي"، المرتبط بمنظمة "حزب العمال الكردستاني" بتمثيل "قسد" ضمن "المرجعية الكردية العليا"، التي ستحكم المنطقة الشرقية من سورية بمباركة من الإدارة الأمريكية، التي أوفدت يوم أمس مبعوثها "جيمس جيفري"، ليشرف على المخاض الأخير لولادة هذه المرجعية.
وعد جيفري
يكشف مصدر صحفي مقرب من "قوات سورية الديمقراطية" تفاصيل الاجتماع الذي عقده "جيمس جيفري" خلال زيارته المفاجئة يوم السبت إلى مناطق شمال شرق سورية، مشيراً إلى أن "جيفري"، دخل الأراضي السورية عبر مروحية قتالية نقلته من إقليم شمال العراق إلى "قاعدة هيمو"، التي تحتوي أصلاً على مقر إقامة دائم لممثل الولايات المتحدة الأمريكية في التحالف الدولي "وليام روباك"، واﻷخير يعد بمثابة عراب الحوار "الكردي - الكردي"، من خلال الاجتماعات الدورية مع طرفي الحوار كل على حدى، وحضور الاجتماعات المشتركة بينهما، والتي افضت إلى إعادة تفعيل العمل باتفاقية دهوك، التي تجمع بينهما، ويعد "روباك"، قائداً لـ "فريق وزارة الخارجية الأمريكية المتواجد في سورية بشكل دائم ضمن القواعد العسكرية غير الشرعية"، وهو الفريق الذي يديره من واشنطن "جيمس جيفري"، بشكل مباشر.
بحسب المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، خلال حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، فإن "جيفري"، قدم وعداً وصف بـ "القاطع" من إدارة بلاده لـ "قسد"، بدعم مشروع "فدرلة سورية"، وحصول مناطق الشمال الشرقي من سورية على حكم ذاتي شبه مستقل من خلال الحل النهائي للأزمة السورية، مقابل بقاء "قسد" على العقود النفطية الموقعة مع الشركات الأمريكية، ومن خلال الحديث عن زيادة النشاط العسكري ضد "داعش"، اعتبر "جيفري" في وعده المقدم لـ "قسد"، أن الأخيرة ستبقى الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في سورية، على أن يتم إنهاء جميع مخاوف القيادات السياسية والعسكرية لـ "قسد"، من الخطر العشائري أو العزلة السياسية التي تعاني منها نتيجة لرفض مشاركتها في اللقاءات السياسية التي تناقش الملف السوري، سواء في جنيف أو آستانا، كما طرح "جيفري" بصورة مباشرة عدم رضا بلاده عن التواصل القائم بين "قسد" والجانب الروسي فيما يخص الملفات السياسية، معتبراً أن الذهاب بعيداً في مثل هذه العلاقة قد يشكل خطراً على مستقبل التحالف الذي يجمع بين واشنطن و"قسد".
جيفري شدد خلال لقائه بالقيادات العسكرية لـ "قسد"، على ضرورة التزامها بـ "وقف إطلاق النار مع الأتراك"، معتبراً أن تهديدات أنقرة المستمرة للشمال السوري ستنتهي مع التوصل لصيغة نهائية حول هذا الملف، من خلال اللقاءات المستمرة بين المسؤولين الأمريكيين والأتراك، إذ أن مشاركة "بيشمركة روج آفا"، في الانتشار على طول الشريط الحدودي مع تركيا سيخفف من حدة المخاوف اﻷمنية التركية، إذ تعتبر "بيشمركة روج آفا"، طرفا ًعسكريا موثوقا بالنسبة للأتراك، بكونها الذراع المسلح التابع لـ "المجلس الوطني الكردي" الموالي لها، والذي سيكون شريكاً في الإدارة العسكرية والأمنية والسياسية للمنطقة الشمالية الشرقية من سورية تبعاً لاتفاق المصالحة الكردية.
في الشق النفطي، ناقش "جيفري" مع القادة الكرد العقود الموقعة مع الشركات الأمريكية، وآلية تطبيق هذه العقود التي ترمي لتوسيع وصيانة الحقول النفطية والانفراد باستثمارها من قبل هذه الشركات، من خلال توريد النفط بصورة غير شرعية وبدون موافقة دمشق إلى إقليم شمال العراق (كردستان)، والذي سيعمل على تصدير النفط إلى الأسواق الأوروبية من خلال العقود النفطية التي تجمع مع الجانب التركي لتصدير نفط شمال العراق عبر ميناء "جيهان" التركي الواقع على البحر المتوسط، علماً أن هذه العقود التي وقعت في العام ٢٠١٥ كانت قد خلقت أزمة دستورية في العراق، بكونها وقعت بدون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1