أثرياء الحرب ... تحالف الاقتصاد والحكومة قرارات لصالح المال فقط

نور ملحم _ دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.09.22 - 01:29
Facebook Share
طباعة

 يصعب في سوريا تقدير عدد الأغنياء، إذ إن إخفاء الثروة جزء متأصل من السلوك العام، ورغم دخول العديد من السوريين في قوائم التصنيف العالمي المتعلقة بالأثرياء، التي تعتمد مبلغ مليار دولار كمعيار للتصنيف، تبقى ثروات السوريين مخبأة، إذ لا يتجرّأ كثيرون عن قول ماذا يملكون، تخوّفاً من الأنظمة الضريبية، والحسد بالوقت عينه.

و في ظل غياب مطلق للطبقة الوسطى نتيجة الحرب، أصبح لدينا نسبة 10% المتبقية من المجتمع السوري غنية، مع اختلاف حجم هذا الثراء، وانقسام هذه الطبقة إلى الأغنياء التقليديين، وانضمام الأغنياء الجدد وعدد كبير من المسؤولين الحكوميين، والحزبيين إلى هذه الطبقة مقابل 90 % يعيشون تحت خط الفقر بحسب الإحصائيات الأخيرة الصادرة عن الأمم المتحدة .

علاقات قوية مع الحكومة ...

هذه الطبقة بعيدة كل البعد عن الأزمات المعيشية في سورية بحسب ما أشار به المحلل الاقتصادي علي الأحمد في تصريحه لوكالة أنباء آسيا، لافتاً إلى أن الحرب بحد ذاتها خلقت لهم فرصة جديدة، استطاعوا من خلالها استعادة موقعهم التاريخي بوجود طبقة مخملية تمتلك ما لا تستطيع الطبقات المجتمعية الأخرى امتلاكه، كما فتحت للذين يتمتعون بعلاقات "مفيدة" بصناع القرار في دمشق ولديهم رغبة في المغامرة، مصادر مغرية للدخل بعد أن غادر الأثرياء القدامى ونقلوا أصول أعمالهم إلى الخارج.

وأضاف الأحمد، هم لا يقفون أمام مؤسسات السورية للتجارة، رافعين البطاقة الذكية من أجل الحصول على مخصصاتهم من الرز والسكر والزيت والشاي، ولا ينتظرون 3 أشهر للحصول على أسطوانة غاز ولا يقفون ضمن طوابير الخبز أو البنزين.

محاولات فاشلة ...

حاول كثيرون من هذه الطبقة من رجال أعمال وتجار وصناعيين القيام بمبادرات وفعاليات ومهرجانات تسوق بالتعاون مع الحكومة السورية، بهدف التدخل وإيصال السلع بأسعار منخفضة ولكن ووفق تقارير واردة فقد فشلت الحكومة في إلزام تجار ورجال أعمال وصناعيين بخفض أسعار منتجاتهم التي ارتفعت أكثر من أربعة أضعاف عمّا كانت عليه.

وتقول وزيرة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية السابقة، "لمياء عاصي"، إن هؤلاء الأشخاص والكيانات توحشوا عقب الحرب والواقع السياسي الذي أفرزته، حيث يستغلون علاقاتهم بجهات نافذة لفرض إرادتهم على وزراء المجموعة الاقتصادية.

وأوضحت أن تلك الممارسات خلقت سياسات متعثرة تؤدي إلى تكدس الثروات عند الأثرياء وتعميق الفقر عند غالبية الناس، حيث لا توجد قرارات اقتصادية تعكس رؤية وطنية تهدف إلى نهوض اقتصادي شامل، بعيداً عن مصالح ضيّقة لبعض رجال الأعمال.

الحكومة تتستر ...

حاولت الحكومة التستر على أعمال الكثير من رجال الأعمال من خلال القرارات المنفذة، حيث تم عقد تسوية مع 30 من كبار رجال الأعمال في سورية بعد اتهامهم بـ "الفساد والكسب غير المشروع والاستفادة من ظروف الحرب، حيث وصف الأحمد بأن هذه التسويّة مع قرارات الحجز الاحتياطي بالـ "إجراء الشكلي"، الذي يهدف لإقناع السوريين بـ "محاربة الفساد لدى كلّ رجال الأعمال"، على حدّ قوله.

كاشفاً إلى أن "السبب الحقيقي وراء الحجز الاحتياطي على أموال رجال الأعمال المقرّبين من الحكومة، هو العجز المالي، فالحكومة بحاجة لمصدرٍ جديد للأموال بعد أن تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي الواحد أكثر من ألفين ليرة سورية، ما جعل قيمة الليرة السورية منخفضة مقارنة مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لذلك تحاول وزارة المالية جمع أموال من أكثر من 700 رجل أعمالٍ ومستثمرٍ في البلاد.

بالمقابل فإن رأي الوزيرة عاصي يقول : هناك مصالح متبادلة بين رجال الأعمال وبعض متخذي القرار وصانعيه من الموظفين الحكوميين"، وهذه المصالح يتمّ التعبير عنها بأشكال متعدّدة، كالضغط باتجاه إصدار قرارات اقتصادية معيّنة من خلال طبيعة المعلومات التي يجري تقديمها إلى الجهات المعنيّة، أو تسريب مشروعات قرارات للرأي العام أو جزء منه للحيلولة دون صدورها، أو ضرب المنافسين ومصالحهم وغير ذلك.

وتؤكد "عاصي" أن دفاع المسؤولين السوريين غالباً ما يكون عن مصالح شخصية لمجموعة من رجال الأعمال على حساب المصلحة العامة والأجندة الوطنية.

ثراء فاحش ...

قنوات الثراء السريع كثيرة في زمن الحرب، وهناك من أتقن استغلالها لتكوين ثروات خيالية وخلال فترة زمنية قياسية، بدءاً من المتاجرة بقوت الناس ومعاناتهم ومصائرهم إلى الأعمال غير الشرعية كالنهب والسرقة والتهريب، والمشاركة في العنف وتأمين سبل استمراره وانتشاره وغيرها.

وتأكيداً على هذا النوع من الثراء، يتداول الشارع قصص عن مبالغ طائلة يجري نقلها بأكياس النايلون السوداء المخصصة للقمامة، وعن صناديق السيارات الخلفية المليئة بـ"المصاري"، وعن السيارات الفارهة التي يقودها أشخاص كانوا لا يملكون ثمن ربطة الخبز المدعوم.

وإذا كان من الصعب اليوم سؤال هؤلاء عن مصدر أموالهم الطائلة، لاسيما وأن هؤلاء باتوا يتمتعون بنفوذ قوي وكبير يجعلهم فوق أي قانون، فإنه لابد من معرفة مصير أموالهم وثرواتهم...أين تستثمر؟ وكيف يجري تبيض هذه الأموال؟ فهل الحكومة قادرة على ذلك أو إنها اليد الخفية في مساندتهم بهذه الأعمال.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7