ملايين الأطفال يعودون إلى المدارس: تحصيل للعلم أم تعيميم للجائحة على السوريين؟

حبيب شحادة _ دمشق وكالة انباء اسيا

2020.09.15 - 07:42
Facebook Share
طباعة

 في الوقت الذي تشهد فيه سورية ظرفاً صحياً استثنائياً بسبب تفشي عدوى فيروس كورونا، يعود اليوم، أكثر من ثلاثة ملايين و700 ألف تلميذ إلى مقاعد الدراسة، بحسب تصريحات وزير التربية دارم طباع. الأسر السورية، ينتابها القلق بشأن مخاطر العدوى بهذا الفيروس، رغم تأكيدات وزارة التربية في أكثر من مناسبة على توفر كل ظروف السلامة للعودة المدرسية.

وكان العديد من الأهالي قد عبّروا عن رفضهم لقرار العودة إلى المدارس خوفاً على أطفالهم من الإصابة بفيروس كورونا، خاصة وأن الأطفال لا يستطيعون الالتزام بالإجراءات الوقائية، وكذلك لا تستطيع جميع المدارس السورية الالتزام بالتعقيم واستخدام الصابون والمياه، وبالتالي لا يمكن ضمان الوقاية الصحية للطلاب.

ورغم أن وزارة التربية أقرّت جملة من الإجراءات الصحية (البروتوكول الصحي) فإن عدداً من الأولياء والأساتذة اعتبروها غير كافية للحيلولة دون تفشي الجائحة، خاصةً في ظل الوضع المزري للكثير من المدارس.

وفي هذا السياق قال د. نبوع العوا العميد السابق لكلية الطب البشري في جامعة دمشق، في حديثٍ لوكالة "آسيا" إنّ " البروتوكول الصحي لوزارة التربية، لا يمكن تطبيقه، لأن المدارس غير قادرة على توفير الإجراءات الاحترازية المفروضة من الوزارة. لذلك على الأهل تعليم أولادهم الابتعاد الجسماني، والغسيل لليدين، ووضع بخاخ عادي لليدين في حقائب الأولاد ووضع الكمامة".

أما معاون وزير التربية عبد الحكيم الحماد، فصرح لوكالة "آسيا" بأنّه لا يوجد أية إشكالية في المدارس، وهي مجهزة بالمعقمات والصابون، والكادر الإداري. وأن العملية التعليمة انطلقت، وهي بخير، ووزارة التربية تبث الوعي في صفوف التلاميذ".

وكان العوا، قد حذر في تصريحات صحفية، من خطورة عودة المدارس وخصوصاً في المرحلة الابتدائية، واقترح تأخير إعادة الطلاب من المرحلة الأولى للمدارس لمدة 15 يوماً وعودة مرحلة الإعدادي والثانوي الآن، وذلك بغرض مراقبة منحنى الإصابات خلال ال 15 يوم باستمراره بالشكل الأفقي لإمكانية عودة الطلاب إلى المدارس دون الخوف، بحيث لا تتعرض جميع العائلات السورية للإصابة ويتصاعد المنحنى.

وحيال إمكانية تفشي الفيروس بعد عودة المدارس قال العوا "لآسيا" إن "ذلك يعتمد على قدرة الأهل على تعليم أولادهم على التباعد وارتداء الكمامة وغسل اليدين، وفي حال الالتزام تخف نسبة الإصابات"، مرجحاً أنه من الممكن أن يكون هناك عدوى، خصوصاً أن الأطفال ناقلين للفيروس دون ظهور أعراض عليهم، لذلك هناك خوف من نقل الفيروس لمنازلهم، وبالتالي يصبح هناك انتشار بين الأهالي. وأضاف العوا أنه "إلى اليوم لا يمكن الحكم بشكل مطلق من خلال يومين من الدوام المدرسي، متمنياً أن يكون مخطئاً في توقعاته وتكهناته، وأن تكون وزارة التربية على صواب. مضيفاً " عندها أتشكرهم، وأقول لهم بأن جرأتكم غلبت تخوفي، لأن صحة المواطن أهم، ولا يهمني من تكلم بشكل أفضل، ومن ضغط على الثاني. أنا مهتم بصحة الناس ولا يهمني شيء أخر، نحن هنا لحماية الناس صحياً، وأتمنى ألا يحصل إصابات، خصوصاً أنّ الفيروس ما زال موجوداً، ومنظمة الصحة العالمية تتوقع هجمة ارتدادية له في الشهرين القادمين".

وحيال ما أعدته وزارة التربية لهذه السنة الاستثنائية بسبب انتشار كورونا وتوقع هجمة ثانية، قال معاون وزير التربية لوكالة "آسيا" "إنّ وزارة التربية تعتمد الخطة المعتمدة كما كانت في بقية السنوات السابقة". مؤكداً أنه "لا توجد خطة بديلة للتعامل مع الطلاب والعملية التعليمة في حال تفشي الفيروس". كما دعا لعدم استباق الحالة، بالتساؤل "لماذا نستبق الحالة"؟ وختم العوا حديثه "لآسيا" حول ما أثير عن إقالته من عمادة كلية الطب البشري بالقول " العميد له دورة كل سنة بسنة على مدى سنتين، ويمدد للسنة الرابعة كحد أقصى، وهذه السنة لم يمدد لي، ليس لدي مشكلة وانتقلت العمادة لزميل أخر، وهو من الناس الجيدين، وأتمنى له النجاح، والغاية موضوع الطلاب، وتأمين التعليم لهم".

وبعد سجالات وتحذيرات من أخصائيين حول ضرورة تأجيل العام الدراسي، افتتحت المدارس بكافة صفوفها أمام الطلاب، دون أدنى شعور بالمسؤولية من قبل الفريق المعني بالتصدي لفيروس كورونا، خصوصاً في ظل البنية التحتية المتهالكة التي تعاني منها أغلب المدارس الحكومية، ما يجعل تطبيق الإجراءات الصحية أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8