"آسيا" تستكشف خلفيات صراع الأخوين الحريري كما يراها الشارع البيروتي

وكالة أنباء آسيا - غنوة طعمة

2020.09.12 - 08:48
Facebook Share
طباعة

 
تشهد الساحة اللبنانية السياسية منذ مدة، وبالتحديد منذ انطلاق ثورة 17 تشرين، العديد من التوترات بين أنصار الشقيقين سعد وبهاء الحريري، ومنها مشاحنات وصلت في بعض الأحيان إلى صدامات دموية في الشارع، الأمر الذي بات ينذر بخطر شديد يتمثل بالخوف من وصول الأمور إلى باب مسدود بين الطرفين قد يؤدي إلى وقوع المزيد من التوترات التي لا تحمد عقباها.
وكالة آسيا استطلعت ميدانياً الأوضاع بين الطرفين، للوقوف على أسباب وأجواء المشاحنات التي تخرج من حين إلى آخر إلى العلن بين أنصار الفريقين، والتقت ببعض سكان بيروت، الذين وجد بعضهم أن الأمر لعبة متفق عليها بين الطرفين، فيما يرى البعض الآخر أن الشقيقان لا يملكان من قرارهما شيئاً، وأن قوى خارجية تديرهما وتتحكم بهما، وهي قوى متعارضة المصالح، وهذا ما ينعكس توترات ومشاحنات على الأرض بين أتباعهما .
يقول سمير الجوجو، وهو من سكان رأس النبع في بيروت، إن"سعد وبهاء الحريري أداة بين أيدي الدول الكبرى، وبالنسبة لبهاء فهو يتلقى الدعم من تركيا التي تسعى جاهدةً إلى تنفيذ مصالحها في لبنان فيما خص النفط والغاز، أما سعد وكما هو معروف، فهو مدعوم من فرنسا والدول الغربية".
ويضيف الجوجو: "ظهر بهاء الحريري فجأةً بعد غياب 15 عاماً على اغتيال والده، على الساحة السياسية، وهو يدير حالياً مجموعات كبيرة في طرابلس تحت مسمى المنتديات، والتحركات التي تقوم بها هذه المجموعات مدعومة من تركيا" كما قال.
وعند سؤاله عن الصدامات التي تحصل بين الحين والآخر بين أنصار الأخوين الحريري، قال الجوجو: "ليست سوى استفزازات بسبب اختلاف وجهات النظر والآراء السياسية، ولكن أستبعد وصول الأمور بين الطرفين إلى دم وقتال على الأرض، لأن عواقب مثل تلك الصدامات قد تكون وخيمة ولا تحمد عقباها".
من جهتها، عبرت السيدة ندى، التي رفضت ذكر اسم عائلتها والتي تسكن في منطقة النويري البيروتية، عن موقفها من المشاحنات بين الفريقين وقالت : "يقال إن السياسة "كذبة ولعبة كبيرة" وأشعر شخصياً أن ما يدور بين سعد وبهاء هي لعبة سياسية لتجييش الطائفة السنية، خاصةً بعد أن خفت شعبيتهما، أو أن ما يحصل هو بكل بساطة لعبة ضمن عائلة الحريري هدفها إعادة الشعبية لسعد الحريري في الشارع السني وتحديداً البيروتي".
وتابعت قائلةً: "من جهة أخرى، نعم قد تكون لبهاء الحريري مطامع سياسية للدخول في المشهد السياسي اللبناني، والصدامات بين أنصار الطرفين ما هي إلا خسارة لهم، لأنهم باتوا أداة في أيادي السياسيين، يعني من الآخر ما بتروح إلا عللي راح والسياسيين قاعدين ببيوتهم عم يتفرجوا على الشعب المسكين".
وكالة أنباء آسيا تحدثت أيضاً مع أحد المسؤولين السابقين في تيار المستقبل    بمنطقة الطريق الجديدة.
يقول المسؤول السابق الذي رفض الكشف عن هويته، إن شرارة الصراع بين الرئيس سعد الحريري وأخيه الأكبر بهاء اندلعت منذ عام 2016، حين حدث الاتفاق السياسي بين سعد الحريري وجبران باسيل على التسوية الرئاسية، التي كانت نتيجتها انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والتي أغضبت آنذاك المملكة العربية السعودية التي اعتبرت أن سعد الحريري سلك نهجاً مغايراً للنهج الذي كان يسير عليه والده رفيق الحريري.
ويضيف المسؤول "المستقبلي" السابق في تصريحات لوكالة أنباء آسيا بأن "حدّة الأمور تصاعدت أكثر عندما ذهب الرئيس سعد الحريري إلى المملكة العربية السعودية وأعلن بيان استقالة الحكومة من هناك بقرار سعودي".
من هنا، يقول : "أُعطي الضوء الأخضر لبهاء الحريري أن يدخل في العمل السياسي داخل لبنان، في محاولة منه لاستقطاب الشارع السني، وسحب البساط من تحت أقدام سعد، الذي وبسبب تعاطيه السياسي آنذاك دفع بالعديد من القيادات والمقربين من التيار للابتعاد عنه شيئاً فشيئاً".
ويتابع "تطورت الأمور بعدها بشكل أكبر، وبدأت تغذية بعض الجماعات السنية في لبنان، وخاصة في طرابلس والشمال، وبدأ وجود بهاء الحريري يظهر للعلن من خلال تصريحات ومواقف متعددة".
ويوضح "كل هذه التطورات كانت السبب في نشوب أزمة مع سعد الحريري، الذي اضطر، وخوفاً من ضياع مستقبله السياسي، أن يبعث برسالة خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومضمونها أنه قدم تضحيات كبيرة، وخسر الكثير من جماعته وشعبيته وأيضا قياداته من أجل استقرار لبنان، وأنه لن يتمكن من التضحية أكثر من ذلك لأنه غير مستعد أن يُلغى من الحياة السياسية في لبنان".
أما بالنسبة للأحداث التي بتنا نشاهدها في طرابلس وبيروت بعد انطلاق ثورة 17 تشرين، فعلق المسؤول المستقبلي السابق قائلاً: "هذه الأحداث لها علاقة كبيرة بالخلاف الواقع بين الأخوين الحريري، وتطرح العديد من الأسئلة التي مفادها: هل ستتخلى السعودية عن سعد الحريري وتعطي القوة السياسية لبهاء الحريري؟، مضيفاً أنها أسئلة لا جواب لها حالياً، والخلاف سوف يزداد ويتصاعد في الفترة المقبلة التي ستسبق الانتخابات النيابية، سواء كانت انتخابات مبكرة أو في موعدها، وطبعاً سوف يكون هناك مشاركة في المشهد السياسي لبهاء الحريري في الانتخابات في مواجهة سعد، الأمر الذي سترفضه الساحة السنية وخاصة البيروتية" حسب تعبير المسؤول السابق.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1