لهذه الأسباب يملك دونالد الثقة بعودته رئيسا

خضر عواركة _ وكالة أنباء آسيا

2020.09.09 - 10:50
Facebook Share
طباعة

 
 
 
من يعرف اميركا يفهم ان عوامل عدة تصنع الرئيس عبر التأثير في توجهات الناخبين، وعبر صناعة الرأي العام وحشد المزيد من الفئة الصامتة الغير منحازة سياسيا والغير مهتمة في الأصل والتي تتأثر بالاعلام او بالكنيسة التي يرتادها افرادها.
 
الانتخابات في أميركا تمثل رأي الشعب وليس هناك عمليات تزوير لكن قانون انتخابات الولايات المتحدة معقد لدرجة ان من فاز بعدد اصوات الناخبين لا يعني انه فاز بالرئاسة.
 
حصل ذلك مرار، الخاسر ال غور جمع عدد اصوات اعلى عام ٢٠٠٠ لكن جورج بوش الابن هو من فاز.
المواطن لا ينتخب الرئيس بل ينتخب اعضاء مجمع انتخابي ينتخب الرئيس. وهنا تحصل الالاعيب.
 
مهزلة الخطأ في عد الاصوات الياً في فلوريدا حسمت فوز جورج بوش الابن والكل اعترف ان تلاعبا حصل في اروقة المحاكم امن فوز جورج بوش الابن بالرئاسة حين حسم القضاء النتائج في فلوريدا والكل يجمع الان ان ال غور كان الفائز لكن جرى خلق مشكلة في فلوريدا لمنعه من الوصول الى البيت الابيض.
كانت مصلحة اللوبي الخفي تكمن في وصول شخص تافه مثل جورج بوش الابن.
 
الرأي العام في اعظم ديمقراطية في العالم ليس حراً تماما. ديكتاتورية الاعلام وصوت الكنيسة ومجمعات المصالح تصنع الرأي العام وتوجه الناس.
 
هناك ماكينة اعلامية تصنع الرأي العام، وهناك الواعظين في الكنائس والاعلام الكنسي في اميركا المتدينة له تأثير حاسم يسهم في بناء توجهات اكثر من ٥٥ بالمئة من المواطنين.
 
في حالة ترامب كانت معظم وسائل الاعلام التي يعرفها العالم تعادي ترامب، لكن الاعلام الذي لا يعرفه سوى الاميركيين كان معه وبحماس ديني كبير.
ومع الاعلام الديني وقفت معظم الوسائل الاعلامية اليمينية مع دونالد ترامب في الانتخابات الماضية. وهي تقف معه الان. وترامب حين يشتكي من اعلام يصفه بالمنحاز، انما يقصد فقط اعلام الديمقراطيين.
 
دونالد ترامب على الارجح عائد رئيسا بعد نوفمبر، وحظوظه بمعطيات اليوم تؤكد ذلك.
مصلحة المؤسسة الحاكمة المؤلفة من مجموع لوبيات المصالح الامبراطورية تحتم عودته فقد خاض نيابة عنهم غمار تجربة عالمية اثمرت فوائد لهم. وكل ما يقال عن صلفه وجنونه ورذالته في التعامل مع حلفاء الولايات المتحدة كان سيحسب وبالا عليه لو لم يكن حاصلها في مصلحة المؤسسة التي تحكم من يحكم الاميركيين.
 
أميركا العظيمة أداة بيد فئة من الشركات واصحاب المصالح، بغض النظر عن اسم الرئيس الذي يصل الى البيت الأبيض. وبلغة المصالح، ترامب حقق ارباحا دون تكاليف للمؤسسة النفوذية. وهي مؤسسة تتصارع منذ ولادة اميركا الامبراطورية غداة الحربوالعالمية الثانية على مصالح كونية في اطار وحدتها ضد كل البشر في هذا الكون وعلى رأسهم شعب الولايات المتحدة.
 
هي مؤسسة نافذين متصارعين بينهم متحدين ضد العالم اجمع، ومنذ عهد جورج بوش الابن تتبدل بعض وجوه وقوى هذا اللوبي الامبراطوري المتصارع على حصص وادوار كل من اعضاءه.
وقد وفد اصحاب مصالح جدد، الى هذه القوة الخفية حيث ادخلهم دورهم في خدمة تلك المؤسسة الى مركز صناعة القرار. وليست كل المؤسسة مع ترامب، ولا كلها ضده. والا لقضوا عليه بتركيب تهمة العمالة لروسيا ضده، ولما كان نجى من محاولة الاقالة في الكونغرس.
 
هل يمكن للمؤسسة الخفية ان تؤمن انتخاب رئيس؟؟
 
المرشح في الولايات المتحدة يصنع انتصاراته بحجم المال الذي يجمعه، وبحجم الدعم الذي يتلقاه من الاعلام بفرعيه المدني والديني. والاعلام والكنائس رهن اشارة من يمولها.
 
يساهم في ايصال الرئيس بنسبة صغيرة أيضا حجم ما تؤمنه شخصيته من تعاطف شعبي، ومدى قدرته على اقناع فئات لوبي الامبراطورية بان منجزات اكبر يمكن تحقيقها عبره.
 
وخيارات الشعب الاميركي لا تبنى على السياسة الخارجية. وحدهم الصهاينة المسيحيون يفعلون وهم ربع الناخبين الذين يشاركون في التصويت.
في الولايات المتحدة اكبر نسبة أمية ثقافية وسياسية، فمن رعاع فائق البساطة من الجمهور، الى متعلمين قد يفهمون في بحوث الفيزياء لكن لا يعرفون بتاتا أين تقع اريزونا اذا كانوا من نيويورك. الى الذين لا تعنيهم الانتخابات الا بما يخص مصالح "بقراتهم" ان كانوا مربي مواشي.
 
وترامب رجل استعراض يكتل من حوله الشعبويون والعنصريون والانجيليون والمهمشين ونجح في تكتيل جزء من غير المصوتين أبدا بما قدمه من سياسات تجبر الشركات الكبرى على اعادة مصانعها الى اميركا.
للحزبين الجمهوري والديمقراطي جمهور وفي، وبينهما وسطيون. لكن قوة ترامب تكمن في مراكمته الشخصية لولاء غير مسبوق وسط "بلوكات شعبية" لم تكن تبالي بالانتخابات ابدا.
في محصلة ما جمعه دونالد ترامب من تأييد يمكن احتساب الجمهوريين التقليديين،والبيض العنصريين، والشعبويين، والجماعات الدينية. وفوق كل هؤلاء، أضاف ترامب بشخصيته المستفزة جزءاً من الهامشيين الذين سيصوتون للمرة الأولى في حياتهم.
دونالد ترامب يضمن الان في صندوقة الحظ ما يزيد قليلا عن خمسين بالمئة من المصوتين.
و ايقاف عودته، رهن بقلب الطاولة الباهتة التي يجلس عليها المرشح بايدن. فهو لا يمك اي صفة مثيرة لحماس المواطنين الا كراهية من يكرهون ترامب.
 
و اذا لم يحصل تطور يقلب اتجاهات الحملة الديمقراطية ويشعل جاذبيتها لتزيد من نسبة المشاركين في التصويت بعد تسجيلهم كناخبين، فاتجاه الامور الان يضمن عودة ترامب الى البيت الأبيض.
وهو أمر ليس كارثيا كما نتصور، فجون بايدن اخطر من ترامب على الشعوب المقهورة لأنه "امبراطوري خبيث يجمل سكين ذبحنا بغلاف من الكلام المعسول"
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4