الحلقة الثالثة من الموساد: دول في خدمة الموساد

اعداد خضر عواركة

2020.08.29 - 11:12
Facebook Share
طباعة

 
 
 
في الحربين العالميتين، الأولى والثانية، كان مئات آلاف الصهاينة يقاتلون في صفوف الدول المتحاربة.
ومن ضمن هؤلاء انتقل عشرات الآلاف منهم إلى عصابات الهاغاناه وأجهزتها الأمنية. لذا يعود جذر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتراثها إلى التراث و الخبرات الأوروبية والأميركية والروسية.
وعند تأسيس كيان الاحتلال الإسرائيلي في فلسطيني كانت أول دولة تبنت تمويل وتدريب ورعاية أجهزة امن إسرائيل هي دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الثانية ومنها روسيا السوفيتية التي اعتبر زعيمها ستالين أن إسرائيل دولة " اشتراكية"
أما بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا فقد قدمت كل شيء يمكن تقديمه للأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقريبا دون أي شروط.
 
في عام 1942م بدأ تنظيم الموساد كجهاز مخابرات يأخذ شكله العملي وعن ذلك يقول  الكاتب البريطاني "رونالد رايني" صاحب كتاب "الموساد" أخطر أجهزة المخابرات السريَّة "أنَّ الموساد هو مجموعة منتقاة ترعاها معظم أجهزة امن دول حلف الأطلسي كجزء عضوي من منظومتها الأمنية.
ويزعم "رايني" أن ابرز نجاحات الموساد سببها تعاون أجهزة بريطانيا وأميركا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا والسويد والنرويج ودول كثيرة معه.
 
وعن ابرز داعمي المخابرات الإسرائيلية في الخارج يمكن القول أنها تعتمد على ملايين الداعمين من يهود صهاينة وعلى دعم عشرات ملايين المؤمنين المتعصبين من صهاينة الحركة الإنجيلية التي تضم ستمائة مليون صهيوني مسيحي يعتبرون خدمة إسرائيل جزء من ممارسة دينية يومية.
 
ومن الهيئات الإسرائيليَّة التابعة للموساد التي تعمل في الخارج"
 
. "الماشاف": وهي وكالة إسرائيل للتعاون الدولي في مجال التنمية في وزارة الخارجيَّة, والمسؤولة عن تصميم وتنسيق وتنفيذ برامج إسرائيل للتنمية والتعاون في جميع أنحاء العالم.
كذلك هناك منظمة اتحاد "الكيلووات": وهو برنامج تعاون مخابراتي للموساد مع الدول الاسكندنافيَّة
 
الولايات المتحدة الأميركية لا تكتفي فقط بدعم الجهود الأمنية الإسرائيلية بل تشارك في عمليات الاغتيال وفي عمليات قصف إسرائيلية.
فلولا أميركا وحلفائها العرب ما استطاعت إسرائيل قصف مفاعل تموز العراقي ولا استطاعت تنفيذ عمليات تخريب في إيران مؤخرا في منتصف العام 2020.
ومنظومة الأقمار الصناعية الأميركية لأغراض التجسس هي الأكبر في العالم وهي مسخرة بالكامل لأي طلب يطلبه الأمن الإسرائيلي. 
"جيرالد وستري" العميل السابق للموساد قال في كتابه "الأرض المعادية" 
 
أنَّ وكالة المخابرات المركزيَّة اشتركت بشكل مباشر في خطة التضليل الإسرائيليَّة لضرب المفاعل العراقي تموز, كما نسَّق الطرفان قضايا تتعلَّق بإجهاض أيَّ مشروع نووي سوري, وكذلك ما يتعلَّق بتهجير يهود الفلاشا في إثيوبيا إلى إسرائيل, وغيرها من القضايا.
 
وعن التعاون مع حلف الأطلسي  ذكرت وسائل إعلام عبريَّة أنَّ الموساد ﻳﺸﺎﺭﻙ ﺑﺸﻜﻞ ﺩﺍﺋﻢ مع حلف شمال الأطلسي, ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﻗﻮﻓﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ, ﻭﻳﺴﺘﻐﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﺴﺐ ﻋﻤﻼء ﻟﻪ.
ومن ابرز الأجهزة الأمنية المتعاونة مع المخابرات الإسرائيلية أجهزة تركيا المعروفة بجهاز المخابرات " القومية" 
حيث نشرت "القناة الثانية" بالتلفزيون الإسرائيلي تفاصيل حول تعاون جهاز الموساد برئاسة "يوسى كوهين", والمخابرات التركيَّة حتى رغم تصريحات اردوغان العدائية لإسرائيل.
 
و كشف "نادف أرجمان" رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن الجهاز تمكن من إحباط 480  مما اسماها "اعمال إرهابية" كانت تستهدف إسرائيل والفضل في تلك العمليات التي أفشلها الشاباك لمعلومات المخابرات التركيَّة, التي قدَّمت معلومات هامَّة وحساسَّة عن "فلسطينيِّين" خططوا للقيام بعمليَّات تستهدف إسرائيل.
 
 وأشارت صحف ومصادر إسرائيليَّة أنَّ المسؤول عن التنسيق من الجانب التركي هو "ﻣﺮﻛﺰ ﺍلأﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ"، ﻭﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ "ﺍﻟﻤﺜﻠﺚ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ", حيث ﺗﻌﻘﺪ اجتماعات ﺑﺸﻜﻞ ﺩﻭﺭﻱ بين الطرفين لتبادل المعلومات حول المقاومة الفلسطينية التي تملك تركيا عملاء ومتعاطفين معها من قادتها وعناصرها.
 
 ويمتد التعاون الدولي مع المخابرات الإسرائيلية من دول الأطلسي إلى دول إفريقيا حيث الوجود اللبناني الكثيف.
وينشط الموساد تحت عناوين كثيرة أهمها قطاع الأعمال، حيث يستطيع رجل الأعمال أن يصل إلى حيث لا يتمكن أن يصل الدبلوماسي أو العسكري، وكثيراً ما يتم ذلك بالتنسيق والتعاون مع رجال أمنيِّين وقادة أجهزة استخبارات إفريقيَّة من "أصدقاء إسرائيل"، وهذا ما يؤكده وجود ستة من قادة الموساد السابقين يعملون في إفريقيا، وهم "شبتاي شافيت" رئيس جهاز الموساد السابق الذي يعمل في القطاع الأمني في نيجيريا، وله شركة تعمل في مجال الزراعة في أنجولا، وكذلك "داني ياتوم" الرئيس السابق للموساد ويعمل في قطاع التسليح ويساهم في نشاط متعلق بالطاقة، و"رافي إيتان" كان ضابط كبير سابق في الموساد، وكان وزير الزراعة الإسرائيلي السابق، ويدير شبكة من المؤسَّسات تعمل في المجال الأمني والزراعة في أوغندا، وأيضاً "حجاي هداس" مسؤول العمليَّات الخارجيّة السابق, ويَملك عدد من الشركات التجاريَّة في أوغندا، وهو تاجر سلاح مشهور في إفريقيا, ويعمل مستشار أمني للرئيس الأوغندي.
كما أنشأت إسرائيل في أفريقيا "هيئة التعاون الإسرائيلي الإفريقي"
و المعهد الآفرو-الآسيوي والمركز الدولي للتأهيل المعروف باسم "كرمل"، إضافة إلى أنَّها تصدر "مجلَّة السلام" بخمس لغات، وترسل نسخًا من المجلَّة إلى جميع الذين سبق لهم التخرج من دورات أو دراسة أقامتها أو أشرفت عليها منظمة "الماشاف", ومن الدول الإفريقيَّة التي كشف الإعلام الإسرائيلي علاقة الموساد بها  ﻟﻴﺒﻴﺮﻳﺎ حيث بدأت العلاقات الإسرائيليَّة الإفريقيَّة مع "ليبيريا", مع اعتراف الدولة الإسرائيلية باستقلالها العام 1948م، وهي ثالث دولة تعترف بها رسميَّاً, وكانت الدولة العبريَّة تستفيد بصورة أو بأخرى من هالة مناهضة الاستعمار, ويغطي الموساد علاقته بشركات اقتصاديَّة مثل "شركة الأسطول البحري" في ليبيريا واستغلال مناجم الحديد فيها, وتدريب الجيش والحرس الجمهوري, بحسب مصادر إعلاميَّة إسرائيليَّة.
كما  كشفت صحف عبريَّة, أنَّ كينيا  تقوم دوريا بالتنسيق مع الموساد وكذا تفعل معظم دول قارة افريقيا حتى العربية منها الا قلة قليلة جدا.
 
 
 
ماذا عن تعاون الموساد مع الدول العربية؟؟
 
يسجل المؤرخون الإسرائيليون حالات التعاون الأمني العربي مع المخابرات الإسرائيلية منذ ما قبل تأسيس دولة الكيان في فلسطين. فثورة العام 1936 المعروفة بالثورة الكبرى أفشلها استماع زعماء فلسطين الثوريين لمناشدات ملك الأردن في حينه وتجاوبهم مع وساطة وضمانات الملك النجدي عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. الذي خدع الفلسطينيين بطلب من رجال الوكالة الصهيونية الذين كانوا يعملون سماسرة لصالح السعوديين في بريطانيا وأميركا.
 
ومنذ تأسيس غرفة للتنسيق الأمني في العام 1993 في مؤتمر شرم الشيخ الذي نظمته الولايات المتحدة دعما لاسرائيل التي كانت تتعرض لعمليات مقاومة عنيفة، اضحت العلاقة العربية الاسرئيلية مخابراتيا جماعية وجزء من ترتيبات معلنة بين أميركا والدولة العربية الحليفة لها وإسرائيل. 
المدهش هو قدرة الأميركيين من خلال اتفاق اوسلو على تسخير عشرات آلاف الأمنيين التابعين للسلطة الفلسطينية في رام الله لصالح المخابرات الإسرائيلية. هؤلاء حرس عربي لأمن إسرائيل وجواسيسها بين الفلسطينيين بثياب رسمية.
 
وفي حين لا يخجل محمود عباس من الإعلان عن عمل أجهزته مع الموساد ضد الناشطين الفلسطينيين المقاومين للاحتلال الإسرائيلي تخفي  مخابرات قطر تنسيقها اليومي مع الأمن الإسرائيلي لكن بصماتها واضحة وإسرائيل لا تخجل في الإعلان عن شركها لقطر واستخباراتها.
حيث أشارت مصادر إعلام إسرائيليَّة إلى وصول التعاون الأمني بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيليَّة وعلى رأسها "الموساد" وجهاز المخابرات القطريَّة ذروته خلال الفترة الأخيرة بعد الخلاف الخليجي الخليجي، كما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى التنسيق بين جهاز مخابرات البلدين لتهجير يهود اليمن عبر مطارها الدولي في الدوحة، وذلك في سياق الخدمات الأمنيَّة التي تقدمها قطر لإسرائيل, وفي سياق التعاون المعلن كان "حمد العمادي", المبعوث القطري لدى إسرائيل حلقة الوصل, حيث أرسلته الدوحة إلى تل أبيب بحجة أن يكون وسيطا بين إسرائيل وقطاع غزة لإعمار القطاع, وفي حوار صحفي مع موقع "واللا" الإليكتروني الإسرائيلي، كشف العمادي لأول مرَّة وبصورة علنيَّة عن العلاقات الممتازة مع المسئولين في "تل أبيب", كما كشف أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، في مقابلة سابقة مع "القناة 12" الإسرائيليًَّة أنَّ رئيس الموساد "يوسي كوهين" وقائد الجبهة الجنوبيَّة في الجيش" اللواء هرتسي هليفي"، قاما بزيارة إلى قطر، في إطار محادثات التهدئة مع حماس في قطاع غزة بطلب من نتنياهو, وأكَّدا وجود تنسيق أمني بين البلدين على أعلى المستويات.
اما العلاقة المخابراتية الإسرائيلية  مع البحرين والإمارات والسعودية فحدث ولا حرج، 
هنا تظهر النذالة  والخيانة في أحقر صورها.
 
إذ تعود قصة العلاقات الأمنية المعلنة بين البحرين وإسرائيل إلى العام 1990  ويروي  "نمرود غورين" رئيس المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجيَّة الإقليميَّة والمساهم في صحيفة "هآرتس" تفاصيل العلاقة الأمنية البحرينية مع الموساد.
 
ورغم قيام الموساد بعمليات اغتيال في دبي إلا التعاون بينه و بين مخابرات الأمارات عميق بين الموساد وواسع ويشمل غرف عمليات لمتابعة ملفات لا تهم أبو ظبي بل تهم فقط امن تل أبيب.
ومنها ملف المنظمات الفلسطينية والملف الأمني في الساحة اللبنانية التي يتعاون فيها الطرفان معا ضد أعداء إسرائيل. وما يحصل مع الإمارات يحصل مع السعودية وعمان.
 
فبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" فإن الموساد و السعوديِّين",  يتواصلون و"منسجمون بشكل جيد", بدوره رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، الجنرال "غادي إيزنكوت" قال: "يوجد توافق بين الرياض وتل أبيب، فالسعودية لم تقاتل إسرائيل من قبل, ولم تكن عدواً لها في يوم من الأيام, هناك مصالح مشتركة, وإسرائيل تشارك  المعلومات الاستخباراتيَّة مع السعودية".
 
يتبع...
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3