سوريات يقتحمن ميادين الرجال: الحاجة أم التحدي

بيتي فرح _دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.08.25 - 08:15
Facebook Share
طباعة

 ارتفعت نسبة عمالة النساء في سوق العمل السورية إلى أكثر من ٨٠ % بحسب بعض المصادر، وبات جلياً انجذاب الإناث لمهن كانت حتى وقتٍ قريب حكراً على الرجال، إما شغفاً بها، أو لقسوة الظروف عليهن.  هذا التوجه للنساء نحو أعمال ذكورية لاقى استهجاناً من البعض و استحسان البعض الآخر في المجتمع .  وفي ظل ظروف الحرب على سوريا، وما رافقها من حالات موت و نزوح و سجن و هجرة للشباب، فقدت العديد من العائلات معيلها الرجل، ما أدى إلى انطلاق النساء للعب دور المعيل، حتى لو كان عملهن في مهن لم تأطأها الكثير من النساء من قبل .  غياب الرجل  اكتظت محافظة طرطوس في الساحل السوري بأرامل الشهداء و الجرحى و زوجات أو أخوات المفقودين، لدرجة أنك تلحظ طغيان الطابع الأنثوي في كل مكان، بما فيها الأسواق والجامعات وأماكن العمل الحكومية والخاصة.  ريم البالغة من العمر ٢٤ عاماً، زوجة شهيد وأم لثلاثة أطفال، قالت لوكالة أنباء آسيا إنها لم تكن مخيرة في التحاقها بسوق العمل، و إنما مجبرة لإعالة أطفالها، حيث تبيع الخضار على عربة متنقلة، و قد كانت تشعر بالإحراج في بادئ الأمر، لكن تأمين مستلزمات العائلة جعلها تتغلب على العديد من المعوقات .  كذلك "رهف" البالغة من العمر ٢٧ عاماً، و التي فقدت زوجها غرقاً أثناء رحلة لجوئه إلى إحدى الدول الأوروبية، تعبر في حديثها لوكالة أنباء آسيا عن أن "ضيق الحال أجبرني على فتح محل زوجي مجدداً، والعمل في صيانة الكهربائيات لإعالة عائلتي المؤلفة من طفلين مع وجود أبي وأمي". لاقت رهف إقبالاً كبيراً من الزبائن، لإتقانها الصيانة و جدّيتها في العمل.  انتقادات و لكن ..  رغم قساوة الانتقادات ،لكنها لم تؤثر على عزيمة "رؤى" سائقة الشاحنة في ريف اللاذقية، و التي ترى أنه لافرق بين الجنسين في العمل، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، و أنه يجب التغاضي عن هذه الفروقات .  وتؤكد منظمات حقوقية ومراكز دراسات، أن حصيلة ضحايا الحرب السورية تقدر بـأكثر من نصف مليون قتيل، ٣٥٠ ألف حالة منها تم توثيقها، يضاف إليهم نحو مليون شخص أصيبوا بإعاقات مباشرة، ونحو ٢٠٠ ألف معتقل، بينما يؤكد مركز دمشق للأبحاث والدراسات في دراسة حملت عنوان "تداعيات الحرب على واقع المرأة السورية" أن نسبة الذكور من وفيات الحرب السورية بلغت نحو ٨٢ %، مما زاد من عبء المرأة و حجم مسؤوليتها .  كذلك، فإن التدهور في سعر صرف الليرة على مدار سنوات الحرب، كان في كل مرة يترافق مع موجة ارتفاع في أسعار معظم المواد الأساسية، في ظل مراوحة في المكان لمتوسط رواتب وأجور العاملين في القطاع العام والخاص، في حين تحتاج العائلة أكثر من 300 ألف ليرة للعيش بالحد الأدنى، و هذا أيضا سبب لاقتحامها الأعمال الشاقة .  محمد عثمان، الباحث في علم الاجتماع، رأى في حديث لوكالة أنباء آسيا أن المجتمع ينظر للمرأة على أنها كائن رقيق ذي بنية ضعيفة لا تتناسب معها المهن الصعبة التي يتحملها الرجل،لكن النظرة تغيرت لصالح المرأة بعد إثباتهن جدارتهن في أغلب المهن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5