العالم السري للإرهاب العالمي: الموساد مثالاً (الحلقة الأولى )

إعداد خضر عواركة

2020.08.10 - 02:27
Facebook Share
طباعة

 
الموساد:
ولد الموساد أو "معهد الاستخبارات والمهمات الخاصّة" في إسرائيل كما غيره من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من رحم منظمة "شاي" الأمنية التابعة لعصابات الهاغاناه في فلسطين المحتلة إبان الانتداب البريطاني.
وبعد قيام دولة الاحتلال في فلسطين، قام رئيس الوزراء الصهيوني الأول دايفيد بن غوريون بتعيين روبين شيلوح رئيساً للموساد؛ وذلك في الأول من نيسان 1951.
ومن الجدير ذكره أن مجتمع الاستخبارات اللإسرائيلي يضم إلى الموساد كلاً من جهاز الأمن الداخلي الشهير بالـ " شين بيت"، وجهاز الأمن العسكري المعروف بـ "أمان".
 
وغالبا ما ينسب المؤرخون عمليات جهاز الاستخبارات إلى الموساد، في حين أن دول المواجهة مثل الأردن ولبنان وسورية ومصر، تُعتبر من اختصاص جهاز " أمان"، وعمليات المخابرات العسكرية في تلك البلاد هي أساس النشاط الاستخباري الإسرائيلي.
 
ولأن الموساد كما كل المؤسسات الإسرائيلية ضم في صفوفه عند تأسيسه المئات من ضباط الاستخبارات الذين تمرسوا في الأعمال الأمنية في جيوش دول الحلفاء الذين انتصروا في الحربين العالميتين "الأولى والثانية، فإنه انطلق منذ بدايته بطريقة احترافية، وكان العنصر البشري الذي أسسه "خبيراً ولم يبدأ من الصفر. فالعاملون فيه خلال سنوات الخمسينات هم من خيرة الضباط البريطانيين والفرنسيين والبولولنيين والروس والأمريكيين والتشيك .
كما أن العملاء الذين أرسلهم للتجسس في الدول العربية كانوا في الأصل قد تركوا تلك الدول التي ولدوا فيها هم وأهاليهم، وكانوا يتحدثون لغتها بلهجاتها المحلية.
وعلى الرغم من مرور عقود طويلة على تأسيس الكيان، إلا أن مجتمع الصهاينة من أصول عربية لا يزال المصدر الأول للجواسيس الذين يرسلهم الموساد إلى عواصم العرب.
يضاف إلى ذلك، فإن استغلال صفة السواح الأوربيين و الصحافيين الأجانب هي الصفات المحببة التي يتخفى من خلالها ضباط الموساد حين يعملون في دول صديقة أو معادية، وهم يحصلون دوماً على تسهيلات من دول العالم. فإن احتاجوا لمعلومات حصلوا عليها حتى عن مواطني تلك الدول من أصول عربية او غيرها، وإن احتاجوا لجوازات سفر حصلوا عليها دون حاجة للتزوير، بل إن حكومات الدول الحليفة لإسرائيل تساعدهم بما يحتاجون إليه حين يكون العمل جارياً على استهداف عدو مشترك.
ومن مهمات الموساد وواجباته تجاه دولة الاحتلال "جمع المعلومات وتجنيد الجواسيس لصالح دولة الاحتلال وتقييم المخاطر، وفتح أبواب الدول المعادية أمام الشركات الإسرائيلية، والتوسط في تجارة السلاح وتقديم الخدمات الأمنية لرؤساء دول صديقة بهدف تحسين العلاقات بين دولة الاحتلال وبين تلك الدول والقياد أيضا بالديبلوماسية السرية وتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب وشن عمليات حرب نفسية ضد العدو والصديق، والأهم من كل ذلك هو جمع الملفات عن سياسيين في دول حليفة لإسرائيل بهدف ابتزازهم والحصول منهم على تنازلات إضافية. كما أن الموساد ينشط في السطو على المنجزات التقنية والتكنولوجية والعلمية من الجامعات الأمريكية والأوروبية الحليفة له، وأحياناً يبادلها بمصالح مختلفة مع دول معادية لرعاته الأمريكيين مثل روسيا والصين.
 
لا شك أن منجزات الموساد تعتبر قليلة إذا ما قورنت بالإمكانيات الهائلة التي يمتلكها، فالمتوفر له من تفوق في العنصر البشري وفي الظروف الموضوعية، يفوق كثيراً حجم إنجازاته.
حيث يمكن أن يجد الموساد بين مواطني دولة الاحتلال من يحملون جنسيات أي دولة أوروبية، ومن يتحدثون لغات تلك الدول بلهجاتها الأصلية، وكما هناك ذوي الملامح الأروبية، فإنه يوجد في كيان الاحتلال خزانٌ هائل لتجنيد صهاينة من أصول عربية وإفريقية، لذا يتوفر للموساد ما لا يتوفر لغيره، خاصةً وأن الجاليات الصهيونية حول العالم، والتي تضم الملايين، تسخّر إمكانيات مؤسساتها المحلية في عشرات الدول لصالح الموساد.
ويخضع "الموساد" منذ تأسيسه في العام 1951 لرئيس الوزراء الإسرائيلي مباشرةً، وهو الذي يعيّن رئيس الجهاز، كما يصادق على عملياته وخططه الهامة, وقد أبقت إسرائيل أسماء رؤساء الجهاز سرية ويحظر نشرها لغاية العام 1996م.
 
يضم الموساد وحدات عدة منها:
وحدة "بتسور" المتخصصة في استجلاب المهاجرين، بالتنسيق مع الوكالة اليهودية، وأضحى من مهامها أيضا دفع ذوي المال والكفاءة والشركات العالمية للعمل انطلاقا من إسرائيل، والعمل على فتح فروع للشركات العاملة في التقنيات المتقدمة داخل الكيان.
 
ويضم الموساد أيضاً قسم الاتصال والعمل السياسي، وهو يشبه "وزارة خارجيَّة سريَّة ثانية، كانت تتفوق في بعض الأحيان على الوزارة الأصليَّة"، ومهمَّة هذا القسم تتمثل في اختراق المؤسسات والدوائر التجاريَّة والصناعيَّة والمعلوماتيَّة، خاصةً الأمنيَّة والعسكريَّة، وغيرها من المؤسَّسات والأجهزة الحسَّاسة في الدول المستهدفة عن طريق إرسال مستشارين أو دسّ "عملاء محليِّين" يتمتَّعون بمراكز نفوذ وتأثير.
 
ومن أبرز اقسام الموساد، وحدة جمع المعلومات، وتدعى "تسومت" أو (مفترق)، وهي منظمة على أساس إقليمي ووظيفي تخصّصي، تتبع له وحدة ميدانيَّة رئيسيَّة تسمى "متسادا"(حصن، قلعة) تنظم وتضم في صفوفها الجواسيس الإسرائيليِّين من الديانة (اليهودية) من المقيمين في بلدانهم الاصلية.
ويتبع للموساد أيضاً قسم العمليَّات، ويعد من الأقسام الرئيسيَّة الأهم في الموساد، وتتبع له دائرة التخطيط العملياتي والتنسيق، كما تخضع لمسؤوليَّته المباشرة وحدات وفرق التنفيذ الميدانيَّة المتخصِّصة في عمليات التجسس المعقَّدة والاغتيالات والتصفيات الجسديَّة وعمليات "الاختطاف" وما شابه.
 
وأما قسم "تيفيل" وتعني في تعريبها (المعمورة) أو (الكون)، فهو قسم واسع وكبير، مكلف بمسؤولية العلاقات الخارجيَّة، بما يشمل إقامة وإدارة روابط وعلاقات التنسيق والتعاون مع أجهزة الاستخبارات والتجسس في دول العالم,،وتنظيم الاتصالات مع الجاليات والأقليَّات اليهوديَّة في "الدول المعادية"، كما ومن مهمة هذا القسم المنظم إقليميَّاً ووظيفيَّاً على أساس تخصُّصي مساعدة حكومات الدولة العبريَّة عن طريق ممثلياته ومحطاته العلنيَّة والسريَّة الخارجيَّة، في إقامة وعقد الاتفاقات والروابط السياسيَّة والدبلوماسيَّة والأمنيَّة وغيرها مع جهات وحكومات في دول أخرى.
قسم الإدارة والتنظيم، ويعنى بشؤون العمل والتنظيم الداخلي للموساد، وتعمل إلى جانب هذه الأقسام الرئيسيَّة، مجموعة دوائر مساعدة، متخصِّصة في مجالات البحث والتخطيط والعمليَّات الفنيَّة والتكنولوجيا والتدريب والتنظيم، إضافة إلى شعب ووحدات ميدانيَّة تنفيذيَّة.
وتشرف على قيادة عمل الموساد وأنشطته هيئة قياديَّة عليا تضم رؤساء الأقسام وقادة الدوائر والوحدات الكبيرة، وتعمل هذه الهيئة التي يكون أعضاؤها عادة من ذوي الإلمام العالي والخبرة والتجربة الشخصيَّة في مجال العمل الاستخباري والتجسسي الميداني كـ "هيئة أركان الموساد" وتعادل رتب أعضائها الرتب العسكريَّة لأعضاء هيئة الأركان العامَّة للجيش الإسرائيلي – جنرال وميجر جنرال (عميد)..
ومن أقسام الموساد أيضا ما يعرف باسم "كيدون"، وتعني الخنجر الذي يغمد في البندقية أو (الحربة)، وهي وحدة ضمن قسم العمليَّات الخاصَّة في الموساد "ميتسادا" والمسؤولة عن الاغتيالات في جهاز الموساد، وتعتبر "كيدون" الوحدة الوحيدة في العالم المجازة رسمياً من حيث تنفيذ الاغتيالات، تتكون من فرق، وكل فرقة تضم اثني عشر شخصاً، وتسمى أيضاً "قيساريا".
برأي "رونين بيرغمان"، مُحلل الشؤون الإستراتيجيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، فإنّ وحدة (كيدون)، في الموساد الإسرائيليّ ( هي موساد داخل موساد، حيث تتدرّب الوحدة في مكانٍ معزولٍ، حتى باقي عناصر الموساد لا يعرفون الأسماء الحقيقيّة لعناصرها، ويمكن القول إن وحدة كيدون هي "مجموعات منظمة تمارس جرائم القتل والإرهاب بإجازة من حكومة دولة عضو في الأمم المتحدة، وتزعم أنها تحترم القوانين الدولية.
يضم الموساد ما بين 1500 و2000 عنصر منهم حوالي 500 ضابط, وشبكة من العملاء فى جميع أنحاء العالم يقدر عددها بحوالي 30 ألفاً، منهم 15 ألفاً من الخلايا النائمة.
لكن قوة الموساد الحقيقية تتمثل في المتطوعين الصهاينة حول العالم، فلدولة الاحتلال أنصار من الصهياينة المسيحيين عددهم ستمئة مليون مؤمن إيماناً حاراً بأن خدمة دولة إسرائيل تضمن عودة المسيح ثانيةً إلى الأرض. هؤلاء بينهم مسؤولون ورؤساء دول، من بينهم نائب الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، وبدرجة مماثلة وزير الدفاع، كما يضم صهاينة مسيحيين يشغلون مناصب عليا في جيوش أمريكا وهولندا ونيجيريا وجيبوتي وأستراليا، وفي مؤسسات استخبارية في حول العالم.
ويرسل المسيحيون الصهاينة سنوياً عشرات آلاف المتطوعين لقضاء فصول من العمل التطوعي في جيش إسرائيل، وفي الكيبوتزات، وكثير من هؤلاء جاهزون للتضحية بأنفسهم من أجل تحقيق أهداف إسرائيل التي يعتبرونها أهدافاً دينية لهم.
فضلاً عن هؤلاء، لليهود الصهاينة تنظيمات محكمة ينشط فيها ملايين منهم في تقديم الدعم بكل أشكاله لدولة إسرائيل، ومنها الدعم الأمني لأجهزة استخباراتها.
وكمختصر عن عمل الموساد، يمكن العودة إلى ما قاله رونين بيرغمان؛ الكاتب الصهيوني المعروف، إذ وصف الموساد في إحدى مقالاته قائلا ً"إنه الجهاز الأمني الوحيد الذي نفذ 2700 عملية اغتيال حول العالم".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3