إعادة تنشيط الخلايا الإرهابية لإدخال لبنان في ساحة الاقتتال الداخلي

زهراء احمد - وكالة أنباء آسيا

2022.02.24 - 01:44
Facebook Share
طباعة

تعيد التنظيمات الإرهابية نشاطها، وتحاول فتح جبهات جديدة لها في المنطقة خصوصاً في المناطق التي تشهد فوضى وضعفاً وانفلاتاً أمنياً في هذه المرحلة الحساسة، التي تتزامن مع عدة ضربات تعرض لها تنظيم داعش في سوريا والعراق والتي كان آخرها قتل زعيم التنظيم في شمالي سوريا بتاريخ 3 شباط. واعتبرها التحالف الدولي بمثابة إنتصار معنوي ضد الإرهاب باعتبار ان التنظيم أصبح بلا رأس، بعد أن خسر قيادته والأراضي التي كان يستولي عليها لعدة سنوات. فأصبحت القيادة للتنظيم غير مركزية وصار لكل مكان ولاية أو خلية يقودها شخص معين. فتغيرت سياستها، ولم تختر لغاية اللحظة زعيماً لها بسبب الانقسامات وعدم الاتفاق على شخصية بديلة لقائدها المقتول. وأصبحت كل عملياتها عبارة عن ردود أفعال تأخذ طابعاً انتقامياً أو عمليات انغماسية لتحرير أفرادها المعتقلين، وكسب أكبر عدد من الاتباع بعد أن ضعفت امكانياتها العسكرية والتدريبية، فقد كانت تستقطب الشباب إلى أماكن خاضعة لها، وتدخلهم في دورات عسكرية، وأمنية، تدريبية مكثفة وتقدم لهم مبالغ كبيرة شهرياً. وكانت ايضاً تعتمد على عامل الفقر والجهل لاستقطاب الشباب خصوصاً في البلدان الفقيرة والبلدان التي ينتشر فيها الفكر التكفيري الداعي إلى الجهاد، وإقامة الخلافة التي أصبحت المنهج الفكري للحركات الإرهابية.

فبعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا واعتقال ومقتل العديد من أفراده وخسارته للمناطق التي كان يسيطر عليها، ويستخدمها كمصدر للتمويل، الا انه لايزال يمتلك العديد من مصادر التمويل، وإن كانت بمستوى أقل. وبات يستقطب الشباب في المناطق الأكثر فقراً وخصوصاً في لبنان بعد تفاقم الازمة الاقتصادية عليه، واغرائهم بالمال ولجوء أكثر الشباب إلى الهجرة الغير مشروعة بحثاً عن فرص حياة أفضل.

ونجد ان المدن التي يستقطب التنظيم شبابها تنحصر في طرابلس، وصيدا، وبعض المخيمات الفلسطينية التي ينتشر فيها الفقر والفكر الجهادي وما حصل في العراق من أحداث أمنية مؤخراً، دق ناقوس الخطر بعد مقتل ثلاث شبان لبنانيين في غارة جوية تحدثت الأجهزة الأمنية عن تورطهم في قتل جنود عراقيين في منطقة تلال حمرين بتاريخ 30 كانون الثاني. وبعد تشكيل لجان تحقيق وتبادل معلومات بين الجانبين العراقي واللبناني تبين أن المقتولين اختفوا من لبنان، وكانت عائلاتهم تعتقد أنهم قد هاجروا إلى اوروبا عن طريق البحر على غرار آلاف العوائل اللبنانية والسورية التي تهاجر هجرة غير شرعية أو دخلوا عن طريق سوريا بجوازات سفر مزورة ومنها إلى العراق .

الأمر الأخر الأكثر خطورة، وهو المخيمات الفلسطينية الاثنتي عشر في لبنان، ومنها مخيم نهر البارد وعين الحلوة وتعتبر بمثابة جزرٍ أمنية خارجة عن سيطرة الدولة، شكلت ظروف البؤس الاجتماعي المسيطرة في المخيمات التي يعيش 60% من سكانها تحت خط الفقر، تربة خصبة لانتشار التطرف الديني. كذلك اعتماد اللاجئين على منظمات الإغاثة ذات الطابع الديني التابعة لحركات ومؤسسات دينية والتي تتخذ من هذه المنظمات غطاءً لنشر الفكر، وتجنيد الشباب والتنافس والصراعات بين التنظيمات الإرهابية، من فتح الاسلام الى جند الشام، إلى أنصار الله.

واليوم دخل تنظيم داعش على الخط لعدة أسباب:
- أولها عودة عناصر التنظيم إلى المخيمات بعد هزيمتهم في سوريا فهذه تعتبر بيئة آمنة لهم تحميهم من أي ملاحقة أمنية.
ثانياً: اعادة ترتيب صفوفهم وتشكيل خلايا جديدة وربطها مع المناطق التي يتحرك فيها التنظيم وفتح جبهات جديدة لهم في أماكن يمكن أن يتحركوا فيها بسهولة، وتنفيذ عمليات عسكرية بعدة مناطق لإعادة الثقة الى مقاتليها بعد محاصرتهم في عدة مناطق وتضييق الحلقات عليهم .

احباط مخطط تفجيري ...

العملية الاستباقية التي قامت بها شعبة المعلومات والتي أحبطت عمليات إرهابية في لبنان وبالتحديد في الضاحية الجنوبية وان كانت الادعاء بأنها جاءت ثأراً لمقتل زعيمها في سوريا، تبدو اسباباً ليست كافية وغير منطقية، ربما كان الهجوم على سجن الحسكة أكثر منطقية لأنه كان تحت ادارة حلفاء الولايات المتحدة، ولتحرير مقاتلين تابعين للتنظيم. اما مهاجمة الضاحية الجنوبية ومجمعات تابعة لجمهور مناهض لواشنطن، فله دلالات خطيرة يستدعي الحذر وهو ليس آخر المشاريع الإرهابية. فهو نقطة تحول في مخطط جديد لإدخال لبنان في دائرة عنف طائفي باستهداف منطقة شيعية بواسطة عناصر سنية من الداخل وبالتحديد من اللاجئين الفلسطينيين، (وهذه رسالة واضحة المعالم) وان كانت العملية ليست انتقامية، بل هي تمهيد لتحريك جبهة داخلية لإحداث فتنة واقتتال، ورد فعل في حالة نجاح هذه العملية، لأنها تستهدف مناطق مأهولة بالسكان من لون طائفي معين، اما البعض الاخر فاعتبرها رسائل موجهة إلى حز-ب ال.... واختراقاً لحزامه الأمني بالتزامن مع التصعيد العسكري بينه وبين العدو الإسرائيلي، وكشف شبكات التجسس التي تعمل لصالح إسرائيل. لذلك كانت هذه العملية بدفع اسرائيلي - أمريكي للضغط على حاضنة الحزب الشعبية قبيل الانتخابات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5