أزمة السد الإثيوبي.. هل تتدخل الصين لحل النزاع؟

إعداد - رؤى خضور

2021.07.23 - 01:25
Facebook Share
طباعة

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في مدينة العلمين الساحلية في شمال غرب البلاد في 18 تموز/يوليو "إن مصر لا تتزعزع في إصرارها على حماية حقها التاريخي في حصتها المائية من نهر النيل".
ويرى مراقبون سياسيون في مصر أن الصين يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تسوية أزمة السد الإثيوبي، وقال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "التدخل الصيني يمكن أن يأتي على شكل نصيحة وليس ضغط على الحكومة الإثيوبية، بهدف إنهاء الجمود في مفاوضات السد"، وفقاً لموقع المونيتور.

تستثمر الصين بكثافة في إثيوبيا باعتبارها مركزاً لمبادرة الحزام والطريق، في حين تستورد إثيوبيا معظم بضائعها من الصين، وتشارك شركتان صينيتان الآن في بناء سد النهضة.

وفي العام 2019 ، كانت الصين أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر لإثيوبيا، وفقاً لتقرير عام 2020 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وفي العام ذاته استحوذت الصين على نحو 60 ٪ من المشاريع الأجنبية في الدولة الإفريقية.

في المقابل، تعد الصين واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لمصر ولديها استثمارات ضخمة فيها، وتعد مصر أيضاً دولة مهمة لمبادرة الحزام والطريق، كبوابة للسلع الصينية إلى الأسواق في القارة الأفريقية.

وهذا ما وجه أنظار المسؤولين المصريين إلى إمكانية الاستفادة من دور بمين الاقتصادي للعب دور فعال في نزاع سد النيل، وقالت عايدة ناصيف، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ المصري، للمونيتور "يمكن لبكين أن تلعب دوراً هاماً في تسوية أزمة السد في الفترة المقبلة".

لكن سياسة عدم التدخل الصينية المتعارف عليها قد تمنعها من أخذ هذا الدور كما يقول المراقبون، فعلى مر السنين، لم تفعل بكين شيئاً للجمع بين أطراف الصراع في الوقت الذي كان بإمكانها لعب دور أكثر حسماً لو أرادت ذلك، وبحسب السيد "كان من الممكن أن توقف تزويد المعدات اللازمة لمحطات توليد الكهرباء في السد".

ويعزو بعض الخبراء أن السبب في ذلك هو أن الصين لا تريد دخول إثيوبيا، التي تعتبر مركز هام للاستثمارات الصينية والتطلعات الاقتصادية في إفريقيا، في مواجهة عسكرية مع دولة أخرى، وقالت الخبيرة في الشؤون الآسيوية، نادية حلمي، للمونيتور "الاستثمارات الصينية في إثيوبيا تمنح الصين نفوذاً قوياً، وتعلم الصين أن استثماراتها ستكون في خطر إذا تطور الخلاف الحالي على السد إلى مواجهة عسكرية".

في غضون ذلك، تتزايد المخاوف من نشوب نزاع مسلح وسط حديث في القاهرة عن الحاجة إلى تدخل عسكري لمنع إثيوبيا من تعطيل موارد مصر، وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 15 تموز/يوليو، للمرة الثانية خلال أربعة شهور، من الإضرار بحقوق بلاده المائية، وقال "مصر لديها الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية لتقرير مصيرها وفرض إرادتها، أمن مصر القومي خط أحمر"، وفقاً لوكالات الأنباء المصرية.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي هاني غرابة في مقال لصحيفة Ahram Online في 15 تموز/يوليو، أنه لا طائل مع من عقد المفاوضات مع إثيوبيا، وأن الوقت قد حان لإيلاء زمام الأمور إلى وساطة دولية واتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وبحسب الكاتب، قد تؤدي حرب جديدة في المنطقة، أو حتى صراع محدود، إلى تعطيل تدفق السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس طالما استمرت العمليات العسكرية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن إغلاق قناة السويس في آذار/مارس تسبب في خسائر تجارية عالمية بلغت 9 مليارات دولار، وكان ذلك خلال أسبوع واحد من إغلاق القناة، بالتالي في حال اندلاع حرب ستحدث هذه الخسائر على مدى فترة أطول وتتسبب في ارتفاع أسعار النفط وكذلك أسعار الشحن، في حين لا توجد حتى الآن رسالة واضحة من المجتمع الدولي لتحميل إثيوبيا مسؤولياتها بشأن سد النهضة، وهذا التهاون سيؤدي إلى تصعيد الموقف في الفترة المقبلة.

وأضاف غرابة في مقاله، أن الأمر متروك لمجلس الأمن وأعضائه الدائمين ليدركوا أن الحرب قد تكون وشيكة إذا لم يلزموا أديس أبابا بالتفاوض وفقاً للقانون الدولي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6