في سورية.. ارتفاع نسبة تجارة الجنس 60% والقانون مع الرجل ضد المرأة

وكالة أنباء آسيا - نور ملحم

2021.07.15 - 07:59
Facebook Share
طباعة

 “لم تعد فعل لا أخلاقي، بل أصبحت مهنة نمتهِنُها لسد احتياجاتنا الأساسية، في ظل هذه الظروف”، هكذا أجابت صباح  “اسم مستعار” عند سؤالنا لها عن سبب عملها في الدعارة.

لم تكن تعلم الفتاة البالغة من العمر 25عامًا، أنّ مسار حياتها سيتغير بعد وفاة والديها ، وتصبح مُعيلة لأختين وسط حرب اقتصادية قاسية على الجميع.  

تقول صباح لوكالة أنباء آسيا: “منذ أربع سنوات وبعد وفاة والدي ووالدتي وجدتُ نفسي وحيدة، ولم يكن لدي المال الكافي، لأُعيل نفسي وأخواتي، عملتُ بدايةً في معمل خياطة وكان مرتبي لا يكفي حتى أجار المنزل، وبالرغم من ذلك كان صاحب العمل يتأخر في تسليمي المرتب، بعدها أصبح يوجه لي كلمات خادشة للحياء، كنتُ أتجاهل ذلك للحفاظ على فرصة عملي، وبعدها طلب مني أن أمارس الجنس معه، مقابل أن يعطيني مُرتبي بعد تأخيرهُ في تسليمي لشهرين، وافقتُ على ذلك لأنني بحاجة إلى المال، وبعدها أصبحت أمارس هذا العمل لكسب النقود”.

تُضيف قائلة: الفقر وغلاء الأسعار أهم الأسباب التي دفعتني للعمل في الدعارة. 

ظروف الحياة ...

أما سناء“اسم مستعار” تجني أكثر من 100 ألف ليرة سورية أسبوعياً من عملها في الدعارة، وذلك لأنها تعمل بإشراف شخص نافذ بحد قولها.

سناءالبالغة من العمر 28 عامًا، تعيش بمفردها في منطقة جرمانا بريف دمشق، بعد أن طلّقها زوجها وبقيت بلا عائلة ، عبّرت  عن عملها في الدعارة بـ”الجنس من أجل البقاء” وسط الظروف الصعبة التي تغنق الجميع .

تقول لوكالة أنباء آسيا  أصبحتُ أشعر بأنني عبءً على الدنيا بأكملها، حتى تعرفت على رجل يكبرني ب13 عاماً بعد طلاقي، وهو من أوصلني إلى ما أنا عليه الآن، فكانت مهمته تأمين الزبون والمكان لقضاء ليلة مقابل مبلغ من المال مبينة أنه في بداية الأمر كانت تتقاضى نسبة معينة من ذلك الرجل ولكن اليوم أصبحت تعمل على العيار الكبير ولها تسعيرة بحسب عمل الزبون فرجل الأعمال له سعر والمسؤول سعر والشاب الصغير له سعر أيضاً 

وتشرح سناء عن الصعوبات التي تواجهها الفتيات اللواتي يتخذن قراراً في الاستقلال والاتكال على أنفسهن، فمن الإساءة والتحرّش إلى غياب فرص العمل تقاسي الفتاة السورية أصعب الظروف الحياتية، فالكثير من الفتيات لم يكن في نيّتهن أن يسلكن هذا الطريق، ولكن عندما يحاول الجميع يحاول "النهش"  وتكريس  العلاقة إلى الفراش، لذلك لا بدّ من وضع حدّ  بتقنينه والاستفادة منه ضمن قواعد وشروط تضعها الفتاة قبل القبول .

القانون يسهل ...

لم تسنّ الحكومات المتعددة في سوريا أي قانون يسهل أو يسمح بممارسة الدعارة علانية، ولكنها وتحت أسماء عدة غضت الطرف عن انتشارها، ودخلت عن طريق استثمار المتنزهات والملاهي المنتشرة، وهكذا توسعت تحت أعين المسؤولين وحمايتهم 

يقول المحامي فراس الشبلي عضو نقابة المحامين في تصريح لوكالة آنباء آسيا: يجرم القانون السوري بشدة الدعارة وبيوت البغاء، إلّا أنّ الظاهرة انتشرت انتشاراً واسعاً للغاية، ومردّها بالتأكيد إلى الأسباب الاقتصادية التي عصفت بالمجتمع

لافتاً إلى أن  نصوص القانون الخاصة بالدعارة في سورية مُعيبة ومُخجلة، وتُميز بين الذكر والأنثى في العقوبة، حيث أن القانون يُعاقب المرأة التي ضُبطت تمارس الجنس مقابل المال بالحبس فترة تتراوح مابين ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وتُعفي الرجل من العقوبة، وأغلب المحاكم تأخذ بالحد الأدنى للعقوبة وهو ثلاثة أشهر.

ويُضيف الشبلي: ” القائمون على تطبيق العقوبات هم أصلاً من يروجون للدعارة ويحمون الداعرات، وباحيث لهم مصلحة ويد في الانحلال الاجتماعي والأخلاقي الذي وصل إليه بعض السوريون 

ارتفاع نسبة الدعارة 

بالمقابل أكد  مصدر في وزارة العدل لوكالة أنباء آسيا إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في شبكات الدعارة 60% حيث تم ضبط العديد منها ولا سيما في الفترة الأخيرة  ".

وارجع المصدر، السبب الاساسي لانتشار شبكات الدعارة في العديد من المناطق إلى "الفقر و الكثافة السكانية في بعض المناطق في دمشق وريفها", مبينا ان الكثير قام باستغلال حاجة الفتيات للمال  ، نتيجة الطلاق أو وفاة أو الهجرة ,  فالأولاد في مكان والأهل بمكان آخر وخصوصاً إذا كانت الفتاة قاصر تحت سن الثامنة عشرة فإنها لا تجد من يصرف عليها".

وأوضح المصدرأن "جريمة الدعارة تختلف عن المصاحبة أو ما تسمى بالقانون الخليلة مبيناً أن الأولى لا بد أن تتقاضى المال مقابل فعلها وتكون عادة لديها بينما الثانية قد يتخذ شخص صاحبة له وهذا لا نص واضحاً في القانون بتجريمها إلا في حال كانت الصحبة في بيت الزوجية واشتكى عليها زوجها".

مبيناٌ أن بيوت الدعارة في سوريا  كانت منتشرة وبشكل قانوني حتى عام 1961، حيث أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر القانون رقم 10 للقطرين السوري والمصري المتحدين حينها ، قضى هذا القانون بإلغاء البغاء وإغلاق كل دور الدعارة  التي كانت مرخصة في السابق.

عوامل كثيرة ...

تُفضي الفطرة السليمة أن يكون إشباع الغريزة الجنسية من خلال علاقة ارتباط عاطفي ومُباح كالزواج، وأي ممارسة دون عاطفة فإنه مؤشر لوجود خلل نفسي ولكن في ظل انعدام فرص الزواج، وعدم قدرة تلك الفتيات على تحصيل أمان وظيفي عبر مؤسّسات الدولة أو غيرها من المؤسّسات والتغيّرات الكبرى في المجتمع السوري تنعكس بشكل مباشر على أداء الأفراد ضمن المجتمع وتجعل منهم أفراداً محبطين يبحثون عن الحدود الدنيا من الأمان المادي والمعيشي عبر أي من الوسائل بحسب ما أكدته الدكتورة في علم النفس أمينة الحج .

تقول لوكالة آنباء آسيا الفقر غالبًا هو الدافع الظاهر لتوجّه بعض النساء إلى ممارسة الدعارة،  ولكن هناك عوامل أكبر خطورة ومنها "التفكك الأُسري، العنف، انخفاض مستوى التعليم، البحث عن الأمان".

وختمت حديثها "التفكير بحلول لمواجهة ظاهرة الدعارة غير ممكن قبل اجتثاث القضية من جذوره، وبالتالي تسهل عملية إصلاح وعلاج الفتيات المنحرفات من خلال العمل على بناء ثقافة مجتمعية متماسكة أخلاقياً من خلال الاستناد إلى المنظومة القيمية الأخلاقية الأصيلة في المجتمع السوري التي حاول هذا العديد من المسؤولين  تحطيمها ليسهل عليهم السيطرة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3