انقسامات جمهورية تهدد وزير دفاع ترامب بسبب حرب إيران

2026.11.08 - 20:37
Facebook Share
طباعة

 يواجه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ضغوطاً متزايدة داخل الكونغرس وإدارة الرئيس دونالد ترامب، مع اقتراب طرح قرار لعزله على التصويت في مجلس النواب، وسط مؤشرات على احتمال انضمام نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم الخطوة، في ظل تصاعد الخلافات بشأن إدارة الحرب الأميركية على إيران وتداعياتها السياسية والعسكرية.
وتستعد القيادات الجمهورية في مجلس النواب للتعامل مع احتمال انشقاق بعض أعضائها خلال التصويت المرتقب، بعدما أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي ترتيب الحسابات داخل الحزب، ودفعت عدداً من المشرعين إلى مراجعة مواقفهم من أداء الإدارة الأميركية، خصوصاً في ما يتعلق بالعمليات العسكرية ضد إيران.


تحرك جمهوري لفرض التصويت
ويقود النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي التحرك الرامي إلى فرض التصويت على قرار عزل هيغسيث، متهماً وزير الدفاع بتجاوز صلاحيات الكونغرس والاستمرار بصورة غير قانونية في إدارة الحرب الأميركية على إيران.
وكانت القيادات الجمهورية قد تجنبت طرح القرار قبل انتخابات التجديد النصفي، بعدما ألغى رئيس مجلس النواب مايك جونسون التصويت على عدد من الملفات، وقرر إعادة النواب إلى منازلهم في وقت مبكر. ورغم نفي جونسون أن يكون قراره مرتبطاً بمحاولة تفادي التصويت على عزل وزير الدفاع، فإن مناقشة القضية قبل الانتخابات كانت ستضع الحزب أمام اختبار سياسي حساس.
لكن خسارة الجمهوريين الانتخابية غيّرت المشهد، مع اتساع الانتقادات داخل صفوفهم للحرب على إيران، وتحولها إلى نقطة خلاف رئيسية بشأن توجهات الإدارة الأميركية وكلفة قراراتها العسكرية.
ونقل موقع «أكسيوس» عن أحد المشرعين الجمهوريين قوله إن الحرب على إيران أصبحت القضية المهيمنة على النقاش داخل الحزب، مضيفاً أنه لم يكن ينبغي للولايات المتحدة الدخول في الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي.


انتقادات لأداء هيغسيث وخطابه
وبات هيغسيث في قلب الانتقادات الموجهة إلى إدارة ترامب بشأن الحرب، إذ يرى بعض المشرعين الجمهوريين أن أسلوبه في الخطاب والتصريحات التي أدلى بها أضرت بقدرة الحزب على إقناع الرأي العام الأميركي بمبررات الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، وكذلك بالخطوات العسكرية اللاحقة.
وفي هذا السياق، قال النائب الجمهوري دون بيكون، الذي يستعد لمغادرة الكونغرس، إن وزير الدفاع لا يحظى بقدر كبير من التأييد داخل أروقة المجلس، فيما أبلغ موقع «أكسيوس» بأنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن موقفه من التصويت المرتقب.
ولا تقتصر الضغوط على المشرعين، بل تمتد إلى داخل الإدارة الأميركية، حيث يدفع بعض المسؤولين باتجاه إقالة هيغسيث، في وقت أعلن فيه ترامب تمسكه بوزير دفاعه، مؤكداً الأربعاء أنه لا يعتزم الاستغناء عنه.


مواجهة مفتوحة بين هيغسيث وماسي
وفي مواجهة التحركات الرامية إلى عزله، وصف هيغسيث المساعي ضده بأنها «مهزلة»، معتبراً أنها محاولة يقودها عضو في الكونغرس ساخط ومهزوم، وذلك في تسجيل مصور نشره عبر منصة «إكس» الخميس.
وردّ ماسي بدعوة ترامب إلى استبدال وزير دفاعه قبل انتقال السيطرة على مجلس النواب، محذراً من أن استمرار هيغسيث في منصبه قد يجعل إقالته أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة. وأكد أنه لن يعيد تقديم مواد العزل في حال استقالة الوزير.
من جهته، قال شون بارنيل، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، إن هيغسيث لن يتراجع أمام محاولات سياسيين تحقيق مكاسب حزبية أو فتح تحقيقات وصفها بالزائفة، مؤكداً أن الوزارة التزمت بالقانون، وأن الوزير سيواصل قيادة القوات المسلحة والدفاع عن الدستور وحماية الولايات المتحدة.
وأضاف بارنيل أن هيغسيث ملتزم بالكامل بقيادة وزارة الدفاع حتى نهاية ولاية ترامب، ومواصلة تنفيذ أجندة الرئيس داخل المؤسسة العسكرية.


عقبة دستورية أمام إقالة وزير الدفاع
ومن المتوقع أن تزداد الضغوط السياسية على هيغسيث مع انتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين في كانون الثاني المقبل، ما يمنحهم قدرة أكبر على فتح التحقيقات ومواصلة إجراءات المساءلة السياسية.
لكن طرح قرار العزل والتصويت عليه في مجلس النواب لا يعني بالضرورة إقالة وزير الدفاع، إذ تتطلب الإدانة الفعلية وعزله موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهي عتبة مرتفعة يصعب تحقيقها في ظل التوازنات السياسية القائمة.
وبذلك، تبدو المواجهة مع هيغسيث مرشحة للتحول إلى اختبار جديد لتماسك الحزب الجمهوري، لا سيما مع تزايد الخلافات بشأن الحرب على إيران، وتراجع قدرة قياداته على احتواء الأصوات المعارضة داخل صفوفه، في وقت يواصل فيه ترامب إظهار دعمه لوزير دفاعه رغم تصاعد المطالب بإبعاده.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6

اقرأ أيضاً