أعاد رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان طرح شروطه بشأن التحالفات السياسية داخل إسرائيل، معلناً رفضه المشاركة في أي حكومة تستند إلى دعم القائمة العربية الموحدة «رعام» أو القائمة المشتركة، في موقف يعكس استمرار الخلافات داخل المعسكرات السياسية بشأن تركيبة الحكومة المقبلة والخيارات المتاحة لمنع إجراء انتخابات جديدة.
وقال ليبرمان، في بيان صدر الأحد، إن تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية أمر غير وارد بالنسبة إليه، وذلك رداً على الانتقادات الموجهة إليه بسبب محاولاته التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الحريدية، في ظل الخلافات المتعلقة بقانون التجنيد ومستقبل الائتلافات السياسية.
اتهامات متبادلة وحسابات إعادة تشكيل السلطة
ودافع ليبرمان عن اتصالاته مع الأحزاب الحريدية، معتبراً أن الجهات التي تنتقد هذه التحركات لا تعارض بالضرورة تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. واتهم بعض نواب تلك الأحزاب بإبداء مواقف مؤيدة لحركة حماس، وبوصفها منظمة خيرية، فضلاً عن اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
وحذّر من أن الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تداعيات أمنية وسياسية، فضلاً عن احتمال عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة. وتأتي هذه المواقف في وقت تتواصل فيه الحسابات المتعلقة بإمكانية تشكيل ائتلاف بديل، وسط تباينات بشأن الأطراف التي يمكن إشراكها في أي تسوية سياسية.
وفي المقابل، أقر ليبرمان بأن إنهاء عهد نتنياهو وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة يتطلبان التعامل بمرونة مع بعض الملفات، واتخاذ قرارات لا تتطابق بالضرورة مع المواقف المعلنة سابقاً. لكنه شدد على أن التفاهمات السياسية، وفق تعبيره، لا تعني التخلي عن المبادئ أو تجاوز الخطوط الحمراء التي يضعها حزبه.
قانون التجنيد محور الخلاف مع الحريديم
ويبرز قانون تجنيد الحريديم باعتباره أحد الملفات الأساسية في المفاوضات السياسية، إذ أكد ليبرمان تمسكه بمبدأ فرض التجنيد على الجميع، لكنه أبدى استعداداً لمناقشة تسويات تأخذ في الاعتبار نتائج الانتخابات وتوازنات القوى داخل الكنيست.
وفي هذا السياق، استحضر مشروع قانون التجنيد الذي طرحه عام 2018، والذي أُعدّ بمشاركة الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، معتبراً أنه يمكن أن يشكل قاعدة لأي تفاهمات جديدة. وأشار إلى ضرورة إدخال تعديلات على المشروع في ضوء أحداث السابع من تشرين الأول، مع الإبقاء على جوهره المتعلق بتوسيع نطاق التجنيد.
كما نفى أن تكون مواقفه الأخيرة تعني التراجع عن مبدأ التجنيد أو التخلي عن التزاماته المتعلقة بتحسين أوضاع جنود الاحتياط وتوسيع الامتيازات المقدمة لهم، في محاولة للفصل بين التنازلات السياسية المحتملة والملفات التي يعتبرها أساسية في برنامجه.
رئاسة الحكومة ليست أولوية معلنة
وعلى صعيد طموحاته الشخصية، نفى ليبرمان سعيه للوصول إلى رئاسة الحكومة بأي ثمن، واصفاً المنصب بأنه خيار سياسي وليس هوساً شخصياً. وكشف عن تلقيه منذ عام 2019 عروضاً قال إنها مغرية من المعسكر السياسي المقابل، من دون أن يوضح طبيعة تلك العروض أو تفاصيلها.
وختم ليبرمان بتأكيد أن تحركاته السياسية تستند، وفق ما أعلنه، إلى ما وصفه بمصلحة إسرائيل وسكانها، في وقت تكشف فيه مواقفه عن استمرار التنافس على إعادة ترتيب التحالفات، وسط خلافات حول التجنيد والهوية السياسية للحكومة المقبلة.