فضيحة حضانة في اسرائيل تكشف تعذيب 17 طفلاً

2026.11.08 - 14:28
Facebook Share
طباعة

 كشفت لائحة اتهام قدمتها النيابة العامة الإسرائيلية عن مئات الاعتداءات المشتبه بها بحق 17 رضيعاً وطفلاً داخل حضانة في مستوطنة أريئيل، بعدما أظهرت مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة أكثر من 400 واقعة تعذيب وإساءة معاملة، طالت أطفالاً تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وثلاث سنوات.

وتواجه مديرة الحضانة ومربيتان اتهامات تتعلق بممارسات عنيفة ومتكررة، شملت خنق الأطفال وتقييدهم وضربهم وإطعامهم بالقوة، إضافة إلى حبسهم في غرفة مظلمة لفترات طويلة. وطالبت النيابة بإبقاء المتهمات الثلاث قيد التوقيف حتى انتهاء الإجراءات القضائية.

وتضم قائمة المتهمات مديرة حضانة «لوتشيك»، ناتاليا كسيلفسكي، البالغة 37 عاماً، إلى جانب المربيتين دارينا حلوفا، 37 عاماً، وآنا فاغلسكي، 40 عاماً. وتستند القضية، وفق ما ورد في لائحة الاتهام، إلى تسجيلات مصورة وثّقت جانباً من الانتهاكات المشتبه بها داخل المكان.

 

أساليب عنف طالت الرضّع والأطفال

وتتضمن الاتهامات استخدام أساليب وصفتها النيابة بالوحشية، من بينها ما أُطلق عليه «طريقة الخنق»، عبر الإمساك برؤوس الأطفال وسد مجاري التنفس لديهم باستخدام الأيدي أو قطع من الورق والقماش، مع تثبيت مؤخرة الرأس لمنعهم من الحركة.

وبحسب تفاصيل الاتهام، لم تتوقف هذه الممارسات عند منع الأطفال من التنفس، بل شملت هزّهم بعنف وثني رؤوسهم وأجسادهم إلى الأمام، والضغط عليهم فوق الفرش لفترات ممتدة. وفي بعض الوقائع، تكرر سد مجاري التنفس رغم ظهور علامات الاختناق واحمرار الوجوه ومحاولات الأطفال التقاط أنفاسهم، وصولاً إلى اضطراب الوعي وفقدان التوازن.

كما تحدثت النيابة عن أسلوب آخر تمثل في لفّ أجساد الأطفال بالأقمشة والبطانيات بإحكام، وتثبيت أيديهم إلى أجسادهم لمنعهم من الحركة، قبل وضعهم على بطونهم. ووفق الاتهامات، استُخدم هذا الأسلوب أيضاً أثناء إطعام بعض الأطفال بالقوة.

وتشير اللائحة إلى أن المربيتين آنا ودارينا كانتا تجبران أطفالاً على تناول الطعام وهم في وضعية التقييد، من خلال إرجاع رؤوسهم إلى الخلف والضغط على فكوكهم لفتح أفواههم، ثم إدخال الطعام المهروس بسرعة وبالقوة، فضلاً عن مسح وجوههم بالورق بطريقة مؤلمة.

وامتدت الممارسات المزعومة إلى حبس الأطفال داخل غرفة مغلقة ومظلمة لفترات طويلة، من دون مراقبتهم، واستخدام العزل وسيلة للعقاب، رغم بكائهم ومحاولاتهم الخروج. كما تضمنت الاتهامات رفع الأطفال ورميهم بعنف على الفرش أو الأرض، وضربهم ودفعهم وشدّهم وهزّهم بقوة، من دون مراعاة ردود أفعالهم أو صغر أعمارهم.

 

أكثر من 2400 ساعة من التسجيلات

وبحسب تفاصيل التحقيق، بدأت القضية مطلع تشرين الأول، عقب تلقي الشرطة بلاغاً بشأن تصرفات مثيرة للشبهات داخل الحضانة. وعلى إثر ذلك، تحرك محققون من مركز شرطة أريئيل لاستصدار أوامر قضائية تتيح ضبط تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المكان.

وأثناء مراجعة التسجيلات، رصد المحققون واقعة أولى أثارت الشبهات، ما أدى إلى توقيف إحدى المربيات. لكن توسيع نطاق التدقيق كشف عن وقائع أخرى يُشتبه بتورط مربية ثانية ومديرة الحضانة فيها، وفق ما خلصت إليه التحقيقات.

ولم تقتصر عملية المراجعة على مقاطع محدودة، إذ فحص المحققون أكثر من 2400 ساعة من تسجيلات المراقبة، امتدت على مدار ما يزيد على 60 يوماً من نشاط الحضانة. ونظراً إلى حجم القضية وتعقيداتها، شُكّل فريق تحقيق خاص، مع زيادة عدد المحققين والعناصر المختصين في لواء الشرطة المعني.

وبالتوازي مع التحقيق، نسّقت الشرطة مع وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات بموجب قانون الرقابة على حضانات الأطفال، وصدر قرار بإغلاق الحضانة لمدة 60 يوماً، خشية تعرض الأطفال لمزيد من الأذى.

 

انهيار وغضب خلال جلسة المحكمة

وأثارت القضية انفعالاً واسعاً خلال جلسة المحكمة التي عُرضت فيها الاتهامات، إذ اندفع عدد من أهالي الأطفال باتجاه المتهمات ووجهوا إليهن الشتائم، فيما انهار آخرون بالبكاء، في مشهد عكس حجم الصدمة والغضب بين العائلات.

واعتبرت النيابة العامة أن ما تكشفه لائحة الاتهام لا يتعلق بحوادث منفردة أو تصرفات عارضة، بل بنمط متكرر من الاعتداءات استمر خلال فترة عمل الحضانة. ورأت أن تكرار الأفعال وطبيعتها، إلى جانب صغر أعمار الضحايا وعدم قدرتهم على حماية أنفسهم أو التعبير عما يتعرضون له، يرفع مستوى خطورة القضية.

وفي توصيفها لما جرى، أشارت النيابة إلى أن المكان الذي أُنشئ لتوفير الرعاية والحماية للأطفال تحول، بحسب الاتهامات، إلى بيئة عاش فيها الرضّع والصغار تحت وطأة الخوف من تعرضهم لاعتداء جديد.

كما وصفت ما جرى بأنه انتهاك جسيم ومتكرر لثقة الأهالي الذين سلّموا أطفالهم إلى الحضانة على أساس توفير الرعاية والأمان، مؤكدة ضرورة إبقاء المتهمات موقوفات إلى حين استكمال المسار القضائي.

وبذلك، انتقلت القضية من بلاغ أولي عن تصرفات مشبوهة إلى ملف اتهام يتضمن أكثر من 400 واقعة اعتداء مزعومة بحق 17 طفلاً، استندت فيه الشرطة إلى آلاف الساعات من التسجيلات المصورة، فيما يبقى الفصل في المسؤولية الجنائية للمتهمات من اختصاص القضاء.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1

اقرأ أيضاً