فضيحة تهزّ أوكرانيا.. أسرار خطيرة تتكشف وزيلينسكي يتحرّك

2026.11.08 - 12:55
Facebook Share
طباعة

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدء إجراءات لإقالة مسؤولين في جهاز الأمن الأوكراني، إلى جانب التحضير لتشريع يعيد فرض الإفصاح الإلزامي عن الأصول والممتلكات على العاملين في الجهاز ومؤسسات حكومية أخرى، وذلك على خلفية تحقيقات في شبهات فساد وتواطؤ مع شبكات إجرامية، طالت مسؤولين أمنيين وشرطيين رفيعي المستوى.

ووصف زيلينسكي القضية بأنها «مخزية وغير مقبولة على الإطلاق»، مشيراً إلى صدور قرارات أولية بإقالة مسؤولين، مع توقع اتخاذ خطوات إضافية تتعلق بالتعيينات داخل الجهاز.

وجاءت تصريحاته في كلمة مصوّرة، تناول فيها تداعيات التحقيقات المعروفة باسم «عملية قرطاج»، والتي تبحث في شبهات توفير مسؤولين حماية لشبكات تنشط في الاحتيال المالي والاتجار بالمخدرات الاصطناعية، إلى جانب جرائم أخرى يُشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.


تشديد الرقابة على الممتلكات
وفي إطار الإجراءات المعلنة، قال زيلينسكي إنه وافق على مشروع قانون يعيد إلزام العاملين في جهاز الأمن الأوكراني وموظفين في مؤسسات حكومية أخرى بالكشف عن أصولهم وممتلكاتهم، بما يتيح إخضاعها لآليات الرقابة والمساءلة.

ودعا الرئيس الأوكراني البرلمان إلى الإسراع في إقرار المشروع، معتبراً أن تعزيز الشفافية المالية داخل المؤسسات الأمنية يشكّل جزءاً من معالجة القضية، ومنع تكرار التجاوزات التي كشفت عنها التحقيقات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المؤسسات الأوكرانية تدقيقاً بشأن آليات الرقابة على العاملين في الأجهزة الأمنية، ومدى قدرتها على كشف تضارب المصالح أو استغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق مكاسب غير مشروعة.


تعاون دولي لملاحقة الشبكات
ولم تقتصر الإجراءات التي أعلنها زيلينسكي على الجانب الداخلي، إذ أشار إلى تنسيق مع الولايات المتحدة وشركاء أوروبيين لملاحقة شبكة «خيمبروم»، المتهمة بالاتجار بالمخدرات الاصطناعية والعمل عبر أكثر من دولة.

وقال إن كييف أجرت اتصالات مع واشنطن على مستوى رسمي بشأن أنشطة الشبكة، مضيفاً أن معلومات متوافرة لدى السلطات الأوكرانية تشير إلى محاولات لتوسيع نشاطها في بولندا والوصول إلى ألمانيا.

وأكد أن بلاده ستشارك المعلومات التي جمعتها مع شركائها، بهدف دعم التحقيقات وتفكيك البنية المالية للشبكة ووقف قنوات تهريب المخدرات عبر الحدود.

وأشار زيلينسكي إلى أن ملاحقة هذه التنظيمات تتطلب تعاوناً أمنياً واستخباراتياً بين الدول المعنية، محذراً من أن استمرار نشاطها قد يوسّع نطاق الجرائم المرتبطة بها داخل أوروبا.


اتهامات تطال مسؤولين كباراً
وتأتي تصريحات الرئيس الأوكراني عقب عمليات نفذها المكتب الوطني لمكافحة الفساد، بالتعاون مع مكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد، في إطار التحقيقات التي تتناول شبهات وجود علاقات بين مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون وشبكات إجرامية.

وفي أحدث التطورات القضائية، طلب الادعاء العام، الجمعة 6 تشرين الثاني، توقيف اللواء سيرهي دوكا، النائب الأول السابق لرئيس إدارة حماية أمن الدولة في جهاز الأمن الأوكراني، احتياطياً، مع تحديد كفالة مالية تبلغ 2.2 مليون دولار، خلال جلسة أمام المحكمة العليا لمكافحة الفساد.

ويشتبه المحققون في أن دوكا كان جزءاً من منظمة إجرامية وفّرت حماية لمراكز اتصال يُعتقد أنها استُخدمت في عمليات احتيال مالي، فضلاً عن شبكات لتوزيع المخدرات الاصطناعية وعمليات خطف وابتزاز، مقابل الحصول على أموال غير مشروعة. ولا تزال هذه الاتهامات في إطار التحقيقات والإجراءات القضائية.


مواجهة مسلحة خلال التفتيش
وفي تطور آخر، قال رئيس وحدة التحقيقات في المكتب الوطني لمكافحة الفساد، أولكسندر أباكوموف، إن دوكا هدّد محققي مكافحة الفساد بمسدس خلال تفتيش منزله في ضواحي المدينة، قبل أن يحطم هاتفين ذكيين وقرصاً صلباً باستخدام مطرقة.

وأضاف أباكوموف أن عناصر مسلحة من وحدة «ألفا» الخاصة التابعة لجهاز الأمن الأوكراني وفّرت الحماية للواء لمدة ساعتين، وحاولت إخراجه من المكان.

وعلى خلفية الواقعة، فتح المكتب الحكومي للتحقيقات ملفاً جنائياً منفصلاً بشأن الاشتباه في عرقلة عمل المحققين باستخدام السلاح، في تطور يسلّط الضوء على التوتر بين أجهزة إنفاذ القانون خلال تنفيذ التحقيقات.


شبهات تطال قيادات شرطية
وامتدت التحقيقات إلى مسؤولين آخرين في الشرطة الوطنية. فقد حددت المحكمة كفالة مالية بقيمة 15 مليون هريفنيا، تعادل نحو 330 ألف دولار، لفولوديمير تسينوف، النائب الأول لرئيس إدارة التحقيقات الاستراتيجية في الشرطة، قبل أن تُسدّد الكفالة لاحقاً.

كما قررت المحكمة توقيف أولكسندر ديميانشوك، المسؤول في شرطة مقاطعة كييف، على ذمة التحقيق من دون كفالة، على خلفية اتهامات تتعلق بإنتاج عملات مزيفة وتقديم المساعدة لعصابة إجرامية يُشتبه في تورطها بعمليات تعذيب.

وشملت الإجراءات أيضاً تفتيش منزل رئيس شرطة مقاطعة كييف، أندريه روبيل، بهدف التحقق من ملابسات الاشتباه في السماح باستمرار أنشطة إجرامية من دون تدخل. ولم يُعلن، وفق المعلومات الواردة، توجيه اتهامات رسمية إليه حتى الآن.


 تحقيقات في تداخل الأمن والجريمة المنظمة
تأتي «عملية قرطاج» في سياق جهود أوكرانية لملاحقة شبكات يُشتبه في ارتباطها بالاحتيال الإلكتروني والمالي والاتجار بالمخدرات الاصطناعية، مع امتداد التحقيقات إلى شبهات تورط موظفين في أجهزة أمنية وشرطية في توفير الحماية أو تسهيل عمل تلك الشبكات.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب طبيعة المناصب التي يشغلها بعض المشتبه بهم، إذ تثير الاتهامات تساؤلات بشأن قدرة مؤسسات إنفاذ القانون على مراقبة العاملين فيها ومحاسبة من يُشتبه في استغلالهم مواقعهم الوظيفية.

كما يضع البعد العابر للحدود القضية أمام تحدٍ إضافي، يتمثل في ضرورة التنسيق بين السلطات الأوكرانية ونظيراتها الأوروبية والأميركية، خصوصاً مع ورود معلومات عن نشاط محتمل للشبكات في دول أخرى.


اختبار للرقابة والمساءلة
تكشف التطورات المرتبطة بالتحقيقات عن ملف يتجاوز الاشتباه في تورط أفراد بجرائم مالية ومخدرات، ليصل إلى مسألة الرقابة على المؤسسات الأمنية وحدود استقلالية أجهزة مكافحة الفساد في مواجهة مسؤولين نافذين.

وبين قرارات الإقالة المرتقبة والتعديلات التشريعية والتحقيقات القضائية، يواجه زيلينسكي اختباراً في تحويل التعهدات المعلنة إلى إجراءات تضمن المحاسبة وفق القانون، وتكشف مدى اتساع الاختراقات المشتبه بها داخل أجهزة الدولة، من دون أن تتحول الاتهامات التي لم يُحسم أمرها قضائياً إلى أحكام مسبقة بحق المتهمين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4

اقرأ أيضاً