هرتسوغ يكلف آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لنتنياهو

2026.11.07 - 23:03
Facebook Share
طباعة

 دخل المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة جديدة من الصراع على السلطة، بعدما أعلن مكتب الرئيس إسحق هرتسوغ، مساء السبت، عزمه تكليف غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» وأبرز منافسي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتشكيل حكومة جديدة، في خطوة تعكس تراجع فرص استمرار الائتلاف الحاكم الحالي، رغم تصدر حزب الليكود نتائج الانتخابات من حيث عدد المقاعد.

ومن المقرر أن يتسلم آيزنكوت كتاب التكليف خلال مراسم رسمية في مقر إقامة الرئيس بالقدس المحتلة، بعد ظهر الأحد، على أن تكون أمامه مهلة أولية تبلغ 28 يوماً للتوصل إلى اتفاق ائتلافي، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافياً.

وإلى حين انتهاء المشاورات، سيواصل نتنياهو إدارة الحكومة بصفتها حكومة تصريف أعمال، فيما يبقى احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة قائماً في حال فشل آيزنكوت في جمع التأييد البرلماني اللازم لتشكيل حكومة.

 

أغلبية برلمانية تعرقل استمرار نتنياهو

وجاء قرار هرتسوغ عقب مشاورات أجراها مع الكتل البرلمانية المنتخبة يومي الأربعاء والخميس، لتحديد الشخصية التي تحظى بأكبر قدر من الدعم لتولي رئاسة الحكومة. وأظهرت نتائج هذه المشاورات تأييد 67 نائباً من أصل 120 لآيزنكوت، مقابل 46 نائباً أيدوا نتنياهو.

ورغم حصول الليكود على 27 مقعداً، متقدماً على بقية الأحزاب بصورة منفردة، فإن المعسكر الديني القومي الذي يقوده نتنياهو لم يتمكن من تجاوز 53 مقعداً، وهو ما أضعف قدرته على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.

في المقابل، حصل التحالف المناهض لنتنياهو، بقيادة آيزنكوت ويضم أربعة أحزاب تمتد توجهاتها من يسار الوسط إلى اليمين، على 48 مقعداً، فيما سجل الحزبان الممثلان للعرب داخل إسرائيل نتيجة غير مسبوقة بحصولهما مجتمعين على 19 مقعداً.

وزادت هذه الأرقام من تعقيد موقف نتنياهو، خصوصاً بعد إحجام حزب «يهدوت هتوراه»، أحد أبرز ممثلي اليهود المتشددين وحليف الليكود التقليدي، عن التوصية بأي مرشح لرئاسة الحكومة، الأمر الذي حرم رئيس الوزراء من دعم كان يعتمد عليه في حساباته البرلمانية.

 

الأحزاب العربية ترجح كفة المعارضة

ورغم إعلان آيزنكوت، على غرار نتنياهو، استبعاد تشكيل حكومة ائتلافية مباشرة مع الحزبين العربيين، فإن دعمهما له خلال المشاورات منح معسكره أفضلية واضحة، وفتح المجال أمام احتمال تشكيل حكومة تستند إلى دعم خارجي من الكتل العربية، من دون مشاركتها المباشرة في الائتلاف.

وفي هذا السياق، أكد رئيس القائمة المشتركة أحمد الطيبي أن الكتلة العربية تمثل عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه المشاورات، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في إنهاء حكم نتنياهو، الذي وصف حكومته بأنها ألحقت أضراراً واسعة بشرائح مختلفة من المجتمع.

ودعا الطيبي آيزنكوت إلى تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم القوائم العربية من خارج الائتلاف، مؤكداً رفض الدخول في مفاوضات مع نتنياهو أو تقديم تنازلات للأحزاب اليمينية المتطرفة.

ويضع هذا الموقف آيزنكوت أمام معادلة سياسية معقدة، إذ يحتاج إلى الاستفادة من أصوات الأحزاب العربية لضمان استقرار حكومته، في وقت يتجنب فيه إعلان شراكة حكومية مباشرة معها، بسبب حساسية هذا الخيار داخل الأحزاب اليهودية التي يتشكل منها تحالفه.

 

نتنياهو يحذر من التحالف مع العرب

وفي محاولة للضغط على خصومه وإضعاف فرص تشكيل حكومة جديدة، شن نتنياهو هجوماً على التقارب بين أحزاب المعارضة والقوائم العربية، معتبراً أن حكومة تعتمد على دعمها ستؤدي إلى تفكك إسرائيل من الداخل.

وقال في كلمة مسجلة إن حكومة تستند إلى الأحزاب العربية لن تكون قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية، متهماً هذه الأحزاب بالارتباط بمواقف لا تتوافق مع المصالح الإسرائيلية، كما ربط بينها وبين ما وصفه بتهديدات حماس وإيران.

وأضاف أن حكومة من هذا النوع لن تتمكن، بحسب ادعائه، من مواجهة البرنامج النووي الإيراني أو الحفاظ على هوية إسرائيل اليهودية، محذراً من تداعيات تشكيل ائتلاف لا يضم القوى اليمينية المتشددة.

وفي موازاة ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أن نتنياهو حاول فتح قناة تواصل مع آيزنكوت لاستكشاف إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن الأخير رفض المقترح بصورة قاطعة.

وأشارت الهيئة إلى أن نتنياهو لم يطرح رسمياً صيغة لتناوب الطرفين على رئاسة الحكومة، لكنه قد يقبل بهذا الخيار في حال انطلاق مفاوضات جدية، في محاولة للحفاظ على موقعه السياسي ومنع انتقال السلطة إلى منافسه.

 

آيزنكوت يفتح الباب أمام منشقين من الليكود

وقبيل تسلمه التكليف الرسمي، وجه حزب «يشار» دعوة إلى أعضاء الليكود وحلفاء نتنياهو للانضمام إلى ائتلاف بقيادة آيزنكوت، مشترطاً عليهم الابتعاد عن التحالفات مع الأحزاب اليمينية المتشددة.

واعتبر الحزب أن الراغبين في تشكيل حكومة موسعة ووحدة وطنية أمامهم فرصة لإعلان فك ارتباطهم بالقوى المتطرفة والانضمام إلى حكومة جديدة، في رسالة تستهدف إحداث انشقاقات داخل المعسكر الذي يقوده نتنياهو.

وتأتي هذه الدعوة في وقت يسعى فيه آيزنكوت إلى توسيع قاعدة التأييد البرلماني، وتحويل الدعم الذي حصل عليه خلال مشاورات الرئيس إلى اتفاقات سياسية تضمن تمرير حكومته.

 

احتجاجات تطالب بإنهاء حكم نتنياهو

بالتزامن مع المشاورات السياسية، شهدت مناطق داخل إسرائيل تحركات احتجاجية طالبت بتشكيل حكومة جديدة بمشاركة الأحزاب العربية، وإنهاء رئاسة نتنياهو للحكومة.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن نحو 300 شخص تجمعوا في منطقة سهل مرج ابن عامر شمالي إسرائيل، مطالبين بإنشاء ائتلاف يضم الأحزاب العربية ويضع حداً لاستمرار الحكومة الحالية.

كما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بتجمع مئات المتظاهرين في وسط تل أبيب، حيث رفعوا لافتات بالعربية والعبرية تضمنت عبارة «67 مقعداً.. ننطلق نحو طريق جديد»، في إشارة إلى مجموع المقاعد التي حصدتها القوى المناهضة لنتنياهو، بما فيها القائمتان العربيتان.

وتعكس هذه التحركات اتساع الضغوط السياسية والشعبية على نتنياهو، لكنها لا تعني أن انتقال السلطة بات محسوماً، إذ لا يزال آيزنكوت بحاجة إلى تحويل الدعم البرلماني المعلن إلى تفاهمات تضمن استقرار حكومته.

وبين محاولات نتنياهو الحفاظ على موقعه، ومساعي آيزنكوت استقطاب قوى إضافية، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها، ولا سيما بشأن العلاقة مع الأحزاب العربية، في مواجهة ائتلاف سياسي يواجه صعوبات متزايدة في الاحتفاظ بالسلطة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9

اقرأ أيضاً