أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداداً للتعاون مع الحزب الديمقراطي عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي، في موقف جمع بين الدعوة إلى تجاوز الخلافات السياسية والتلويح باستخدام صلاحياته الرئاسية لعرقلة أي خطوات لا تحظى بتوافق معه، مؤكداً في الوقت نفسه ثقته بإمكانية التوصل إلى تفاهمات مشتركة.
وخلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، السبت، سُئل ترامب عما إذا كان قادراً على تجنب توجيه الإهانات والانتقادات إلى الديمقراطيين بهدف تسهيل التوصل إلى اتفاقات معهم، فأجاب بأنه يستطيع فعل ذلك «بسهولة»، في إشارة إلى استعداده لتعديل خطابه السياسي عندما تقتضي المفاوضات ذلك.
وتأتي تصريحاته بعد رسالة تهنئة وجّهها إلى الديمقراطيين إثر فوزهم في انتخابات التجديد النصفي، خلال اتصال هاتفي سابق مع الشبكة نفسها، قال فيها إن رسالته إليهم تتمثل في تهنئتهم والتطلع إلى العمل معهم بما يخدم مصلحة الولايات المتحدة.
استعداد للتفاهم مع الاحتفاظ بأدوات المواجهة
وأكد ترامب أنه يعرف عدداً كبيراً من أعضاء الحزب الديمقراطي، معرباً عن اعتقاده بإمكانية تجاوز الخلافات والتوصل إلى حلول مشتركة. لكنه ربط هذا التوجه بمدى استعداد الطرف الآخر للتعاون مع إدارته، مشدداً على امتلاكه صلاحية استخدام حق النقض الرئاسي.
وقال ترامب إنه واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاقات، قبل أن يضيف أن عدم التعاون قد يدفعه إلى استخدام الفيتو ضد كل ما يُطرح، وهو خيار قال إنه لن يكون مقبولاً لدى الديمقراطيين.
ويكشف هذا الموقف عن معادلة يطرحها الرئيس الأميركي في التعامل مع الحزب المنافس، تقوم على إبداء المرونة في الخطاب وفتح المجال أمام التفاهمات، مقابل الاحتفاظ بأداة دستورية يمكن استخدامها لمنع تمرير التشريعات التي يعارضها.
ترامب يقلل من تأثير غيابه عن الانتخابات
وفي معرض حديثه عن نتائج انتخابات التجديد النصفي، قلل ترامب من أهمية عدم مشاركته مرشحاً في السباق، معتبراً أن غيابه لم يكن عاملاً مؤثراً في النتيجة، ومعبّراً عن اعتقاده بأن ترشحه كان سيمنح معسكره فرصة للفوز.
وقال إنه يشعر بأن عدم ترشحه لم يترك تأثيراً على نتائج الانتخابات، مضيفاً أنه لو كان مرشحاً لكان الجمهوريون قد فازوا.
وتعكس هذه التصريحات تمسك ترامب بتقييمه لدوره السياسي وقدرته على التأثير في الناخبين، رغم النتائج التي دفعت إدارته إلى إظهار استعداد أكبر للتعامل مع خصومها داخل الكونغرس.
وبين التهنئة بالديمقراطيين والحديث عن فرص التعاون، من جهة، والتهديد باستخدام الفيتو، من جهة أخرى، لا تبدو تصريحات ترامب إعلاناً عن تحول كامل في نهجه تجاه الحزب المنافس، بقدر ما تمثل عرضاً للتفاوض من موقع يصر فيه على الاحتفاظ بأدوات الضغط الرئاسية.