313 ألف نازح وتعطل 80% من مرافق تعز الصحية

2026.11.07 - 12:40
Facebook Share
طباعة

حذرت اللجنة الطبية والبيئية في محافظة تعز اليمنية من تفاقم الأزمة الصحية والبيئية، مع خروج أكثر من 80% من المنشآت الصحية عن الخدمة، نتيجة نقص الوقود والكوادر والإمدادات الطبية، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة ارتفاع أعداد النازحين في اليمن إلى أكثر من 313 ألف شخص منذ مطلع أغسطس/آب الماضي، جراء التصعيد العسكري.

 

وأوضحت اللجنة أن تقديرات توقف المرافق الصحية تستند إلى تقييم شمل 27 منشأة، محذرة من احتمال تعطل المرافق المتبقية أيضاً، بسبب استمرار إغلاق الطرق وعرقلة وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب القيود المفروضة على حركة المرضى وسيارات الإسعاف.

واتهمت اللجنة جماعة أنصار الله بعرقلة دخول الوقود والإمدادات الأساسية إلى المدينة، ومنع نقل النفايات إلى المكبات المخصصة خارجها، معتبرة أن الحصار أسهم في تدهور الأوضاع الصحية والبيئية والإنسانية.

وأظهرت بيانات مكتب الصحة بالمحافظة، حتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ارتفاع حالات حمى الضنك المشتبه بها بنسبة 26%، والإسهال المائي بنسبة 22%. كما زادت حصة المدينة من حالات الكوليرا المشتبه بها على مستوى المحافظة من 57 إلى 77%، فيما ارتفعت حالات النكاف بنسبة 94%، من 88 إلى 171 حالة.

 

في المقابل، تراجعت مؤشرات الحصول على الخدمات الطبية، إذ انخفض متوسط الاستشارات الأسبوعية بنسبة 27%، من 24 ألفاً و9 استشارات إلى 17 ألفاً و491. كما سجلت زيارات فرق الاستجابة المنزلية انخفاضاً بنسبة 19%، وتراجعت العينات المخبرية المرسلة بنسبة 22%.

وحذرت اللجنة من ارتفاع وفيات الأطفال دون الخامسة بنسبة 66.7%، وفق مؤشرات أعلنتها لجنة الطوارئ بالمحافظة، مشيرة إلى أن استمرار تعطل الخدمات الصحية يرفع احتمالات الوفاة بسبب أمراض ومضاعفات يمكن تفاديها.

على الصعيد البيئي، قالت اللجنة إن منع آليات النظافة من الوصول إلى المكبات الخارجية، بالتزامن مع نقص الوقود، أدى إلى تراكم مئات الأطنان من النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومجاري السيول.

 

وتنتج تعز يومياً ما بين 500 و600 طن من المخلفات، وفق اللجنة، التي حذرت من أن تراكمها يوفر بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والقوارض وانتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه. كما نبهت إلى مخاطر حرق النفايات داخل الأحياء، بسبب انبعاث الغازات السامة والجسيمات الدقيقة التي تهدد صحة السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى.

 

طالبت اللجنة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل لإنهاء الحصار، وضمان وصول الوقود والأدوية والمساعدات، وتسهيل نقل النفايات إلى المكبات المخصصة. كما دعت إلى حماية المرافق الصحية ومساءلة المسؤولين عن عرقلة الخدمات الأساسية.

 

في سياق متصل، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» ارتفاع عدد النازحين في اليمن إلى أكثر من 313 ألف شخص منذ مطلع أغسطس/آب الماضي، مع استمرار فرار السكان من منازلهم في عدد من المحافظات الغربية والشمالية الغربية.

وسجلت محافظة تعز أكبر معدلات النزوح خلال الفترة المذكورة، إذ شكل النازحون منها شخصين من بين كل خمسة أشخاص اضطروا إلى مغادرة مناطقهم، بحسب المكتب الأممي.

 

وأشار «أوتشا» إلى أن المدنيين يواصلون دفع ثمن التصعيد، فيما وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 281 حالة وفاة وإصابة بين المدنيين منذ مطلع أغسطس/آب الماضي، شملت مقتل 69 شخصاً وإصابة 212 آخرين، بينهم أطفال يشكلون أكثر من ثلث الضحايا.

وأكد المكتب الأممي استمرار جهود الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات الطارئة كلما سمحت الظروف، مجدداً دعوته جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومستدامة ومن دون عوائق.

 

يأتي ذلك في ظل عودة التصعيد العسكري إلى الواجهة منذ نهاية يونيو/حزيران الماضي، بعد نحو أربع سنوات من التهدئة بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله.

ومنذ سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، تعيش البلاد حرباً خلّفت آلاف الضحايا وأكثر من خمسة ملايين نازح داخلياً، وسط تعثر الجهود الأممية والإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1

اقرأ أيضاً