بين وعود التغيير وقيود السلطة.. ما الذي يستطيع عبدول السيد فعله في واشنطن؟

2026.11.06 - 23:26
Facebook Share
طباعة

أغلبية جديدة.. لكن هل تتغير السياسات؟
أعاد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس الأمريكي، بالتزامن مع صعود عدد من النواب العرب والمسلمين والتيار التقدمي، فتح النقاش بشأن قدرة التوازنات السياسية الجديدة على إحداث تحول في توجهات واشنطن الداخلية والخارجية، ولا سيما في ملفات المساعدات العسكرية لإسرائيل، والحرب على إيران، والإنفاق الدفاعي، والرعاية الصحية وتكاليف المعيشة.
ويبرز في هذا المشهد وصول عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم عبدول السيد، إلى مجلس الشيوخ، بما يحمله من مواقف تدعو إلى مراجعة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وتوسيع الإنفاق على الخدمات العامة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية. غير أن الانتقال من الخطاب الانتخابي إلى صناعة القرار يظل محكوماً بتوازنات دستورية وسياسية معقدة، لا تمنح أعضاء الكونغرس سلطة تنفيذية مباشرة.
فالأغلبية التشريعية الجديدة تستطيع التأثير في القوانين والموازنات والرقابة على الإدارة، لكنها لا تتولى قيادة القوات المسلحة أو إدارة السياسة الخارجية، ما دام الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض. ومن هنا، لا يتوقف السؤال عند ما يريده الفائزون في الانتخابات، بل يمتد إلى الأدوات التي يمتلكونها فعلياً، والقيود التي قد تحول دون ترجمة وعودهم إلى قرارات نافذة.


أولاً: خريطة السلطة.. الكونغرس ليس مجالس الولايات
تقوم الولايات المتحدة على نظام اتحادي تتوزع فيه الصلاحيات بين الحكومة الفدرالية في واشنطن وحكومات الولايات الخمسين، بحيث يتولى كل مستوى من مستويات الحكم إدارة ملفات محددة وفق الدستور والقوانين الناظمة.
فعلى المستوى الوطني، يتولى الكونغرس سن التشريعات الفدرالية وإقرار الإنفاق الحكومي وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية. ويتكون من مجلسين: مجلس النواب الذي يضم 435 عضواً ينتخبون لمدة عامين، ومجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، وتبلغ مدة عضوية كل منهما ست سنوات، مع تجديد نحو ثلث المقاعد كل عامين.
أما المجالس التشريعية للولايات، فتختص بإصدار القوانين المتعلقة بالشؤون المحلية. وتمتلك 49 ولاية مجلساً للنواب وآخر للشيوخ، بينما تعتمد نبراسكا مجلساً تشريعياً واحداً.
ويبلغ مجموع المقاعد التشريعية على مستوى الولايات 7386 مقعداً، تنافس المرشحون على 6139 منها خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق البيانات الواردة في النص عن المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات.
وهذا التمييز أساسي لفهم حدود صلاحيات السياسيين المنتخبين؛ فعضوية مجلس تشريعي في ولاية ميشيغان، مثلاً، لا تمنح صاحبها القدرة على تعديل السياسة الخارجية الأمريكية أو التحكم بالمساعدات العسكرية، وهي ملفات تقع ضمن اختصاص المؤسسات الفدرالية.


ثانياً: صلاحيات المجلسين.. التشريع والرقابة والتمويل
يشترك مجلسا النواب والشيوخ في إقرار القوانين الفدرالية والموازنة والاعتمادات المالية، ولا يصبح مشروع القانون نافذاً في المعتاد إلا بعد موافقة المجلسين على الصيغة نفسها، ثم توقيع الرئيس عليه، أو تجاوز اعتراضه بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين.
لكن لكل مجلس صلاحيات منفردة تميّزه عن الآخر. فمجلس الشيوخ يختص بالموافقة على تعيين الوزراء والسفراء والقضاة الفدراليين، كما يتولى التصديق على المعاهدات الدولية بأغلبية الثلثين من الأعضاء الحاضرين.
في المقابل، يمتلك مجلس النواب صلاحية توجيه الاتهامات الدستورية للمسؤولين تمهيداً لمحاكمتهم بهدف العزل، وينفرد ببدء مشروعات القوانين المتعلقة بالإيرادات والضرائب، بينما يتولى مجلس الشيوخ محاكمة المسؤولين المتهمين.
وبالتالي، فإن انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين في المجلسين يمنح الحزب قدرة أوسع على التحكم بالمسار التشريعي والمالي، لكنه لا يلغي توزيع الصلاحيات الدستورية بين المؤسسات.


ثالثاً: الولايات.. تأثير مباشر في حياة المواطنين
على خلاف الكونغرس الفدرالي، تركز المجالس التشريعية للولايات على القضايا التي تمس الحياة اليومية للسكان، مثل التعليم والإسكان والضرائب المحلية والحد الأدنى للأجور وتنظيم قطاعات الصحة والتأمين والعمل.
ففي نيويورك، يمكن للمجلس التشريعي تعديل قوانين الإيجارات وتعزيز حماية المستأجرين، بينما يستطيع المجلس التشريعي في ميشيغان زيادة تمويل المدارس أو تعديل القواعد المنظمة للعمل وتوسيع بعض برامج الرعاية الصحية.
كما تستطيع الولايات توسيع نطاق الاستفادة من برنامج «ميديكيد»، الذي تتشارك في تمويله الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات، ضمن الأطر والقواعد التي يحددها القانون الفدرالي.
لكن هذه الصلاحيات لا تمتد إلى السياسة الخارجية أو القرارات العسكرية الفدرالية، ما يعني أن أعضاء مجالس الولايات، مهما بلغ عددهم أو نفوذهم السياسي، لا يستطيعون وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل أو إصدار قرارات ملزمة للقوات المسلحة.


رابعاً: المساعدات لإسرائيل.. سلطة مالية بيد الكونغرس
يُعد ملف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل من أبرز المجالات التي يستطيع فيها الكونغرس ممارسة تأثير ملموس، إذ لا تتمتع هذه المساعدات بحصانة مطلقة من المراجعة التشريعية، رغم وجود اتفاقات طويلة الأجل تنظم التعاون الدفاعي بين البلدين.
وتنص مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية للفترة الممتدة بين عامي 2019 و2028 على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار خلال عشر سنوات، بمعدل سنوي أساسي يبلغ 3.8 مليارات دولار، تتوزع بين 3.3 مليارات للتمويل العسكري الخارجي ونحو 500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة.
غير أن هذه المذكرة لا تعني أن الأموال تُصرف تلقائياً، إذ تبقى الاعتمادات المالية خاضعة لإجراءات الكونغرس وقراراته بشأن الموازنة.
ومن الناحية العملية، يستطيع أعضاء المجلسين اقتراح خفض المخصصات العسكرية، أو رفض تمويل إضافي، أو ربط المساعدات بشروط تتعلق باستخدام الأسلحة والامتثال لقوانين حقوق الإنسان والتشريعات الأمريكية. كما يمكنهم الدفع نحو تقييد استخدام الأموال في عمليات عسكرية محددة.
وتزداد أهمية هذه الصلاحيات مع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم الحالية عام 2028، وبدء النقاش حول مستقبل التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب. إلا أن تحويل هذه المقترحات إلى سياسة نافذة يتطلب بناء أغلبية قادرة على تجاوز الخلافات داخل الحزب الديمقراطي نفسه.


خامساً: صفقات السلاح.. أدوات للمراجعة لا للمنع التلقائي
لا تقتصر أدوات الكونغرس على تحديد حجم المساعدات المالية، بل تمتد إلى مراجعة صفقات الأسلحة التي تعلن عنها الإدارة الأمريكية.
ويمنح قانون مراقبة تصدير الأسلحة أعضاء الكونغرس صلاحية مراجعة صفقات عسكرية كبرى، وتقديم قرارات مشتركة لرفضها ضمن مدد وإجراءات قانونية محددة. وفي حالة إسرائيل، تبلغ مدة المراجعة المعتادة 15 يوماً لبعض الصفقات التي تستوفي شروط الإخطار القانوني.
وقد استخدم السيناتور المستقل بيرني ساندرز هذه الآلية خلال الأعوام الماضية، وقدم في مارس/آذار 2026، بمشاركة أعضاء ديمقراطيين، قرارات تستهدف وقف صفقات ذخائر لإسرائيل، من بينها صفقة تضم 12 ألف قنبلة من فئة الألف رطل، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح.
وتتيح الإجراءات الخاصة في مجلس الشيوخ طرح قرارات رفض صفقات السلاح للتصويت دون الخضوع للتعطيل البرلماني المعتاد، لكن إقرارها يتطلب أيضاً موافقة مجلس النواب وتوقيع الرئيس، أو تجاوز اعتراضه بأغلبية الثلثين في المجلسين.
ولم ينجح الكونغرس، وفق المعلومات الواردة في النص، في وقف صفقة أسلحة باستخدام هذه الآلية تحديداً، رغم أن الاعتراضات التشريعية قد تؤثر في توقيت بعض الصفقات أو مكوناتها.
وإلى جانب التصويت، يستطيع أعضاء اللجان المختصة بالشؤون الخارجية والقوات المسلحة والموازنة ممارسة ضغوط رقابية من خلال طلب المعلومات، وعقد جلسات الاستماع، والتحقيق في كيفية استخدام الأسلحة المصدرة ومدى توافق ذلك مع القوانين الأمريكية.
وهنا تكمن إحدى نقاط التأثير المهمة: فحتى عندما لا تنجح محاولات وقف الصفقات، يمكن للرقابة البرلمانية أن ترفع الكلفة السياسية لاستمرارها، وأن تفرض نقاشاً أوسع بشأن شروط الدعم العسكري.


سادساً: انقسام ديمقراطي.. لا إجماع على وقف الدعم
رغم اتساع نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، فإن ذلك لا يعني أن الأغلبية الجديدة ستتجه تلقائياً إلى وقف الدعم العسكري لإسرائيل أو إعادة صياغة التحالف معها.
فالحزب يضم اتجاهات مختلفة؛ بعضها يدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية، كما هو الحال لدى شخصيات تقدمية مثل رشيدة طليب وإلهان عمر، وبعضها يطالب بربط الدعم بشروط تتعلق بحقوق الإنسان، في حين يتمسك تيار آخر باستمرار التعاون العسكري، مع إبداء انتقادات لبعض سياسات الحكومات الإسرائيلية.
وقد أظهر تقرير بحثي لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، صدر في سبتمبر/أيلول 2026، وجود تباين بين هذه الاتجاهات، سواء في الموقف من وقف المساعدات أو فرض قيود عليها أو الإبقاء على التحالف العسكري بصيغته التقليدية.
وبذلك، قد يكون التأثير الأبرز لصعود النواب العرب والمسلمين والتقدميين هو توسيع قاعدة المطالبين بمراجعة الدعم العسكري، وزيادة الضغط داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً عند مناقشة الموازنة وصفقات السلاح. لكن حجم هذا التأثير سيظل مرتبطاً بقدرتهم على بناء تحالفات مع أعضاء آخرين لا يتبنون بالضرورة مواقفهم بالكامل.


سابعاً: الحرب على إيران.. سلطة التمويل في مواجهة صلاحيات الرئيس
يمتلك الكونغرس صلاحية إعلان الحرب وإقرار التشريعات التي تسمح باستخدام القوة العسكرية وتمويل العمليات، بينما يحتفظ الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بصلاحيات واسعة في إدارة العمليات العسكرية وتوجيه القوات.
ويمنح قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 الكونغرس أدوات لمراجعة قرارات الرئيس المتعلقة باستخدام القوة، بما في ذلك النظر في إجراءات تطالب بسحب القوات الأمريكية من عمليات قتالية لم يأذن بها المجلس.
وخلال عام 2026، أقر مجلس النواب قرارات تستهدف تقييد العمليات العسكرية ضد إيران، لكنها لم تنجح في إنهاء الحرب، لأن موافقة أحد المجلسين وحدها لا تكفي لفرض قرار ملزم على الرئيس.
ومع انتقال الأغلبية في المجلسين إلى الديمقراطيين، يصبح بإمكانهم إعادة طرح تشريعات لتقييد العمليات العسكرية أو فرض شروط على أي تصعيد جديد، فضلاً عن استخدام سلطة التمويل لمنع تخصيص أموال إضافية لعمليات محددة.
لكن هذه الأدوات لا تضمن إنهاء العمليات القائمة بصورة فورية، إذ يستطيع ترمب الاعتراض على التشريعات التي تحد من صلاحياته، ويحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين في المجلسين لتجاوز هذا الاعتراض.
وفي المقابل، يمكن للأغلبية الديمقراطية توسيع نطاق الرقابة السياسية على الحرب من خلال استدعاء مسؤولي الدفاع والخارجية والاستخبارات، ومطالبتهم بتوضيح الأسس القانونية للعمليات العسكرية وتكاليفها وأهدافها، بما يضع قرارات البيت الأبيض تحت ضغط برلماني متزايد.


ثامناً: الموازنة.. السلاح الأقوى لمواجهة قرارات البيت الأبيض
تُعد سلطة إقرار الموازنة والاعتمادات المالية من أهم الأدوات التي يمتلكها الكونغرس للتأثير في سياسات الإدارة التنفيذية، إذ يقدم البيت الأبيض مقترحات الإنفاق، لكن الكونغرس هو الذي يحدد المخصصات القانونية للوزارات والبرامج الحكومية.
وهذا يمنح الأغلبية الديمقراطية فرصة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ورفض تمويل مبادرات جديدة، والتفاوض بشأن مخصصات الدفاع والأمن والخدمات العامة.
وتكتسب هذه الصلاحية أهمية خاصة في ملف الحرب على إيران، إذ طلبت إدارة ترمب خلال يونيو/حزيران 2026 تمويلاً إضافياً للعمليات العسكرية، شمل 21 مليار دولار للذخائر و17.3 مليار دولار لتكاليف العمليات، وفق الأرقام الواردة في النص.
ويمكن للديمقراطيين استخدام مناقشات الاعتمادات لرفض طلبات تمويل إضافية، أو وضع قيود على استخدام الأموال في عمليات عسكرية محددة، أو إلزام الإدارة بتقديم تقارير تفصيلية عن الإنفاق.
لكن تقييد العمليات التي يجري تمويلها بالفعل من اعتمادات سابقة أكثر تعقيداً، وقد يتطلب تشريعات جديدة. كما أن الخلاف بين الكونغرس والبيت الأبيض بشأن الموازنة قد يؤدي إلى تعطيل قوانين الإنفاق وإغلاق بعض المؤسسات الحكومية مؤقتاً، دون أن يضمن ذلك تحقيق الأهداف السياسية للديمقراطيين.
وتمتد سلطة الكونغرس المالية إلى قضايا الدين الفدرالي والعجز والضرائب والإنفاق العام، لكنها تظل مرتبطة بالتوافق التشريعي بين المجلسين، ولا يمكن تغيير هذه المؤشرات بقرار منفرد من أحدهما.


تاسعاً: تعطيل ترامب.. ماذا يستطيع الديمقراطيون فعله منفردين؟
لا تتطلب جميع صلاحيات الكونغرس موافقة الرئيس أو المجلسين معاً. فبعض الأدوات يستطيع كل مجلس استخدامها بصورة مستقلة، وهو ما يمنح الأغلبية الجديدة قدرة على إبطاء أجندة ترمب أو تعطيل أجزاء منها.
ففي مجلس الشيوخ، يستطيع الديمقراطيون رفض المصادقة على مرشحي الرئيس للمناصب الحكومية والقضائية التي تتطلب موافقة المجلس، دون الحاجة إلى تصديق مجلس النواب أو توقيع الرئيس.
أما في مجلس النواب، فيمكن للأغلبية منع تمرير مشروعات قوانين لا تحظى بتأييدها، واستخدام رئاسة اللجان البرلمانية لإجراء التحقيقات واستدعاء المسؤولين ومساءلة الإدارة، وفق الإجراءات والصلاحيات القانونية.
لكن إصدار تشريعات جديدة تلزم البيت الأبيض بتغيير سياساته يحتاج في العادة إلى موافقة المجلسين وتوقيع الرئيس، أو تجاوز اعتراضه بأغلبية الثلثين.
وبالتالي، فإن انتقال الأغلبية لا يعني انتقال السلطة التنفيذية إلى الديمقراطيين، بل يمنحهم قدرة أكبر على مراقبة قرارات الإدارة، وعرقلة بعض مشاريعها، والتحكم في مسارات التشريع والتمويل.


عاشراً: عبدول السيد.. بين وعود الرعاية الصحية وقيود التشريع
من المقرر أن يبدأ عبد الرحمن محمد السيد، المعروف بعبدول، ولايته في مجلس الشيوخ في 3 يناير/كانون الثاني 2027، ليحصل على صلاحيات تشريعية ورقابية تتيح له تقديم مشروعات القوانين والتصويت على الموازنة والتعيينات والمشاركة في اللجان البرلمانية.
ويتصدر مشروع «ميديكير للجميع» قائمة تعهداته الانتخابية، وهو تصور يهدف إلى توسيع نظام التأمين الصحي الحكومي «ميديكير»، الذي يخدم أساساً كبار السن وبعض الفئات الأخرى، ليشمل جميع الأمريكيين.


ووفق برنامجه الانتخابي، يسعى السيد إلى توفير تغطية صحية شاملة للخدمات الطبية الضرورية، بما فيها طب الأسنان والبصر والسمع، دون أقساط تأمين أو مدفوعات مشتركة أو مبالغ يتحملها المرضى عند تلقي العلاج.
كما تعهد بالعمل على إلغاء الديون الطبية، وتوسيع التغطية الحكومية للأدوية، والتراجع عن تخفيضات تمويل برنامج «ميديكيد» ودعم التأمين الصحي التي أقرتها إدارة ترمب.


وتشمل مقترحاته أيضاً إصلاح نموذج عمل وسطاء إدارة منافع الأدوية، الذين يتوسطون في التفاوض بشأن الأسعار وشروط التغطية بين شركات الأدوية والمستشفيات والصيدليات وشركات التأمين. ويرى السيد أن هذا النظام يضيف تكاليف غير ضرورية على المرضى، ويدعو إلى استبدال آليات أكثر مباشرة وشفافية به، إلى جانب دعم تصنيع بعض الأدوية الأساسية عبر القطاع العام.


غير أن هذه الوعود تصطدم بمتطلبات تشريعية ومالية معقدة؛ إذ يحتاج تطبيق «ميديكير للجميع» إلى قانون جديد يحدد نطاق التغطية ومصادر التمويل وآليات التنفيذ، فضلاً عن تأمين أغلبية برلمانية قادرة على تمريره.
وتبرز هنا قاعدة التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ، التي تتطلب عادةً تأييد 60 عضواً لإنهاء النقاش حول معظم التشريعات العادية، ما يجعل امتلاك الأغلبية البسيطة غير كافٍ في كثير من الحالات.
أما في ملف الأسعار، فيستطيع عبدول السيد دعم تشريعات لتعزيز المنافسة، وتوسيع قدرة الحكومة على التفاوض بشأن أسعار الأدوية، وزيادة تمويل الإسكان والرعاية الصحية، لكنه لا يستطيع إصدار قرار منفرد يلزم الشركات بخفض الأسعار أو يغير نظام التأمين الصحي بالكامل.


ويرتبط برنامجه الداخلي بموقفه من الإنفاق الخارجي؛ إذ ينتقد تخصيص الأموال الأمريكية لدعم الجيش الإسرائيلي، ويدعو إلى توجيه موارد أكبر نحو الخدمات العامة داخل الولايات المتحدة. لكن تحويل هذا الموقف إلى سياسة مالية يتطلب تحالفاً تشريعياً أوسع من مجرد وصوله إلى مجلس الشيوخ.


نظام يوزع السلطة لمنع احتكار القرار
يقوم النظام السياسي الأمريكي على مبدأ الفصل بين السلطات، بحيث لا تنفرد مؤسسة واحدة بصناعة القرار أو تنفيذه. فالكونغرس يشرّع ويموّل ويراقب، والرئيس يتولى تنفيذ القوانين وإدارة السلطة التنفيذية وقيادة القوات المسلحة، بينما تفصل المحاكم في دستورية التشريعات والنزاعات القانونية.
ومن هنا، لا تعني سيطرة حزب على مجلسي الكونغرس امتلاكه صلاحية مطلقة لفرض برنامجه، خصوصاً عندما يكون الرئيس من الحزب المنافس. كما أن تجاوز الفيتو الرئاسي يتطلب أغلبية الثلثين في المجلسين، وهي عتبة يصعب تحقيقها في ظل الاستقطاب السياسي.
ويعكس هذا النظام طبيعة التحدي الذي يواجه الأغلبية الديمقراطية الجديدة: امتلاك أدوات مؤثرة في التشريع والإنفاق والرقابة، من دون السيطرة على جميع مفاصل السلطة التنفيذية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8

اقرأ أيضاً