تحذير عسكري وسط تصاعد الانتهاكات
أكد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل الخطر الأول الذي يواجه لبنان، داعياً إلى الحفاظ على الجهوزية العسكرية والاستعداد لجميع الاحتمالات، وعدم التعويل على أي متغيرات إقليمية أو دولية. وشدد على أن المؤسسة العسكرية ماضية في تنفيذ قرار السلطات اللبنانية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتصاعد المخاوف من احتمال تجدد المواجهة.
إسرائيل في صدارة التهديدات
وقال هيكل، خلال اجتماع مع قيادات عسكرية، إن الاحتلال الإسرائيلي يشكل المشكلة الأساسية أمام لبنان، مؤكداً ضرورة إنهاء الاحتلال والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وأشار إلى أن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» تشكل شاهداً على الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن ذلك يؤكد أهمية استمرارها في أداء مهمتها.
وفي الشأن الداخلي، تعهد قائد الجيش بأن تبقى المؤسسة العسكرية سداً منيعاً أمام أي اضطرابات، مشدداً على أنها لن تسمح بزعزعة أمن لبنان واستقراره، وأنها ملتزمة تنفيذ القرارات الرسمية المتعلقة ببسط سلطة الدولة.
انتقاد التشكيك بالجيش
وانتقد هيكل ما وصفه بمحاولات تشويه صورة المؤسسة العسكرية وانتقاد أدائها من أطراف داخلية وخارجية، من دون معرفة طبيعة عملها والظروف التي تتحرك في ظلها.
واعتبر أن إطلاق الأحكام على أداء الجيش من دون الإحاطة بمهامه وتحدياته يتعارض مع مقتضيات الانتماء الوطني، في إشارة إلى الضغوط والانتقادات التي تواجه المؤسسة العسكرية خلال المرحلة الراهنة.
استعداد إسرائيلي لاحتمال التصعيد
وتأتي مواقف قائد الجيش في ظل تقارير عن استعدادات إسرائيلية لاحتمال استئناف الحرب على لبنان، في حال تجدد المواجهة مع إيران.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل أنشطتها الميدانية على الحدود اللبنانية، وتعمل على تهيئة مواقعها وتحديث خططها العملياتية استعداداً لفصل الشتاء، بما يعكس استمرار الاستعداد العسكري رغم التفاهمات القائمة.
وفي السياق الميداني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس/آذار 2026 إلى 4390 شهيداً و12429 جريحاً.
وكانت غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في بلدة قبريخا بقضاء مرجعيون قد أسفرت، وفق الوزارة، عن استشهاد شخص وإصابة آخر.
خروقات تطال المدنيين والأراضي الزراعية
وعلى وقع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، شهدت مناطق جنوب لبنان تحركات عسكرية وقصفاً وتفجيرات، إلى جانب إطلاق نار باتجاه مزارعين أثناء جني محصول الزيتون، واعتقال مواطن خلال توغل إسرائيلي في بلدة دير ميماس.
وفي جانب آخر من تداعيات الاعتداءات، كشفت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين أن الجيش الإسرائيلي أحرق أكثر من 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستخدم نحو 1800 طن من المتفجرات خلال تنفيذ ثلاث تفجيرات في الجنوب اللبناني.
وقالت الزين، بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، إن الأضرار طالت الأراضي الزراعية والغابات والمحميات الطبيعية، فضلاً عن خسارة مزارعين محاصيلهم ومصادر رزقهم، وتغير معالم مناطق تعرضت للتفجيرات والقصف.
اتفاق لم يوقف الانتهاكات
تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية رغم اتفاق الإطار الذي وقعته بيروت وتل أبيب بوساطة أميركية في 26 يونيو/حزيران 2026، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها وتوليه المسؤولية الأمنية.
لكن استمرار العمليات العسكرية والتوغلات والقصف يضع التفاهمات أمام اختبار فعلي، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الأطراف المعنية على ضمان تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي واحترام السيادة اللبنانية.