بيان السفارات يفتح سجالاً جديداً
أثار بيان مشترك أصدرته خمس سفارات أجنبية في لبنان، ودعا النواب إلى إعلان تأييدهم لمواقف رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، ردود فعل سياسية جديدة، كان أبرزها موقف النائب جميل السيد الذي انتقد ما اعتبره تدخلاً في الدور الدستوري للبرلمان، مؤكداً أن الوصول إلى حصرية السلاح يبدأ بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وتعزيز القدرات الدفاعية لـ الجيش اللبناني.
وقال السيد، في منشور عبر منصة «إكس»، إن البيان الذي وصفه بالمفاجئ طالب النواب بإعلان التزام علني وواضح بمواقف الرئيسين عون وسلام، معتبراً أن مطالبة السفارات أعضاء البرلمان بتأييد تصريحات المسؤولين التنفيذيين تتجاوز حدود الدور الدبلوماسي وتتعارض مع استقلالية العمل النيابي.
لا اعتراض على مبدأ الحصرية
وأوضح السيد أنه لا يعارض مبدأ حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، مؤكداً أن هذا المبدأ لا يشكل موضع خلاف لدى اللبنانيين، لكنه اعترض على مطالبة النواب بإعلان تأييدهم العلني لمواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وشبّه هذه المطالبة بما يجري في الأنظمة الديكتاتورية، حيث يُطلب من ممثلي الشعب إظهار التأييد العلني للمواقف الرسمية، بدلاً من ممارسة دورهم الدستوري المستقل.
الانسحاب الإسرائيلي شرط أساسي
وانتقد السيد ما وصفه بالطابع النظري للتصريحات المتعلقة بحصرية السلاح، معتبراً أن الحديث عن هذا المبدأ يظل، من وجهة نظره، غير مكتمل في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، وعدم توفير الدعم العسكري اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من الدفاع عن البلاد.
واتهم الدول المعنية بمراعاة المصالح الإسرائيلية، على حد تعبيره، من خلال عدم الضغط الكافي لضمان الانسحاب الإسرائيلي، وعدم دعم تسليح الجيش اللبناني بما يتيح له أداء مهامه الدفاعية.
ورأى أن تعزيز قدرات الجيش وتمكينه من حماية الأراضي اللبنانية من شأنهما جعل حصرية السلاح نتيجة طبيعية، وإنهاء الحاجة إلى احتفاظ أي جهة لبنانية بقدرات عسكرية مستقلة تحت عنوان المقاومة والدفاع عن البلاد.
دعوة إلى لقاء السفراء
وفي هذا السياق، دعا السيد رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد لقاء مع سفراء الدول الخمس التي أصدرت البيان، لإبلاغهم أن الانسحاب الإسرائيلي السريع من جنوب لبنان وتوفير الدعم العسكري اللازم للجيش يشكلان، بحسب موقفه، الطريق الأقصر للوصول إلى حصرية السلاح.
وأكد أن دور النواب، وفق الدستور اللبناني، لا يتمثل في تأييد تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بصورة تلقائية، بل في ممارسة مسؤولياتهم التشريعية والرقابية باستقلالية.
جدل حصرية السلاح
يأتي موقف السيد في أعقاب بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان، دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتأكيد حقها الحصري في اتخاذ قراري الحرب والسلم، إلى جانب المطالبة بالتزام علني من النواب والأحزاب السياسية بهذا المبدأ.
وقد أثار البيان اعتراضات من حزب الله وشخصيات سياسية لبنانية، اعتبرت أن مطالبة النواب بإعلان تأييدهم للمواقف الرسمية تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية، فيما رأت أطراف أخرى أنه يعكس ضغطاً دولياً لدفع السلطات اللبنانية نحو خطوات عملية في ملف حصرية السلاح.