مشروع إعادة هيكلة الحشد يصطدم برفض الفصائل... هل تتعطل خطة حصر السلاح؟

2026.11.06 - 21:03
Facebook Share
طباعة

معركة حصر السلاح تدخل مرحلة أكثر تعقيداً
يتجه ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية وإعادة هيكلة هيئة الحشد الشعبي نحو مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والأمني، مع تصاعد الخلاف بشأن التعديلات المقترحة على قانون الهيئة، ورفض حركة النجباء ما تعتبره مساساً باستقلالية الفصائل وقدراتها العسكرية.
وفي وقت تسعى فيه أطراف حكومية ونيابية إلى إخضاع التشكيلات المسلحة لمنظومة القيادة العامة للقوات المسلحة، تكشف الخلافات داخل القوى السياسية عن صعوبة تمرير التعديلات، وسط تباين في مواقف الفصائل بين من يرى فيها خطوة نحو تثبيت الحشد مؤسسةً رسمية، ومن يعتبرها محاولة لتقليص نفوذه ونزع عناصر قوته العسكرية.
ولا يقتصر الخلاف على مستقبل قانون الحشد، بل يمتد إلى تعديل قانون مكافحة الإرهاب، بما يتيح تجريم حيازة الأسلحة الثقيلة وغير التقليدية خارج المؤسسات الحكومية، وتحويل رفض تسليمها من خلاف سياسي إلى مخالفة قانونية تستوجب العقوبة.


النجباء ترفض نزع السلاح الاستراتيجي
وتتركز اعتراضات حركة النجباء، وفق معلومات نقلتها مصادر مطلعة، على محورين أساسيين في التعديلات المقترحة.
يتعلق الأول بحصر إدارة الأسلحة الاستراتيجية، بما فيها الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة، وتخزينها بوزارة الدفاع والقيادة المشتركة، مع منع قيادات الحشد من إبرام صفقات تسليح نوعية بصورة مستقلة. وترى الحركة أن هذه الإجراءات من شأنها تجريد الفصائل من قدرات الردع التي تمتلكها، وتقليص هامش استقلالها العسكري.
أما المحور الثاني، فيتصل بشروط الرتب العسكرية والخدمة والتقاعد ودمج المقاتلين، إذ يتجه المشروع إلى اعتماد معايير مماثلة لتلك المطبقة في الجيش العراقي، وهو ما قد يؤدي، بحسب المصادر، إلى إبعاد قيادات ميدانية لا تستوفي شروط الرتب الرسمية أو المؤهلات العسكرية المعترف بها.
وتشمل التعديلات المقترحة أيضاً إخضاع التسلسل القيادي في الحشد للقيادة العامة للقوات المسلحة، ودمج الألوية ذات الطابع العقائدي ضمن تشكيلات نظامية، فضلاً عن سحب صلاحية تعيين قادة الألوية والمحاور من الفصائل، وربطها بموافقة رئيس الوزراء.


انقسام داخل القوى الشيعية
ويكشف الخلاف عن تباين في حسابات القوى السياسية الشيعية بشأن مستقبل الحشد الشعبي. فبينما تقود النجباء جبهة الرفض للتعديلات، تبدي قوى أخرى، من بينها حركة صادقون التابعة لعصائب أهل الحق ومنظمة بدر، ميلاً إلى تمرير القانون، بما يتيح تثبيت الوضع القانوني والمؤسساتي للحشد وضمان مخصصاته المالية في الموازنة.
وتواجه التعديلات، وفق المعطيات المتداولة، احتمال التعطيل أو التأجيل داخل البرلمان، في ظل صعوبة تمرير تشريع عسكري تعارضه فصائل رئيسية، وما قد يترتب على ذلك من إظهار الانقسامات داخل التحالفات السياسية الشيعية.
في المقابل، قد تستفيد القوى السنية والكردية من هذا الخلاف لإعادة طرح مطالب تتعلق بتقييد انتشار ألوية الحشد داخل المدن المحررة، الأمر الذي يوسع دائرة الخلاف من مستقبل المؤسسة العسكرية إلى طبيعة النفوذ الأمني والإداري للفصائل في المحافظات.


خلاف على السلاح والمناصب
وبالتوازي مع الجدل بشأن قانون الحشد، تصاعدت الخلافات بين رئيس الوزراء علي الزيدي وكتائب حزب الله على خلفية المفاوضات المتعلقة بحصر السلاح وترتيبات المرحلة المقبلة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الأزمة تفاقمت بعد سحب الزيدي ملف التفاوض من اللجنة الشيعية الرباعية، التي ضمت نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري، وانضم إليها لاحقاً همام حمودي، وإعادة فتح التفاهمات السابقة عبر مفاوضات مباشرة مع الكتائب.
لكن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود، بعد تقديم الكتائب قائمة مطالب تضمنت الحصول على مواقع ونفوذ إداري وأمني واسع، شمل إدارة منافذ حدودية وحرس الحدود، وهيئة الاستثمار في خمس محافظات هي بغداد والبصرة وكربلاء والنجف والمثنى.
كما تضمنت المطالب، بحسب التقارير، خمسة مناصب لوكلاء وزارات و32 منصباً لمديرين عامين، إلى جانب مواقع أمنية في وزارتي الدفاع والداخلية وجهازي المخابرات والأمن الوطني، من دون تقديم التزام واضح ومؤكد بشأن نزع السلاح.


تشريع مكافحة الإرهاب سلاح قانوني
ويرى الخبير القانوني علي التميمي أن تعديل قانون مكافحة الإرهاب يمثل أحد أبرز الأدوات التشريعية التي يمكن لـ الحكومة العراقية الاستناد إليها في مسار حصر السلاح، خصوصاً مع إدراج مفهوم «الأسلحة غير التقليدية» التي يُقترح حظر حيازتها على الجهات غير الحكومية.
وتشمل هذه الأسلحة، وفق التوضيحات القانونية المطروحة، الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة والصواريخ، مع فرض عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في الحالات التي تهدد أمن الدولة والاستقرار العام.
ويشير التميمي إلى أن إقرار التعديل من شأنه نقل الخلاف من إطاره السياسي إلى نطاق المسؤولية القانونية، بحيث يصبح رفض تسليم الأسلحة المحظورة مسألة تخضع للقوانين والمؤسسات المختصة، لا مجرد خلاف بين الحكومة والفصائل.
كما يؤكد أن التشريع، في حال إقراره وفق الأصول الدستورية، لا يتطلب موافقة الجهات التي ستخضع لأحكامه، بل يصبح ملزماً بعد استكمال إجراءات إصداره ونشره.


خمسة شروط لاحتواء المواجهة
ويحدد التميمي مجموعة من الشروط لضمان تنفيذ عملية حصر السلاح من دون الانزلاق إلى مواجهة مسلحة، أبرزها صياغة قانون عام لا يستهدف فصيلاً بعينه، وتوافر إرادة حكومية لتطبيقه على جميع الجهات من دون استثناء.
وتشمل الشروط أيضاً توفير ضمانات وظيفية ومالية للمقاتلين، بما في ذلك الرواتب والحقوق التقاعدية وتعويضات الشهداء والجرحى، إلى جانب تنظيم المناصب القيادية وتحديد مدد توليها.
ويدعو التميمي إلى اعتماد تنفيذ تدريجي يبدأ بجرد الأسلحة وتسجيلها، ثم منح الفصائل مهلة تتراوح بين ستة أشهر وسنة لتسليمها، تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، مع إخضاع الإجراءات للرقابة القضائية وضمان حق الطعن، بما يمنع توظيفها في تصفية الحسابات السياسية.


الحشد بين المؤسسة والفصائل
تأسست هيئة الحشد الشعبي في سياق الحرب ضد تنظيم «داعش»، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية، إلا أن إدارتها وتركيبتها الداخلية وعلاقة بعض تشكيلاتها بالقيادة العسكرية الرسمية ظلت موضع خلاف سياسي وأمني.
ويتمحور الجدل الحالي حول كيفية تحويل الصفة المؤسساتية للحشد إلى تبعية عسكرية وإدارية فعلية للدولة، بما يشمل ضبط التسليح والقيادة والتمويل، وإنهاء مظاهر الاستقلال العسكري للفصائل، من دون التسبب في صدام داخلي قد يهدد الاستقرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10

اقرأ أيضاً