صندوق النقد يحسم موقفه من قانون المصارف اللبناني

2026.11.06 - 20:19
Facebook Share
طباعة

قانون المصارف بين الدستوري والصندوق
أكد صندوق النقد الدولي أن قرار المجلس الدستوري اللبناني إبطال أجزاء من قانون إصلاح المصارف لن يؤثر بصورة جوهرية على مضمونه، مشيراً إلى أن الإطار الأساسي للقانون لا يزال قائماً، في وقت ربط فيه إحراز تقدم نحو اتفاق تمويلي مع لبنان بتنفيذ حزمة من الإصلاحات المصرفية والمالية والتشريعية.
وأوضح متحدث باسم الصندوق أن القرار الصادر بشأن الطعن الذي تقدم به رئيس الجمهورية جوزف عون يترتب عليه تأثير محدود، ولا يمس جوهر القانون أو إطاره العام، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام مواصلة العمل بالإصلاحات المطلوبة.


إبطال جزئي لا ينسف القانون
وكان المجلس الدستوري قد قبل، قبل نحو أسبوعين، الطعن المقدم من الرئيس عون، ما أدى إلى إبطال المادة الثالثة من القانون المعدّل لإصلاح المصارف، على خلفية عدم حصولها على الأكثرية المطلوبة خلال التصويت في مجلس النواب، مع الإبقاء على المادة المقابلة الواردة في القانون الأصلي الصادر عام 2025.
وشمل القرار أيضاً إبطال عبارتين تتصلان بصلاحية منع السفر والحماية من الإجراءات القضائية، من دون أن يمتد أثره إلى إلغاء القانون بكامله.
وكان صندوق النقد قد أشار في الأول من تشرين الأول الماضي إلى أنه سيقيّم التعديلات التي قد تطرأ على القانون نتيجة المراجعة الدستورية، للتحقق من مدى انسجامها مع المعايير الدولية، بعدما اعتبر أن الصيغة التي أقرها البرلمان تستوفي تلك المعايير.


شروط واضحة للاتفاق المالي
ورغم اعتباره أن القرار الدستوري لا يغيّر بصورة جوهرية بنية القانون، شدد الصندوق على أن التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج دعم مالي للبنان لا يزال مرتبطاً باستكمال مجموعة من المتطلبات الأساسية.
وتشمل هذه الشروط دخول قانون إصلاح المصارف وقانون مناسب لمعالجة الفجوة المالية حيّز التنفيذ، بما يضمن توافقهما مع المعايير الدولية، إلى جانب إعداد إطار متوسط الأجل للمالية العامة واعتماده رسمياً، على أن يكون قابلاً للتطبيق ويحافظ على استدامة الدين العام.
كما تتضمن المتطلبات تنفيذ إصلاحات هيكلية في إدارة المالية العامة وتعزيز الحوكمة، بما يتيح معالجة الاختلالات المالية والمؤسساتية التي تعرقل مسار التعافي الاقتصادي.


زيارة مرتقبة إلى بيروت
وفي إطار تحريك المفاوضات، أعلن الصندوق أن فريقاً منه سيزور بيروت خلال تشرين الثاني الجاري، لاستكمال المحادثات مع السلطات اللبنانية بشأن استراتيجية إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وتأتي الزيارة في ظل استمرار النقاشات حول قانون الفجوة المالية، الذي يشكل أحد الملفات الأكثر حساسية، نظراً لارتباطه بتحديد حجم الخسائر المصرفية وتوزيعها بين الدولة والمصارف والمودعين، فضلاً عن الآليات المقترحة لمعالجة الأزمة.
وكان وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط قد أشار، خلال تشرين الأول الماضي، إلى أن المفاوضات المتبقية مع الصندوق تتركز على ثلاث قضايا رئيسية: توزيع الخسائر، وجدولة إعادة الودائع، وحجم مساهمة الدولة في عملية إعادة الهيكلة.


تعثر الإصلاحات منذ 2022
توصل لبنان عام 2022 إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي، يتيح له الحصول على تمويل بقيمة ثلاثة مليارات دولار، إلا أن الاتفاق لم يتحول إلى برنامج تمويلي نافذ، بسبب عدم استكمال الإصلاحات التي جرى التوافق عليها.
ومنذ اندلاع الأزمة المصرفية عام 2019، لا يزال لبنان يواجه تحديات تتعلق بمصير الودائع، وحجم الخسائر المالية، وإعادة هيكلة المصارف، وسط خلافات مستمرة بشأن الجهة التي ينبغي أن تتحمل الكلفة الأكبر للأزمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5

اقرأ أيضاً