تغيير مفاجئ في إعدادات الهواتف
أثار ظهور إشعارات على هواتف مستخدمين في دمشق ومناطق من جنوب سوريا، تفيد بتغيير المنطقة الزمنية تلقائياً إلى التوقيت الرسمي الإسرائيلي، تساؤلات بشأن الأسباب التقنية وراء هذه الظاهرة، وسط ترجيحات بارتباطها بتداخل إشارات الاتصالات أو اضطرابات أنظمة تحديد المواقع الجغرافية.
وتداول مستخدمون صوراً لإشعارات ظهرت على أجهزة تعمل بنظام «أندرويد»، فيما تحدثت تقارير عن حالات مماثلة في محافظات درعا والقنيطرة، من دون صدور توضيح رسمي يحدد مصدر المشكلة أو طبيعتها حتى الآن.
إشعارات في الجنوب
وأظهرت صور متداولة إشعاراً على هواتف أندرويد يفيد بتغيير المنطقة الزمنية، مع اعتماد «توقيت إسرائيل الرسمي» بدلاً من التوقيت السوري.
ولم تقتصر الحالات المتداولة على دمشق، إذ أبلغ مستخدمون في درعا والقنيطرة عن ظهور إشعارات مماثلة، ما فتح باب التساؤلات بشأن احتمال تأثر الأجهزة بإشارات شبكات الاتصالات أو بيانات تحديد الموقع.
وتكتسب الظاهرة أهمية إضافية بسبب اختلاف التوقيت المعتمد في سوريا عن التوقيت الإسرائيلي؛ إذ تواصل سوريا العمل بالتوقيت الصيفي طوال العام، بفارق ثلاث ساعات عن توقيت غرينتش، بينما عادت إسرائيل إلى التوقيت الشتوي في 25 تشرين الأول الماضي، بفارق ساعتين عن غرينتش.
وبالتالي، فإن اعتماد الهاتف التوقيت الإسرائيلي بدلاً من السوري يؤدي إلى تأخر الساعة المعروضة بمقدار ساعة واحدة، رغم وجود المستخدم داخل الأراضي السورية.
فرضية تداخل الإشارات
وفي تفسير محتمل للظاهرة، استبعد خبير الأمن السيبراني علي الرحبي، في تصريحات متلفزة، أن تكون المشكلة ناجمة بالضرورة عن اختراق إلكتروني للهواتف، مرجحاً ارتباطها بتداخل الإشارات التي تعتمد عليها الأجهزة لتحديد مواقعها الجغرافية.
وأوضح الرحبي أن بث إشارات راديوية مضللة قد يؤثر في بيانات الموقع التي تستقبلها الهواتف، ويدفع بعض الأجهزة إلى اعتماد منطقة زمنية لا تتوافق مع الموقع الفعلي للمستخدم، ولا سيما الهواتف التي تستخدم شرائح اتصال غير سورية.
لكن هذا التفسير لا يزال في إطار الترجيحات الفنية، في ظل غياب إعلان رسمي يحدد مصدر الإشارات أو يؤكد ارتباطها المباشر بالحالات المسجلة.
كيف يحدد الهاتف التوقيت؟
تعتمد هواتف أندرويد على مجموعة من البيانات لتحديد المنطقة الزمنية تلقائياً، من بينها معلومات شبكات الاتصالات ورموز الدول، إضافة إلى بيانات الموقع الجغرافي في بعض الإصدارات والأجهزة الحديثة.
ويختلف أسلوب تحديد التوقيت بحسب إصدار نظام التشغيل وطراز الهاتف والإعدادات المعتمدة، ما يعني أن ظهور المشكلة على بعض الأجهزة دون غيرها قد يرتبط باختلاف مصادر البيانات التي تستخدمها لتحديد المنطقة الزمنية.
وسبق أن واجه مستخدمون في سوريا مشكلة مشابهة من حيث النتيجة، وإن اختلفت أسبابها، في تشرين الأول 2022، عندما تأخرت الساعة تلقائياً على بعض الهواتف عقب اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام. وأُرجعت المشكلة حينها إلى عدم تحديث بيانات المناطق الزمنية في بعض أنظمة التشغيل بما يتوافق مع التغيير الذي اعتمدته السلطات السورية.
حالات سابقة
ولا تقتصر المؤشرات المتداولة على تغيير التوقيت، إذ سبق أن تلقى بعض مستخدمي شبكة الاتصالات التركية «توركسل» في دمشق رسائل ترحيب تفيد بوصولهم إلى إسرائيل، رغم عدم مغادرتهم الأراضي السورية.
وتعيد هذه الحالات طرح تساؤلات حول دقة تحديد المواقع الجغرافية لدى الهواتف وشبكات الاتصالات في المناطق الحدودية، ومدى تأثرها بتداخل الإشارات أو اختلاف البيانات التي تعتمد عليها الأجهزة.
التوقيت بين الشبكات وأنظمة التشغيل
تُحدد الهواتف الذكية مناطقها الزمنية تلقائياً بالاستناد إلى بيانات تقنية متعددة، وقد يؤدي اختلاف هذه البيانات أو اضطراب الإشارات المستقبلة إلى اختيار منطقة زمنية غير مطابقة للموقع الفعلي.
وتتطلب معالجة مثل هذه الحالات تحديد مصدر الخلل بدقة، سواء كان مرتبطاً بشبكات الاتصالات أو أنظمة تحديد المواقع أو قواعد بيانات التوقيت المستخدمة في أنظمة التشغيل، قبل الجزم بطبيعة الظاهرة أو الجهة المسؤولة عنها.
إرشادات للمستخدمين
ونصح الرحبي المستخدمين الذين تظهر لديهم المشكلة بإيقاف خاصية تحديد المنطقة الزمنية تلقائياً، واختيار توقيت دمشق يدوياً من إعدادات الهاتف، إلى حين اتضاح أسباب الخلل ومعالجته.
وفي المقابل، لم يصدر عن وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أو الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، وفق المعلومات المتاحة، تفسير رسمي للإشعارات التي ظهرت على هواتف مستخدمين في مناطق سورية.