البنتاغون يراهن على الذكاء الاصطناعي... مسيّرات هجومية بـ15 ألف دولار

2026.11.06 - 18:27
Facebook Share
طباعة

سباق نحو التصنيع العسكري منخفض التكلفة
يتجه الجيش الأمريكي إلى توسيع قدراته في مجال الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة، مستفيداً من تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتسريع التصنيع وزيادة الإنتاج، في خطوة تعكس تحولاً متنامياً نحو الأنظمة غير المأهولة القابلة للتصنيع بأعداد كبيرة، وتقليل الاعتماد على خطوط الإنتاج التقليدية المعقدة.
وفي هذا السياق، أسندت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» إلى شركة «ماشينا لابز» الناشئة، المتخصصة في الروبوتات والتصنيع المتقدم، مشروعاً تجريبياً لتطوير قدرات إنتاج هياكل مسيّرات هجومية ضمن مصانع مرنة يمكن تركيبها وتشغيلها خلال فترة زمنية قصيرة.


عقد بـ9 ملايين دولار
وحصلت الشركة، التي تتخذ من مدينة لوس أنجلوس مقراً لها، على عقد بقيمة 9 ملايين دولار يمتد 18 شهراً، لتصنيع هياكل معدنية لطائرات «لوكاس» المسيّرة، وهي منظومة هجومية أمريكية منخفضة التكلفة صُممت لتوفير قدرات قتالية بأعداد كبيرة.
وتستند مسيّرات «لوكاس» إلى تصميم مستوحى من المسيّرات الإيرانية «شاهد»، التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا، كما برزت في الهجمات الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة في الشرق الأوسط، واستهداف القواعد الأمريكية ومنشآت الطاقة في الخليج، إلى جانب تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز والسفن التجارية.


الذكاء الاصطناعي في خطوط الإنتاج
وتعتمد «ماشينا لابز» على أذرع روبوتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتشكيل الصفائح المعدنية وتحويلها إلى هياكل للطائرات، في نهج يختلف عن عمليات التصنيع التقليدية التي تعتمد على تجميع مكونات معقدة ومواد مركبة، وتتطلب وقتاً وجهداً أكبر.
وتراهن الشركة على أن تتيح هذه التكنولوجيا إنشاء مصانع إنتاج مرنة بالقرب من المناطق التي تحتاج إلى هذه الأنظمة، مع إمكانية تجهيز خطوط التصنيع خلال نحو شهر، بما يسمح بتوسيع الإنتاج أو نقل قدراته وفقاً للاحتياجات العسكرية واللوجستية.
وتحظى الشركة بدعم استثماري من ذراع رأس المال الجريء التابعة لشركة «لوكهيد مارتن» للصناعات الدفاعية، ما يعكس اهتماماً متزايداً بتطوير تقنيات تصنيع عسكرية تعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي.


15 ألف دولار للمسيّرة
وتستهدف الشركة خفض تكلفة المسيّرة الواحدة إلى نحو 15 ألف دولار، مع إمكانية الوصول مستقبلاً إلى إنتاج عشرات الآلاف سنوياً، في مسعى لتوفير منظومات هجومية يمكن استخدامها بأعداد كبيرة دون تحمل تكاليف تصنيع مرتفعة.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة المسيّرة الإيرانية «شاهد» تبلغ نحو 35 ألف دولار، ما يبرز حجم المنافسة على خفض كلفة الإنتاج وتطوير نماذج أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على المسيّرات في الحروب الحديثة.
لكن الرئيس التنفيذي للشركة، إد مهر، أوضح أن العقد الحالي يقتصر على اختبار التكنولوجيا وإثبات جدواها التشغيلية والتصنيعية، ولا يتضمن التزاماً بشراء كميات كبيرة من المسيّرات أو ضمان الحصول على عقود إضافية مستقبلاً.


دروس الحروب الحديثة
أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط الدور المتزايد للمسيّرات منخفضة التكلفة في تغيير طبيعة المواجهات، إذ بات استخدامها بأعداد كبيرة قادراً على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي، وفرض أعباء مالية وتشغيلية مرتفعة على القوات التي تتصدى لها.
وأبرز انتشار المسيّرات الإيرانية من طراز «شاهد» أهمية امتلاك قدرات إنتاج واسعة ومنخفضة التكلفة، في مقابل منظومات الاعتراض التي قد تتطلب صواريخ باهظة الثمن. ودفع ذلك الولايات المتحدة وحلفاءها إلى البحث عن وسائل لتطوير أسلحة غير مأهولة يمكن إنتاجها بسرعة وبكميات كبيرة، مع الحفاظ على مستوى مقبول من الكفاءة والقدرات التشغيلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5

اقرأ أيضاً