قصف دامٍ وروايات متضاربة
سقط قتلى وجرحى من المدنيين، الجمعة، إثر قصف استهدف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز اليمنية، في حادثة أثارت اتهامات متبادلة بين الحكومة اليمنية وحركة أنصار الله، وسط تضارب الروايات بشأن الجهة المسؤولة وطبيعة الهجوم، ومطالبات بإجراء تحقيق فني مستقل لكشف ملابساته.
واتهمت السلطة المحلية في تعز حركة أنصار الله بالوقوف وراء القصف، ووصفت الحادثة بأنها «مجزرة»، في حين زعمت وسائل إعلام تابعة للحكومة أن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية، بينما زعمت وسائل إعلام تابعة للحركة أن غارات جوية استهدفت السوق وأوقعت أكثر من 30 ضحية مدنية، من دون توافر حصيلة مستقلة تؤكد هذه الأرقام.
اتهامات متبادلة
وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن القصف استهدف سوقاً مكتظة بالمدنيين، محمّلة حركة أنصار الله المسؤولية عن الهجوم، ومؤكدة، نقلاً عن غرفة العمليات، أن الطيران الحربي لم ينفذ أي غارات في مديرية الوازعية خلال يوم الحادثة.
ورفضت السلطة المحلية ما وصفته بمحاولات استغلال دماء الضحايا لتضليل الرأي العام والتغطية على الجهة المسؤولة عن الهجوم، مشيرة إلى أن استخدام الصواريخ والقذائف العشوائية في المناطق السكنية يعرّض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة أنصار الله سقوط أكثر من 30 مدنياً جراء غارات جوية قالت إنها استهدفت السوق، وهي حصيلة لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، في ظل غياب معلومات موثوقة تحسم طبيعة الهجوم وعدد الضحايا.
دعوات للتحقيق
ودعت السلطة المحلية إلى توثيق ملابسات القصف وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل، مطالبة المواطنين بالابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة عنها.
كما طالبت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تحديد نوع السلاح المستخدم ومسار المقذوفات والجهة التي أطلقتها، بعيداً عن الروايات المتضاربة الصادرة عن أطراف النزاع.
66 انتهاكاً خلال 73 ساعة
وتأتي حادثة الوازعية وسط تصعيد عسكري متواصل في جبهات تعز، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم ميداني، واتهمت حركة أنصار الله باستهداف منازل المدنيين بقذائف الهاون.
كما تحدثت القوات الحكومية عن إحباط هجمات للحركة في الجبهة الشمالية لمدينة تعز وجبهة الأقروض جنوبي المحافظة، عقب مواجهات استمرت نحو أربع ساعات في عدة محاور.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة لحركة أنصار الله بتعرض مديرية همدان في محافظة صنعاء لغارتين جويتين، إلى جانب قصف مناطق في محافظات البيضاء وصعدة وتعز، من دون توافر تفاصيل مستقلة بشأن حجم الأضرار أو الخسائر.
وفي سياق متصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 66 انتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز خلال الساعات الـ73 الماضية، محمّلة حركة أنصار الله المسؤولية عنها.
وذكر تقرير الشبكة أن الانتهاكات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان وطفل، وإصابة 16 آخرين، بينهم 12 امرأة وأربعة أطفال، فضلاً عن إطلاق نحو 356 مقذوفاً باتجاه أحياء ومناطق مأهولة بالسكان.
وأشار التقرير إلى أن القصف وعمليات القنص طالت مناطق متفرقة، بينها عزلة جارة في مديرية المسراخ، والأقروض، ومشرعة وحدنان، وحصبان، وعصيفرة، والمشراح، ومحيط السجن المركزي، إضافة إلى قرى في مديريات جبل صبر.
الحصار يفاقم المعاناة
وحذرت الشبكة من أن استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية يزيد صعوبة التنقل وإسعاف المصابين، خصوصاً عبر الطرق الجبلية الوعرة، مطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة تشمل جميع المتورطين في الانتهاكات، سواء من خططوا لها أو أصدروا الأوامر أو نفذوها، مع مراعاة المسؤولية القيادية وفق المعايير القانونية.
تصعيد على جبهات عدة
وتندرج التطورات في تعز ضمن موجة تصعيد عسكري أوسع، أعقبت إطلاق القوات الحكومية اليمنية، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، بهدف استعادة مناطق خاضعة لسيطرة حركة أنصار الله، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.