تواصل السلطات الأوروبية تحقيقاتها لكشف مصدر سلسلة البلاغات التي تتضمن تهديدات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، بعد امتدادها الجمعة إلى فرنسا والتشيك وإيطاليا والبرتغال وبريطانيا، وسط إجراءات أمنية مشددة وعمليات تفتيش واسعة أثرت في حركة الطيران، وأدت إلى تحويل مسار إحدى الرحلات من براغ إلى روما نحو مطار البندقية.
وتأتي البلاغات الجديدة بعد يوم شهد تلقي 20 رحلة جوية على الأقل تهديدات مماثلة، معظمها تابعة لشركات طيران منخفضة التكلفة. ورغم حالة الاستنفار التي صاحبت الإنذارات، لم تعثر السلطات على أي متفجرات في الطائرات التي خضعت للتفتيش، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه التهديدات.
فرنسا تتلقى أربعة تهديدات جديدة
أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي تلقي أربعة بلاغات جديدة عن وجود قنابل على متن طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية، مؤكداً هبوط جميع الطائرات بسلام. وبدأت فرق تفكيك المتفجرات عمليات الفحص، بالتزامن مع تحقيقات لتحديد مصدر الإنذارات التي طالت عدداً من الدول الأوروبية.
ثماني رحلات تتلقى تهديدات في براغ
في التشيك، أعلن مطار براغ تلقي ثماني رحلات جوية على الأقل تهديدات بوجود متفجرات، شملت طائرات قادمة من الدنمارك وإسبانيا وبريطانيا، وأخرى مغادرة إلى هولندا وقبرص ورومانيا وإيطاليا وبريطانيا.
وأكدت الشرطة التشيكية اتخاذ إجراءات أمنية للتعامل مع البلاغات التي استهدفت الرحلات القادمة والمغادرة، فيما أوضحت إدارة المطار أن عمليات التفتيش لم تكشف عن أي عبوات متفجرة، ولم تسجل إلغاء رحلات أو تحويل مساراتها.
تحويل طائرة من روما إلى البندقية
في إيطاليا، حوّلت طائرة تابعة لشركة «ويز إير»، كانت متجهة من براغ إلى روما، مسارها إلى مطار البندقية، حيث هبطت عقب تلقي بلاغ بوجود قنبلة على متنها.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أن الإنذار ورد عبر اتصال هاتفي إلى برج المراقبة في مطار روما فيوميتشينو، بينما نفى مصدر في إدارة المطار صحة هذه المعلومات.
بلاغات كاذبة في البرتغال وبريطانيا
في البرتغال، تلقت رحلة تابعة لشركة «رايان إير»، كان مقرراً أن تقلع من لشبونة إلى روما، تهديداً بوجود متفجرات. وأكدت الشرطة أن البلاغ كان كاذباً، موضحة أن وحدة مختصة فتشت الطائرة وأعادت فحص الركاب وأمتعتهم، من دون العثور على عبوات ناسفة أو أجسام مشبوهة.
أما في بريطانيا، فأعلن مطار برمنغهام تلقي تهديد بوجود قنبلة، تبيّن بعد التحقق منه أنه بلاغ كاذب، فيما تلقى مطار هيثرو في لندن تهديداً آخر صنفته السلطات بأنه غير ذي مصداقية.
اسم مجموعة روسية في رسائل التهديد
لم تتبنَّ أي جهة مسؤولية موجة الإنذارات، غير أن رسائل استهدفت بعض الرحلات ووصلت إلى مطاري روما وصوفيا تضمنت اسم مجموعة تطلق على نفسها «مقاتلو دولة الذكور»، كما ورد اسم «دولة الرجال» في التهديد الذي تلقاه مطار برمنغهام.
ويشير الاسم، وفق المعلومات الواردة، إلى حركة روسية قومية متطرفة، لكن لم يجرِ التحقق من وجود صلة فعلية بينها وبين البلاغات. ولم توجه السلطات الأوروبية اتهامات رسمية إلى أي دولة أو جهة بالوقوف خلف هذه التهديدات.
20 رحلة تحت التهديد خلال يوم واحد
شهد الخميس تلقي 20 رحلة جوية على الأقل بلاغات بوجود قنابل، معظمها لشركات طيران منخفضة التكلفة، ما أدى إلى تحويل مسارات ثلاث طائرات وهبوطها في مطارات بديلة. وأكدت السلطات وشركات الطيران هبوط جميع الرحلات بسلام، من دون العثور على متفجرات.
ومن بين الرحلات المتأثرة طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» كانت متجهة من دبلن إلى روما، قبل تحويل مسارها إلى قاعدة إيفرو العسكرية في فرنسا. ورافقت مقاتلتان فرنسيتان الطائرة فوق منطقة نورماندي، عقب تلقي السلطات الإيطالية إنذاراً بوجود قنبلة على متنها، وفقاً لسلاح الجو الفرنسي.
تحقيقات لكشف مصدر الإنذارات
بدأت سلسلة البلاغات في 18 أكتوبر الماضي، قبل أن تتصاعد خلال الأيام الأخيرة وتمتد إلى مزيد من الرحلات والمطارات الأوروبية. وتتركز التحقيقات الحالية على تحديد مصدر الرسائل والاتصالات، والتحقق من وجود رابط بين الحوادث المتفرقة، في وقت تواصل فيه المطارات تشديد إجراءاتها الأمنية تحسباً لتهديدات جديدة.