خطة جديدة للكهرباء في لبنان تشمل التعرفة والإنتاج والجباية

2026.11.05 - 22:44
Facebook Share
طباعة

تتواصل المساعي لمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان، وسط تحركات تستهدف تعديل التعرفة، وتعزيز الجباية، ورفع القدرة الإنتاجية، وتحديث شبكات النقل والتوزيع. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع تقدم في المشروع القطري لزيادة إنتاج الكهرباء، إلى جانب قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لتمويل مشاريع تطويرية وإصلاحية في القطاع.

 

وفي هذا السياق، عقدت الهيئات الاقتصادية، برئاسة الوزير السابق محمد شقير، اجتماعاً مع رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان نسيب نصر، في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، بمشاركة الخبير الأول المسؤول عن قطاع الكهرباء في لبنان وسوريا والأردن لدى البنك الدولي محمد زكريا قمح، وعدد من أعضاء الهيئات.

 

تناول الاجتماع واقع القطاع والتحديات المالية والتشغيلية التي تواجه المؤسسة، إضافة إلى الخطط الإصلاحية والجدول الزمني لتنفيذها، بهدف تحسين الخدمة وتعزيز الاستدامة المالية والإدارية.

وأكد شقير أن الكهرباء تمثل عنصراً أساسياً لاستمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي، مشدداً على أهمية تحسين ساعات التغذية وخفض كلفة الطاقة على المؤسسات والمواطنين. كما أبدت الهيئات الاقتصادية استعدادها للتعاون مع المؤسسة والجهات المعنية لدعم تنفيذ إصلاحات تتيح معالجة الأزمة بصورة مستدامة.

 

من جهته، استعرض نصر الإجراءات التي اتخذتها وزارة الطاقة والمياه، وفي مقدمتها إنشاء الهيئة الناظمة وتشكيل مجلس إدارة متكامل بالتعاون مع الإدارة المركزية، معتبراً أن هذه الخطوات تمهد لتعزيز الحوكمة وتطوير أداء المؤسسة. كما أشار إلى إطلاق أعمال ترميم مبنى كهرباء لبنان وتحديث شعارها، بالتوازي مع معالجة الملفات التشغيلية والمالية.

 

إعادة النظر في التعرفة

 

كشف نصر عن بدء ورشة لإعادة النظر في التعرفة الكهربائية، تمهيداً لاعتماد آلية متحركة لاحتسابها وفق معايير واضحة تأخذ في الاعتبار التغيرات في أسعار النفط. وأوضح أن ارتفاع كلفة الفيول، إلى جانب التعرفة الحالية والتعديات على الشبكة، يشكل أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة.

 

وفي ملف الجباية، أعلن تحصيل 28 مليون دولار بصورة فورية عقب قرار قطع التغذية عن المصالح والمؤسسات العامة التي تخلفت عن تسديد فواتيرها، من إجمالي مستحقات تبلغ 298 مليون دولار. وأكد أن الإجراءات ستُطبق على جميع الجهات الممتنعة عن الدفع من دون استثناء، مشدداً على ضرورة التزام المؤسسات الرسمية بتسديد فواتيرها قبل مطالبة المواطنين بذلك.

 

المشروع القطري وزيادة الإنتاج

 

على صعيد الإنتاج، تحدث نصر عن تقدم في المشروع القطري الرامي إلى رفع القدرة الإنتاجية بنحو 2980 ميغاواط. وأوضح أن وزير الطاقة والمياه جوزيف صدي توجه إلى قطر لمتابعة الملف، على أن يلحق به رئيس مجلس إدارة المؤسسة يوم السبت لاستكمال المناقشات المتعلقة بالمشروع.

وتشمل الخيارات المطروحة لتأمين الطاقة استخدام الغاز من خلال اتفاقات محتملة مع قطر أو الأردن، وهو ما قد يخفض كلفة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المئة. كما تدرس المؤسسة إمكانية استيراد الكهرباء من سوريا بكلفة تقل عن تكلفة إنتاجها محلياً.

أما في شبكة التوزيع، فأشار نصر إلى وجود نقص بعشرات آلاف العدادات الكهربائية في مختلف المناطق اللبنانية، مؤكداً أهمية استكمال تركيبها لتحسين دقة الفوترة ورفع مستوى الجباية والحد من التعديات على الشبكة.

 

وفي ملف الطاقة المتجددة، دعا إلى إعادة تنظيم نظام التراخيص ووضع جدول زمني محدد لتنفيذ المشاريع، بما يضمن الانتقال من مرحلة منح الموافقات إلى إقامة المنشآت وزيادة مساهمة المصادر المتجددة في إنتاج الكهرباء.

قرض دولي لتطوير القطاع

 

بدوره، عرض ممثل البنك الدولي محمد زكريا قمح تفاصيل القرض المخصص لقطاع الكهرباء، والبالغة قيمته 250 مليون دولار، موضحاً أنه يستهدف تمويل مشاريع لتطوير البنية التحتية وتحسين أداء المؤسسة.

وتتضمن الخطة إنشاء مركز تحكم جديد وفق مواصفات تقنية متقدمة، وتجهيز البنية اللازمة لإدارة الشبكات الذكية، وتحديث شبكات النقل ومحطات التحويل، إلى جانب إعادة تأهيل معامل توليد الكهرباء على نهر الليطاني.

كما يشمل التمويل جوانب الإصلاح المؤسسي والمالي، من خلال إعادة الهيكلة والخصخصة، وتحسين الجباية، وتطوير الاستثمارات، وإعادة تنظيم التعرفة، بما يساهم في رفع كفاءة التشغيل وتعزيز الاستدامة المالية.

وفي ختام الاجتماع، أعلنت الهيئات الاقتصادية تأييدها للإجراءات التي تعمل عليها مؤسسة كهرباء لبنان، خصوصاً مكافحة التعديات، واستكمال تركيب العدادات، والحد من الهدر، وتطبيق قرارات قطع التغذية عن المتخلفين عن تسديد الفواتير من دون استثناء.

 

وشددت الهيئات على أن استمرار أزمة الكهرباء يفرض أعباء مالية ونفسية على المواطنين والمؤسسات، داعية إلى تسريع الإصلاحات وتأمين تغذية منتظمة وعادلة وموثوقة، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويحسن القدرة التنافسية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4

اقرأ أيضاً